النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

سكتة رقمية تشل الحياة على الكوكب

رابط مختصر
العدد 11876 الأربعاء 13 اكتوبر 2021 الموافق 7 ربيع الأول 1443

فقد العالم وعيه لأكثر من ست ساعات يوم الاثنين الماضي الموافق الرابع من أكتوبر من العام 2021، لن ينسى كوكب الأرض هذا التاريخ أبدًا، وسوف تخرج الدراسات والبحوث، وتهويمات المدعين والعرافين لترصد خسائر ربما بالتريليونات، وضحايا لا تُعد ولا تحصى، قد أصابت المنظومة الحياتية للبشر في مقتل.

أما السبب فكانت تلك الغيبوبة الالكترونية التي أصابت قلب التواصل الاجتماعي المسمى «فيسبوك» ومجموعته الرقمية انستغرام وماسنجر وواتس آب، في حين ظلت الظلال تعمل على مضض، وتستقبل الطلبات بكلل وملل لم يشهده «تويتر» الذي أفلت من العطل، وبعض الهوامش الالكترونية مثل «فايبر» وتليجرام حيث الأخير وحده استقبل أكثر من 70 مليون مشترك جديد في غضون الساعات الأربع الأولى من موت الفجأة الذي أصاب مشروع «مارك ذكربيرغ» بعد 11 سنة من التألق والتحكم والسيطرة على ثلث البشرية، وعلى أخطر محركات البحث على الشبكة الجهنمية لوسائل التواصل الاجتماعي.

كتم العالم أنفاسه، عاد الناس إلى المقاهي، تركوا هواتفهم الذكية، عادوا إلى الهواتف القديمة، حيث الشاشات الصغيرة والرسائل النصية القصيرة والمكالمات باهظة التكاليف، وفي الوقت الذي خسرت فيه مجموعة «فيسبوك» نحو 20 مليار دولار في أقل من ست ساعات ربحت شركات الاتصالات أموالًا طائلة قد تزيد عن هذا الرقم بكثير.

وبينما كان موظفو «فيسبوك» يحاولون الدخول إلى مكاتبهم في صبيحة يوم الرابع من أكتوبر الماضي من دون جدوى، سارع العبقري مارك «ذكربيرغ» إلى إرسال عدد من موظفيه بالطائرات وليس بــ«الفاكس» إلى كاليفورنيا ربما يتم إصلاح العطب الالكتروني العظيم يدويًا.

وبين القيل والقال، والأخذ والعطاء، والأخماس التي تخلت لأول مرة عن الأسداس خرجت الأخبار «المعتبرة» لتؤشر بأصابع اتهام عفوية إلى صبي صيني لم يتجاوز عمره الثالثة عشر بأنه الذي اخترق «السيرفر الأم» للشركة العملاقة، وهو الذي تم دفعه دفعًا إلى ارتكاب هذه الحماقة كجزء لا يتجزأ من حرب عالمية مستعرة بين الولايات المتحدة والصين على مختلف الجبهات.

كَذّبت الصين، ولم يُكذّب البيت الأبيض ولا البنتاغون الخبر، لكن المسؤولين الأشاوس أو المتحدثين الرسميين باسم هذين الكيانين خرجوا ليحذروا من إمكانية هجوم إرهابي على مواقع التواصل بوصفه مقدمة لعدوان من «كائن ما»، أو جهة «ما»، أو عدو «ما»، وواصلت الولايات المتحدة هجومها على مواطنها الغارق في عبقريته، وخوارزمياته، وملياراته التي راح يخسرها منذ الخامسة عصرًا بتوقيت مملكة البحرين حتى ذاع صيت السكتة الرقمية وأصبح على كل لسان.

السيدة فرانسيس هوجن وهي مسؤولة سابقة عن المحتوى الإلكتروني في مجموعة «فيسبوك» ألمحت بأن موظفي الشركة قد أجروا في نفس يوم العطب الإلكتروني العظيم تغييرًا في خوارزميات بعض الملفات المهمة، وهو ما جعل تكهنات البعض تذهب إلى إمكانية شراء جهة «ما» أو دولة بعينها لأسرار في غاية الخطورة تخص عملاء أو شخصيات أو مؤسسات أو حتى دول كان يصعب الحصول على معلومات عنها.

كل شيء كان جائزًا بعد سكتة الاثنين الأسود الرقمية، وكل المستحيلات باتت ممكنة والعالم تتقطع به السبل نحو بعضه البعض والدنيا تقف على قدم واحدة بعدما فقدت قدمها الأخرى في منتصف طريق التكنولوجيا الفارقة.

«البعض» من عباقرة العوالم الافتراضية، وأساتذة تكنولوجيا المعلومات يذهب بهم تفكيرهم «الافتراضي» إلى التلويح والتشويح والتخمين بأن غضبة الذكاء الاصطناعي قد لا يوقفها إنسان، وأن الغدر المصنوع بيد الإنسان ربما يكون أكثر قسوة من غدر الطبيعة وهي تكشر عن أنيابها في موجة بحرية هادرة، أو ريح عاصفة عاتية، أو زلزال مدوي في أرض مكتظة بالبشر والثروات، أو في بركان هائل لم يراع طموحات الأثرياء في جزر الكناري الأسبانية، أو هايتي الأمريكية، أو حتى الريفير الإيطالية.

درس قاسٍ لم يتعلم العالم منه أي شيء سوى الجلوس من جديد أمام الحاسبات الرقمية لإحصاء الخسائر أو المكاسب، وفي أحسن الأحوال البحث عن أسباب أكثر وجاهة من التي ساقها «مجانين» اللحظة وحاولوا أن يلفتوا بها أنظار البشرية المعذبة.

ولكن.. عادت حليمة لعادتها القديمة، وعاد أكثر من ثلاثة مليارات نسمة إلى هواتفهم النقالة لكي يبحثوا عن أحوالهم، وأصدقائهم، وصفقاتهم، وهم يسألون بعضهم البعض: ماذا حدث يا ترى؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها