النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مذكرات خلوف (17)

رابط مختصر
العدد 11878 الجمعة 15 اكتوبر 2021 الموافق 9 ربيع الأول 1443

 

 

بعد عودة خلوف الى عمله في الشركة استمر مع زملائه ثلاثة أعوام وبعض من الشهور، وكان معظمها أوقاتًا سعيدة ما عدا خلافات بسيطة لا تذكر، ولكنها لا تنسى مع مسؤولي الوردات (الشفت). في أحد الأيام طُلب من خلوف أن يعمل مع مسؤول عُرف عنه بصرامته والتزامه بقوانين الشركة، ومنها عدم النوم في نوبة العمل، وفي الجانب الآخر عُرف عن خلوف بأنه ملتزم بعمله، ولكنه لا يجد مبررا بعدم النوم بعد إنجاز عمله! وإذا كان هناك متسع من الوقت للنوم لا يستطيع أي مسؤول أن يفرض عليه القانون، وأصبح هذا الموقف حديث العمال والمسؤول؛ ماذا سيفعل المسؤول عندما يجده نائمًا؟ هل سيعاقبه ويعطيه إنذارًا كتابيًا كما يعطي الآخرين؟ وهل سيسكت خلوف على ذلك؟ أحد من العمال قال إن خلوف وجسوم مثل الحجر، عندما يصطدمان سيخرج منهما شرار، والأفضل لنا ألا نتدخل بينهما. دخل الاثنان الشركة حسب الموعد المحدد ليستلما نوبتهما من قبل زملائهما، وكانت الساعة تشير الى الثامنة مساء. وبعد أن ارتدى خلوف ملابس العمل أخذ معداته كعادته، واتجه الى براميل البترول المنتشرة في مبنى الشركة وكأنهم «بقر في زريبة» ينتظرون من يحلبهم. كانت مهمة خلوف أن يصعد فوق الخزان الكبير الذي يشبه بحجمه منزلا، ويرمي بعلبة في بطن الخزان مربوطة بحبل في يده ويسحب كمية لا تتجاوز لترين من البترول، ثم ينزل من السلم الطويل الى الأرض، ليأخذ عينه أخرى من البترول وكأنه يحلب بقره هولندية، ليرسلها إلى المختبر في اليوم الثاني.

البراميل الموجوده كأنها بقر غير متحرك تنتظر من يحلبها كان عددها في حدود عشرة خزانات، وعلى خلوف أو غيره من العمال أن يقوموا بهذا العمل في كل نوبة، والصعود على هذه الجبال والنزول منها تجعلك فاقد القوى، ومنهك من التعب..

يقول خلوف بعد أن أنهيت عملي قلت لرئيسي المؤقت: هل هناك عمل آخر تريد أن أنجزه؟ رد عليّ: 

شكرًا لك، وإذا احتجت لك سوف أخبرك.

خرجت من مكتبه واتجهت الى حجرة الشاي، وبحثت عن بدلات للعمال لاستخدامها لوسادة ومفرش يحميني من برودة المكيف، وبعد دقائق من النوم سمعت صوتًا يناديني «قم، قم من النوم، هنا عمل وليس مكانًا للنوم».

يقول خلوف: عندما سمعته وهو يناديني «قم»، لم أقف! وإنما قلت له إذا كان هناك عمل سوف أنجزه الآن، وإذا رغبت أن أقوم بثقب الخزان فسوف أثقبه حتى ولو كلفني حياتي! أما أنك تريد أن أجلس فقط دون عمل حتى تطلع الشمس فهذا مستحيل، وانني سوف أعاود النوم. ووضع خلوف كمية من الملابس على رأسه وعاود النوم. يقول خلوف إنه في اليوم الثاني احتفظنا بما حدث بيننا، ولم يعلم أحد ماذا حدث بيننا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها