النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قلالي ومحيطها

رابط مختصر
العدد 11874 الإثنين 11 اكتوبر 2021 الموافق 5 ربيع الأول 1443

 تعريفا بقلالي التي أتناولها كلما اشتد بي الحنين وتقاطرت في الذاكرة صورٌ لمن غادرنا من أهلها الطيبين أو لمن ما يزال منهم على قيد الحياة، أمد الله في اعمارهم، يكافحون من أجل البناء، وكلما استوقفني فيها مكان كان له في الذاكرة حكاية يجب أن تحكى لأبناء هذه المنطقة التي أجدني مترددا في وصفها بالقرية كما كان يشار إليها، كما حدث معي قبل أيام عندما مررت بمنطقة كان فيها مبنى أول مدرسة قلالي للبنات التي لم أكن أتمنى أن تصبح أثرا بعد عين على الأقل ولكنها غدت بيوتا بعد عين! ما يعني أن المكان باعتباره مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ المنطقة قد مسح من على الأرض، فتعريفا بقلالي نقول إنها منطقة أوجدتها الطبيعة والعناية الإلهية مجال عيش في الجغرافيا البحرينية منذ القدم؛ فهي بمنطق المكان جزء من جزيرة المحرق يحدها بحر الخليج العربي يمتد إلى أقصى الشمال ليتحدى الأبصار أن تبلغ منتهاه أفقا بعيدا يلهم النفس بما لذ وطاب من خيرات هذا البحر العجيب، ويحملها بنفائس ما ستحمله سفن الغوص وهي تتهادى في عبابه.

 قصة أهل قلالي وبحر الخليج العربي قديمة قدم قلالي وعريقة عراقة البحرين؛ هي قصة عشق تروي مسيرة زاخرة بالعطاء والتضحية والعرق الصبيب والمغامرة والسعي طلبا للرزق. وقد بادل بحر الخليج أهل قلالي حبا بحب وخيرا بعشق فأتاح لسكانها عندما كانت آفاقه مفتوحة لا يحدها بناء، ممارسة الصيد بوجهيه السمك واللؤلؤ، أما السمك فيدفع به في الأسواق بهدف تحقيق الوفرة لدى المستهلك، وأما اللؤلؤ فيتكفل به «الطواويش» لبيعه في الداخل أو الخارج، ومن صيد هذين النوعين كان لهؤلاء السكان، كما لسكان البحرين في أي منطقة من مناطقها معاشهم وكانت لهم مساهمتهم في دعم اقتصاد البحرين ورفده بالموارد المالية الكفيلة بالإنفاق على البناء والتنمية قبل اكتشاف النفط. أما ولاء أهل المنطقة فخالص للبحرين وأرضها ولحكم آل خليفة الكرام الذين لا يدخرون فرصة فيها منفعة للأهالي إلا ووفروها حبا وكرامة.

 التعريف المختصر السالف بقلالي يمهد للحديث عن محيط قلالي، هذا المحيط الراقي في مظهره والمهم في جوهر خدمته للاقتصاد البحريني، الذي أوجده التطور الطبيعي للسكان والمعمار والاقتصاد الذي يشهده المجتمع البحريني. محيط قلالي يتكون من جزر في غاية الجمال، لموقعها أثر نفسي يتفاوت من فرد إلى آخر من أبناء قلالي، فهي من ناحية تشكل حواضر مدنية حديثة كان لا بد لها أن توجد لتكون امتدادا لمجمل التطور الذي تشهده البحرين في العهد الزاهر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وهي أيضا مساحة من المباني الجميلة التي تتوافر فيها خدمات راقية ولكنها قطعت على البحر امتداده وجماليته التي كان يضفيها على القرية آنذاك، كما أنها خلفت بعض مكابدات لصيادين هجروا البحر لهذا السبب.

 ولربما لسائل أن يسأل لماذا عرفت بقلالي؟ فهل تحتاج قلالي إلى تعريف؟ أم هل يجهل المواطنون هذه البقعة من الأرض؟ أم إنهم لا يعرفون أهل قلالي المشهورين كغيرهم من أهالي جزر البحرين باللطف والطيبة؟ إذن، لماذا أنا عرفت بها؟ وإجابتي طبعا لا أحد يجهل قلالي حتى من زوار البحرين بقصد السياحة. فقلالي أخذت بعض صيت من شهرة الجزر المحيطة بها باعتبار هذه الجزر صممت على أحدث الطرازات المعمارية وتوافرت لديها كثير من الخدمات التي لطالما لهجت بها ألسن الناشطين من شباب منطقة قلالي، ولكني عرفت بها بهدف لفت نظر المسؤولين في المحافظة وفي البلديات، بأن هناك ما ينقص منطقة قلالي من الخدمات التي ينبغي توفيرها. وأن هناك كثيرا من النواقص التي يجب العمل على تداركها بالسرعة المطلوبة. فمثلما تجري اليوم على قدم وساق عملية تطوير شارع ريا وجعله شارعا مزدوجا، لن أملّ التذكير بأن الحاجة ماسة إلى النظر في توفير أرض لنادي قلالي لتقام عليه منشأتهم الرياضية والثقافية للقيام بدوره في صقل مهارات الشباب ولم شملهم، حتى يتحقق هذا المشروع المشروع، ولن أملّ التذكير بضرورة إنشاء مركز صحي لخدمة الأهالي والساكنين في الجزر وقد تضاعفت أعدادهم وغدت حاجتهم إلى خدمة صحيّة قريبة من محلات إقامتهم ملحة، إلى أن يتم إنشاء هذا المركز ليفتح أبوابه وخدماته لأهالي قلالي وجوارها باعتبار قلالي هي الأصل ومحيطها فروع منها. وينبغي الإشارة إلى أن هذه الخدمات مشاريع موجودة في خطط الوزارات المعنية.

 صحيح أن ما تم بناؤه في القرية في غضون السنوات القليلة الماضية كثير، وأنه لا يمكن أن ينكر هذه الحقيقة الواقعة أحدٌ، ولكن هذا لا يمنع من أن نطلب من حكومة نعتز بها ونثمن جهودها ووقفتها الحازمة في خدمة البحرين وشعبها أن تمكن أهل قلالي من شيء من الخدمات الضرورية التي نعرف أنها سبيل من سبل الرفاه، ومن أن نكرر الطلب ونعده أنشودة مطلبية؛ لأننا نعرف أن حكومتنا الرشيدة فعالة وعملية ولا تعجزها أكبر المشاريع فكيف ببعض الخدمات الضرورية لأهالي البحرين وقراها وخاصة منها قلالي؛ فأهل قلالي يستاهلون والحكومة كريمة، وهذه جملة من أبجديتي في ثقتي بالحكومة وفي محبتي لأهلي في قلالي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها