النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«الإخوان» والمصالح المشتركة مع الأمريكان

رابط مختصر
العدد 11879 السبت 16 اكتوبر 2021 الموافق 10 ربيع الأول 1443

تعتقد جماعة الاخوان المسلمين أن الرئيس جو بايدن قد يفتح لها باب العودة إلى الحياة في مصر. فالجماعة كما يشير الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الاسلامية عمرو فاروق في أحد إعداد مجلة الهلال ترى نفسها شريكًا أساسيًا في عملية وصول بايدن لسدة الحكم من خلال مؤسساتها الكبرى الفاعلة في الداخل الأمريكي مثل الجمعية الإسلامية الأمريكية، ومجلس العلاقات الأمريكي الاسلامي، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، وجمعيات الطلاب المسلمين التي لعبت دورًا مهما في حشد أصوات الإسلاميين لصالح المرشح الديمقراطي، وبمساعدة عضوة الكونغرس إلهان عمر ذات الأصول الصومالي، ورشيدة طليب، الأمريكية من أصل فلسطيني. في إطار تجاهل الإخوان قراءة التحولات الدولية وتوابعها على المشهد السياسي العربي والشرق اوسطي، اعتقدت ان جو بايدن سوف يمثل امتدادًا لسياسة الرئيس السابق باراك أوباما، ويمهد لبقاء الجماعة على المسرح السياسي، ويحميها من الوقوع في فخ التصنيف على قوائم الإرهاب، في ظل الانهيار لمشروع الجماعة وسقوطها سياسيا وشعبيا وتفككها تنظيمًا وارتباكها فكريًا. ورغم أن العلاقات بين جماعة الاخوان والإدارة الأمريكية متعمقة تاريخيًا وظاهرها التودد والتقارب، الا انها قائمة في المقام الاول على الاختراق والتوظيف المتبادل والمصالح المشتركة منذ خمسينات القرن الماضي سواء على مستوى العمق الأمريكي والأوروبي، فضلاً عن الداخل العربي؛ إذ تمكنت الجماعة في ذاك الوقت من صناعة العديد من المؤسسات الكبرى التي فرضت نفسها على الساحة الداخلية، ودخلت في شراكة مع حكومة واشنطن، ودوائر صنع القرار على مختلف القطاعات السياسية. وبعبارة أخرى، عملت -على حد تعبيره- قيادات الإخوان منذ أن وطأت أقدامهم الولايات المتحدة الأمريكية على استغلال التقارب مع الجانب الأمريكي، بمختلف تنوعاتها، التي دفعت ببعضهم لصفوف مستشاري هيئة الامن القومي والأمن الداخلي، ومؤسسات صنع القرار في الإدارة الأمريكية منذ إدارة الرئيس الأمريكي ايزنهاور في خمسينات القرن الماضي، مرورًا بفترة الرئيس دونالد ريغان، في ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى الرئيس باراك أوباما، انتهاء بادرة جو بايدن. لكن الحقيقة التي يدركها الاخوان تماما رغم مشروعهم البرجماتي الخاص القائم على فكرة تأسيس دولة الخلافة، الا انها مجرد أداة يتم استخدامها لضرب المشروع القومي في المنطقة العربية، وتغيير الخريطة السياسية للشرق الأوسط بما يحقق للإدارة الأمريكية الهيمنة المطلقة في العمق العربي.

ويذكر الباحث أن البدايات الأولى لتوثيق علاقة التوظبف السياسي لجماعة الإخوان من قبل الإدارة الأمريكية على يد حسن البنا، وغالبية مذكرات قيادة الإخوان شاهدة على ذلك، إذ يوضح رئيس جهاز مخابرات الإخوان، محمود عساف، في مذكراته «مع الإمام الشهيد حسن البنا»، تحت عنوان سكرتير السفارة الأمريكية، تفاصيل لقاء دار بين البنا وبين السكرتير الاول للسفارة الأمريكية حينذاك فليب ايرلاند، وأن المدخل المشترك للحوار بينهما كان مقالات كتبها البنا تهاجم الشيوعية ومخاطرها، وأن ايرلاند عرض التعاون من أجل محاربة «العدو المشترك»، مقترحًا آلية التعاون «برجالكم ومعلوماتكم ونحن بمعلوماتنا واموالنا».

وعن استكمال مخطط التوظيف السياسي وصناعة اللوبي الإخواني في الغرب، يقول روبرت دريفوس، مؤلف كتاب «لعبة الشيطان.. كيف أطلقت أمريكا الاصولية الاسلامية»، إن البيت الأبيض وجه الدعوة عام 1953 إلى سعيد رمضان (المؤسس الفعلي لبنية التنظيم الدولي) صهر حسن البنا، مع 5 أشخاص من دعاة وعلماء المسلمين من دول مختلفة مع الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور، وجاء اللقاء كجزء من مؤتمر إسلامي في الولايات المتحدة؛ الا ان الوثيقة السرية الأمريكية، وقعت في يد روبرت دريفوس، كشفت أن إدارة المعلومات الدولية، التابعة لوزارة الخارجية الامريكية (تتبع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بشكل مباشر)، الجهة التى نظمت وتكفلت بنكاليف المؤتمر نقل هؤلاء الدعاة والعلماء من مصر ولبنان والهند وبلدان أخرى، التي بلغت 25 ألف دولار -في ذلك الوقت- خلاف مصاريف إضافية أخرى. وطبقًا للوثيقة نفسها، التي صنفت تحت عنوان «سري.. معلومات أمنية»، فإن هدف المؤتمر في الظاهر مجرد تجمع علمي بحت، إلا أن الهدف الحقيقي «تجمع عدد من الأشخاص من ذوي النفوذ في تشكيل الرأي العام في البلاد الإسلامية في قطاعات مختلفة مثل التعليم والعلم والقانون والفلسفة، ما يعزز بشكل غير مباشر النفوذ السياسي للولايات المتحدة في المنطقة». ووفقًا لكتاب «الوحي الأمريكي، قصة الارتباط البناء بين أمريكا والإخوان»، للكاتب المصري عبدالعظيم حماد؛ إن الدبلوماسي الامريكي هيرمان ايلتس (السفير الأمريكي بالقاهرة فيما بعد) أوضح أن المحطة الأبرز بين الإدارة الأمريكية وقيادات جماعة الإخوان جاءت عام 1953، وتشتهر باسم مؤتمر «برينستون» نسبة إلى الجامعة الأمريكية الشهيرة التي استضافت هذا المؤتمر تحت غطاء أكاديمي بحت، بينما كان الهدف الحقيقي جمع خبراء مسلمين من القادرين على التأثير في الحياة السياسية في بلدانهم لتشكيل تحالف إسلامي يقاوم الشيوعية عن طريق تقديم بديل مقبول في أوساط المسلمين، كما قال في حديثه في الجلسة الافتتاحية مظهر الدين صديقي مؤسس مركز لاهور الاسلامي في باكستان، والقطب الثاني لمؤتمر «برينستون» إلى جانب سعيد رمضان. لم يتوقف مسلسل التوظيف من قبل الإدارة الأمريكية، التي أعادت الكرة في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومارست نوعا من الضغوط عقب حرب أكتوبر 1973، لعودة جماعة الإخوان للمشهد السياسي من خلال الدفع بهم إلى الشارع والساحة السياسية، تحت مزاعم إستكمال المشهد الديمقراطي، والتجربة السياسية الجديدة، من خلال صفقة تم الترتيب لها في استراحة «جانكليس» عام 1974، لمواجهة قوى الرفض إليسارية والناصرية.

في إطار عملية التوظيف السياسي الأيديولوجي، منذ أواخر شهر السبعينات وطوال الثمانينات من ذلك القرن، عملت الإدارة الأمريكية من خلال مقترح لمستشار الأمن القومي الامريكي زبيجنيو بريجنسكي، (الذي كان سببا لخلق

تنظيم القاعدة)، عندما أقنع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، بادارة الCIA, لإطلاق الحرب بالوكالة ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الاتحاد السوفيتي، وأسس لفكرة مثلث المواجهة عبر أسلحة وتدريب أمريكي، وأموال عربية، وشباب مسلم شرق اوسطي، والتي نتج عنها ما يعرف بظاهرة «المجاهدين العرب». وخلال نظام الرئيس الراحل حسني مبارك عام 2005، مارست الإدارة الأمريكية ضغوطها في عهد بوش الابن، لمشاركة الاخوان في العملية السياسية، وهي الضغوط التي أدت لدخول 88 اخوانيًا للبرلمان ومحاولة تصديرهم كبديل جاهز للنظام السياسي المصري، بهدف استثمار تيارات الإسلام السياسي في تحقيق سيناريوهات برناد رولويس في تمزيق المنطقة العربية وتحويلها إلى دويلات على أسس دينية وطائفية، وربما كانت وثائق هيلاري كلينتون معبرة وواضحة حول طبيعة العلاقات الوظيفية والداعمة بين الإخوان والإدارة الأمريكية. لينتهي التوظيف السياسي الأمريكي بسقوط الإخوان من المشهد الإقليمي والدولي في ظل ثورة 30 يونيو التي أطاحت بهم من سدة الحكم في مصر، لتحتفي مؤخرا الجماعة بجو بايدن املا في دعمهم واعادتهم لقمة المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط، من خلال أجندة الحزب الديمقراطي الساعية إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها