النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

جناح البحرين في جيتكس

رابط مختصر
العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443

أحرص كل عام على حضور فعاليات جناح مملكة البحرين في جيتكس، معرض تقنية المعلومات والاتصالات والابتكارات الأكبر من نوعه على مستوى المنطقة، وفي هذا العام رأيت إصراراً أكبر من منظمي الجناح والمشاركين فيه على العمل بروح الفريق الواحد من أجل إثبات حضور البحرين في هذا المحفل التقني العالمي إلى جوار أجنحة دول مشاركة أخرى من بينها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان والسعودية وغيرها، وإبراز ما تقدمه الشركات البحرينية من خدمات ومنتجات تقنية، والدخول في شراكات عمل، وعقود تمثيل، وجذب استثمارات خارجية.

أما رواد الأعمال البحرينيين أصحاب الأفكار والمشروعات الناشئة فقد تجمعوا في مكان آخر من المعرض جنبا إلى جنب مع نظرائهم من حول العالم، وبإمكانك الاستماع إليهم يتحدثون بشغف عن مشاريعهم في مجال تطبيقات الهاتف النقال أو المواقع الإلكترونية الخدمية في التوظيف والتعليم والصحة والتسويق وغيرها، باحثين عن فرص لتطوير مشاريعهم وتوسيعها وتطوير نموذج عملها وزيادة تنافسيتها.

إن أهمية قطاع تقنية المعلومات والاتصالات تنبع من حقيقة مفادها أنه أصبح ركيزة أساسية لتطور جميع القطاعات الأخرى: الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والنقل والصحة والتعليم وغيرها، وفي الوقت الراهن يزدهر الاقتصاد الرقمي الذي يتخذ تكنولوجيا المعلومات والبيانات عناصر أساسية، وأصبح قوة مهمة في تعزيز النمو الاقتصادي لمختلف الدول، كما أن الطبيعة المحددة لقطاع التكنولوجيا تجعله مناسب جدا لدول مثل البحرين واستونيا والأردن مثلا، حيث يمكن لعدد قليل من الموظفين الأذكياء خلق قدر هائل من القيمة.

وحسناً فعل مجلس التنمية الاقتصادية عندما وضع قطاع تقنية المعلومات والاتصالات ضمن القطاعات الخمسة المستهدفة بالنمو، والتي تضم أيضا الصناعة والسياحة والنقل والمالية، لكن التطورات السريعة التي يشهدها هذا القطاع وتزايد أهميته بالنسبة لباقي القطاعات ربما تجعله جديرا بمنحه الأولوية، ليس كقطاع مستقل، بل كحامل لمسيرة التحول الرقمي المنشودة في مملكة البحرين ككل، خاصة وأن رؤية البحرين 2030 ركزت أساسا على بناء اقتصاد المعرفة.

وتبذل البحرين جهودا كبيرة لتطوير القطاع التقني، تظهر من خلال تنظيم هذا القطاع في إطار الخطة الوطنية الخامسة للاتصالات 2020 – 2022، وبنية تحتية قوية لشبكة انترنت قوية بتكاليف استخدام معقولة، واستقطاب شركات عالمية مثل أمازون لخدمات الانترنت، وإنشاء حاضنات ومسرعات أعمال موجهة خصيصا نحو رواد الأعمال البحرينيين والشركات الناشئة في المجال التقني، ولا بد هنا من التأكيد على أهمية توحيد هذه الجهود واستدامتها وصياغتها في خطة عمل وطنية محددة الأهداف وقابلة للتقييم والقياس.

كثيرا ما أسمع في البحرين عن «المثل أو الحلم السنغافوري» وذلك لتشابه البلدين خاصة من ناحية المساحة الجغرافية، لكن أرى في الوقت ذاته دولا أخرى بدأت تتطور بسرعة ويمكن الاستفادة من تجربتها، من بينها أستونيا، حيث تتزايد أهمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنسبة لهذه الدولة باستمرار، وكان أهم جانب من جوانب النمو الاقتصادي فيها على مدى العقد الماضي بعد أن حقق نموًا مذهلاً بنسبة 30٪ في القيمة المضافة إلى إجمالي الاقتصاد.

لقد كان هناك أكثر من 6000 شركة تعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أستونيا العام 2019، وتعد الدولة الأسرع نموًا في أوروبا عندما يتعلق الأمر بتأسيس شركات التكنولوجيا، وقد ظل نمو شركاتها الناشئة مستقرًا عند 20-30٪ لأكثر من خمس سنوات سواء تم قياسه من خلال الإيرادات أو عدد الموظفين أو الاستثمارات.

وفقًا لبيانات جمعية المؤسسين الإستونية، بلغ إجمالي حجم مبيعات شركات التكنولوجيا الإستونية في عام 2020 مليار دولار - أي ما يعادل حجم القطاع الزراعي في البلاد، وهذا يشير إلى مقدار الأموال التي دفعها العملاء في جميع أنحاء العالم مقابل السلع والخدمات التي تقدمها شركات استونيا، وتتمتع الشركات الإستونية الناشئة بشهرة عالمية، وفي العام 2020 تمكنت من جمع رقم قياسي بلغ 450 مليون يورو من المستثمرين المحليين والأجانب.

تقدم إيرلندا أيضا نموذجا عن مساهمة قطاع التقنية في النمو الاقتصادي، حيث تشير تقارير إلى أن الاقتصاد الرقمي في أيرلندا البالغ قيمته 50 مليار دولار يمثل 13٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وتعمل أكثر من 1000 شركة رقمية في أيرلندا بما في ذلك كبرى الشركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة مثل آبل وأمازون وسيكو وفيسبوك وجوجل ومايكروسوفت، وهناك أيضًا مجتمع كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة من شركات التكنولوجيا الرقمية التي تضم شركات دولية ومحلية، وعلى الرغم من التحديات التي مثلتها جائحة كورونا، فقد شهد سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأيرلندي الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار طلبًا مستدامًا حيث تلعب التقنيات والحلول الرقمية دورًا متزايدًا في جميع مجالات الاقتصاد.

لدى مملكة البحرين الكثير من العوامل التي يمكن أن ترتكز عليها لتحقيق نهضة نوعية في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات والاعتماد عليه كحامل أساسي لنهضة اقتصادية نوعية قوية، من بين تلك العوامل وجود كوادر وطنية قادرة على العمل والابتكار، ومعاهد وجامعات للتدريب والتعليم التقني، والقرب من السوق السعودي أكبر مستهلك لتقنية المعلومات في المنطقة، وجهات داعمة مثل صندوق العمل «تمكين»، وقصص نجاح مثل البيئة التجريبية للتكنولوجيا المالية في خليج البحرين، والجناح الوطني البحريني في جيتكس. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها