النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

جائحة التضخم

رابط مختصر
العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443

جائحة التضخم

 

هل تشعر أن قوتك الشرائية تضعف في السوبرماركت والصيدلية وأعمال الصيانة الدورية للمنزل والسيارة وغيرها؟ عليك أن تقلق لأن شعورك حقيقي وصحيح، لكن ما يواسيك هو أن سكان معظم الدول حول العالم لديهم الشعور ذاته، وما من حل ناجع وشامل لضمان عدم تآكل مداخيلك ومدخراتك بسرعة، إلا أن بعض النصائح ربما تكون مفيدة هنا مثل ترشيد الإنفاق الاستهلاكي، ومحاولة زيادة الدخل، إضافة إلى توزيع المدخرات على أكثر من وجه مثل الذهب والأسهم والسندات وحتى العملات الرقمية والعقار.

فالعالم بأسره يشهد موجة تضخم وارتفاع أسعار يزداد خطرها على الادخارات والقوة الشرائية والاستقرار الاقتصادي، وعلى خطى جائحة كورونا، تعاني غالبية الدول منذ بدء الجائحة موجة تضخم وارتفاع أسعار تطال الكثير من السلع بنسب متباينة وفي مقدمتها سلع أساسية كالأغذية ومواد البناء. وقد وصل هذا الارتفاع على سبيل المثال إلى معدلات تجاوزت 30 بالمائة على صعيد المواد المذكورة 15 إلى 20 بالمائة للخضروات والحبوب. وفي ألمانيا والعدد الأكبر من دول منطقة اليورو يتوقع أن تستمر معدلات التضخم على مستوى جميع السلع لتتراوح هذه السنة بين 4 إلى 5 بالمائة، أي ما يزيد بنسبة 2 بالمائة عن الحد الأقصى الذي حددته حكومات هذه الدول بنسبة 3 بالمائة. أما في الولايات المتحدة فقد تجاوز المعدل المذكور 5 بالمائة.

المشكلة أن الخوف من استمرار ارتفاع الأسعار يزيد من التضخم، خاصة إذا استمر المستهلكون والشركات في افتراض ارتفاع الأسعار، وهو ما يؤدي إلى التعجيل بعمليات الشراء والمطالبة بأجور أعلى، وهذا يدفع بدوره الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها إذا توقعت أنها ستضطر إلى دفع المزيد من التكاليف للأجور والإنتاج، ثم الدخول في دوامة الأجور والأسعار التقليدية، والتي تقوم على عوامل نفسية أكثر منها على عوامل هيكلية فعلية.

لكن التضخم حقيقية قائمة بالفعل، وقد باتت الدول المستوردة، بما فيها دول الخليج العربي، أمام تحدي استيراد المواد الاساسية من الغذاء والأدوية بسبب تخزين الدول المصدرة لهذه المواد الأساسية، وإن مشكلة التضخم في الدول النامية أكثر تعقيدا، لأنه مرتبط بضعف بنية الإنتاج والخدمات المحلية والاعتماد على الاستيراد وقلة مصادر الدخل أو هيمنة عائدات النفط الخام عليها أكثر من ارتباطه بالسياسات المالية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي معدلات تضخم في مصر والجزائر وتونس والسودان بنسب تتراوح بين 6 وأكثر من 10 بالمائة هذه السنة، وفي الدول العربية التي تعيش أزمات سياسية أو حروب مثل اليمن وليبيا، فيتوقع الصندوق نسب تضخم تتراوح بين 18 و31 بالمائة، أما في لبنان وسوريا فقد وصل التضخم إلى مستويات مفرطة تراوحت بين 50 و100 بالمائة خلال السنة الماضية 2020 على صعيد السلع التي لا تدعمها الدولة أو رفعت عنها الدعم.

وأدى توقف وانقطاع سلاسل التوريد العالمية ونقص الإمدادات وتوقف الكثير من المؤسسات جزئيا أو بشكل كامل عن العمل لأشهر طويلة بسبب جائحة كورونا إلى تراجع الإنتاج والعرض وارتفاع الأسعار التي يزيد من حدتها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والمواد الأولية والوسيطة.

وصب استمرار البنوك المركزية منذ الأزمة المالية العالمية في اتباع سياسة التيسير النقدي بفوائد لا تتجاوز 0.5 بالمائة الزيت على نار هذه الأسعار التي تدفع الشركات والأفراد إلى الهروب من الادخارات في البنوك لأن الأخيرة تفقد من قيمتها على ضوء معدلات التضخم وانخفاض الفائدة، هذا الأمر زاد من الطلب على العقارات والسلع الثمينة بشكل أدى إلى ارتفاع مستمر في أسعارها.

وزاد من الضغوط التضخمية ضخ البنوك المركزية الغربية تريليونات من الدولار لدعم ومساعدة الشركات والأفراد المتأثرين بالجائحة في وقت ما يزال فيه الإنتاج دون مستوى ما قبل الأزمة، ناهيك عن العراقيل المتزايدة في وجه التجارة العالمية بسبب السياسات الحمائية والحروب التجارية، إضافة إلى هروب الكثير من الأموال للمضاربة بالبورصات.

خبراء الاقتصاد قلقلون، رغم أن الزعماء السياسيين خاصة في الغرب يقولون إن موجة التضخم الحالية مؤقتة وأن البنك الفدرالي الأمريكي قادر على السيطرة عليها من خلال صلاحياته الواسعة في اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية من أجل كبح جماح ارتفاع الأسعار وضمان تعاف اقتصادي مستدام، وقد بدأت كثير من البنوك المركزية بسحب حزم التحفيز النقدي الطارئة التي أطلقتها لمواجهة ركود الاقتصاد بسبب انتشار جائحة كورونا العام الماضي، ومع تسارع معدل التضخم؛ يستعدُّ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لإبطاء وتيرة برنامج شراء الأصول، في حين أنَّ أقرانه في النرويج، والبرازيل، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، ونيوزيلندا من بين البنوك التي قامت فعلاً بزيادة أسعار الفائدة.

في خلفية هذا التحوُّل، ظهرت دلائل على أنَّ رعب التضخم الذي انتشر مؤخَّراً لن يختفي قريباً وسط أزمات سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار السلع الأولية، وزيادة الطلب بعد انتهاء الإغلاق، واستمرار عمليات التحفيز النقدي، ونقص الأيدي العاملة، وما يزيد مهمة صنَّاع القرار تعقيداً؛ هو احتمال تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد، الأمر الذي دفع بعضهم إلى التحذير من تَشكُّل بيئة اقتصادية تتسم بالركود التضخمي علينا أن نتعايش معها لفترة طويلة وربما لسنوات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها