النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الكرة الآن في ملعب القطاع الخاص

رابط مختصر
العدد 11875 الثلاثاء 12 اكتوبر 2021 الموافق 6 ربيع الأول 1443

لقد رسم خطاب حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى خلال افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الخامس لمجلسي الشورى والنواب معالم المرحلة القادمة من تطور مملكة البحرين في مناحي كثيرة، من بينها الجانب الاقتصادي، عندما قال جلالته «ومن هذا المنبر، ندعو جميع أصحاب الأعمال - ضمن قطاعات الدولة الإنتاجية والخدمية والاقتصادية - إلى اقتراح المزيد من الأفكار والمبادرات لتنمية اقتصادية شاملة الأبعاد، مع التركيز على دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كمحركات لبلوغ أهداف التنمية المستدامة خصوصاً في مجال الصناعة وعلوم المستقبل».

إن هذه الدعوة من جلالة الملك لجميع أصحاب الأعمال تؤكد مرة أخرى حرص جلالته على تحقيق أعلى درجات التشاركية في صناعة القرار الاقتصادي ووضع الخطط وتحمل المسؤولية في بناء المستقبل المزدهر الذي ينشده الجميع، وتفتح الباب على مصراعيه أمام الجميع ليعرض مرئياته وأفكاره ويدلي بآرائه من منظور وطني عام. وربما تتلقف جهات مثل غرفة التجارة والصناعة أو الجمعيات الأهلية المعنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو جهات أخرى هذه الدعوة الملكية وتفتح من خلال لجانها وأعضائها نقاشا مثمرا يخرج بنتائج واضحة تمثل مجمل رؤية القطاع الخاص لتطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المنشودة.

ولقد واضحا منذ البداية توجه سمو ولي العهد رئيس الوزراء نحو مزيد من التشاركية مع القطاع الخاص من خلال إصرار سموه على بناء اقتصاد وطني حر يرتكز إلى مبادئ رؤية البحرين 2030 الثلاثة: الاستدامة والعدالة والتنافسية. وقد تسنَّت لي فرصة حضور الملتقى الحكومي منذ انطلاقته في العام 2016 مرورًا بأعوام 2017 و2018 و2019م، حيث كان العنوان الأبرز لكلماته وجلساته هو التوجه نحو جعل الجهاز الحكومي أقل حجمًا وأكثر مرونة وتركيزا على تنظيم أداء القطاع الخاص، مقابل منح مؤسسات هذا القطاع دورًا أكبر في تقديم الخدمات العامة، وهذا ما نشهده بالفعل من خلال زيادة إشراك القطاع الخاص في تقديم جانب من الخدمات الحكومية مع ضمان كفاءة ومراقبة جودة هذه الخدمات.

فالتشاركية بين الحكومة والقطاع الخاص في صناعة القرار الاقتصادي من شأنها الوصول بالجهود الوطنية إلى الحد الأقصى الممكن في صناعة القرار الصائب اقتصاديًا، فضلاً عن كونها تحقق الاستقرار التشريعي اللازم للتنمية الاقتصادية التي تمكن البحرين من تسريع خطا التعافي الاقتصادي ورفع معدلات الأداء إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، بل وتجاوزها، وتحقيق التوازن المنشود في الميزانية العامة وصولا لتحقيق الوفورات فيها.

والقطاع الخاص أعلم بالتحديات التي تواجه مسيرة تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب، وبالتالي كيفية الدعم الحكومي اللازم لإيجاد الحلول لها، خاصة مع سرعة تغير الظروف الإقليمية والعالمية وزيادة تأثيرها على الأسواق المحلية، فيما تركز الحكومة جهودها على توفير المناخ الاقتصادي السليم للقطاع الخاص والبيئة الاقتصادية التي تساعد على النمو الاقتصادي المنشود.

ولا بأس هنا أيضًا من زيادة تمكين منظمات المجتمع المدني ذات البعد الاقتصادي، والتي تمثل ركيزة أساسية في منظومة العمل الوطني، حيث إن مشاركتها في صنع القرار الاقتصادي من شأنه إعطاء الجهود الوطنية أقصى حد ممكن في صناعة القرار الصائب اقتصاديًا.

ونموذج القيادة التشاركية يضمن الكثير من المزايا من بينها شعور جميع أعضاء الفريق بالتقدير والتحكم في صنع القرار، وميل الفريق إلى الأداء بشكل أفضل لأن الأعضاء أكثر التزاما بتحقيق أهداف وغايات المنظمة، ويكون أداء الفريق جيدًا حتى في حالة غياب القائد، ويسهم في زيادة معنويات المجموعة والحد من التنافسية فيما بينها.

والتشاركية أيضًا هي إحدى نظريات القيادة، تكون على مستوى شركة عندما يشارك الموظفين بشكل مباشر في صنع القرار ويقوم الرئيس التنفيذي بمشاركة المعلومات والمعارف تسهيل النقاشات وجمع الآراء ثم مزج جميع الاقتراحات والخروج بأفضل قرار ممكن، ويطرحه على المجموعة للتنفيذ، وقد وجدت كثير من الدراسات أن إنتاجية العمال زادت أثناء المشاركة في التجربة، لأنه كانت تتم ملاحظتهم، فعندما يشعر الموظفون بالدعم من خلال الملاحظة والمشاركة، يكونون أكثر رضاء وبالتالي تزيد الإنتاجية.

ولقد تطور مفهوم التشاركية الاقتصادية بعد الأزمة المالية العالمية في العام 2008 من خلال نظرية «الاقتصاد التشاركي» والتي تعني مشاركة الأفراد أو المؤسسات لبعضهم البعض في إنتاج أو توزيع أو استهلاك مواردهم سواء سلعية أو خدمية، أي أن كل فرد قادر على تبادل وتشارك الآخر فيما يمتلكه، ويرتبط هذا النظام الاقتصادي إلى حد ما بفكرة المشاركة المجتمعية بين الأفراد خاصة وقت الأزمات، حيث تتكاتف الفئات والجماعات بين بعضهم البعض لتحقيق المنفعة العامة لمجتمعهم ولوطنهم.

إن النهضة الاقتصادية التي شهدتها الدول الغربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية اعتمدت على مبدأ أساسي هو «دعه يمر.. دعه يعمل»، واعتمدت حكومات تلك الدول على تنشيط القطاع الخاص وتنميته ينعكس إيجابا على زيادة تحصيل الإيرادات، وخلق فرص العمل، والابداع والابتكار والتنافسية، فيما فشلت الدول الاشتراكية والشيوعية في تحقيق الرفاه المطلوب لمواطنيها، لأنها أحكمت قبضتها على الاقتصاد حتى حولته إلى جثة مية، وكان انهيارها اقتصاديًا قبل أن يكون سياسيًا أو عسكريًا. 

أنا من مؤيدي ضرورة مراقبة الحكومة للقطاع الخاص عن كثب، لضمان سيره في إطار خط التنمية الوطني المتكاملة، لكني قرأت مرة عن أحد المسؤولين زار الهند والتقى بوزير تقنية المعلومات الهندي حينها، وأبدى إعجابه بالتطور الذي يشهده قطاع البرمجة وتقنية المعلومات الهندي والذي وصل حجمه آنذاك إلى قرابة مئة مليار دينار، فسأل الضيف الوزير الهندي: كيف فعلتم هذا؟ فأجاب الوزير: في الواقع، القطاع طور نفسه بنفسه، نحن لم ننتبه له!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها