النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

تونس إلى أين..؟! بل كل الوطن..

رابط مختصر
العدد 11869 الأربعاء 6 اكتوبر 2021 الموافق 29 صفر 1442

منذ عبير موسى وليس منذ مقدمة ابن خلدون قامت الدنيا ولم تقعد في برلمان لا يمثل سوى نفسه، وفي مقاعد اكتظت بأيديولوجية الراديكاليين المتأسلمين، ونظريات البراجماتيين العقائديين، «شالوت» وضربة بقبضة يد في وجه المناضلة عبير من زميل أكل عليه الدهر وشرب، تونس التي حررت المرأة ربما قبل أوروبا، وتونس التي أطلقت الحمام الزاجل من قلب «حلق الواد»، وتونس التي ثارت قبل غيرها قبل أيام الربيع المشبوه، هي تونس التي خرجت عن بكرة أبيها، على طريقة 30 يونيو المصرية كي تقول لـ«الإسلام السياسي» لا، للبرلمان المعطل: لن تعود، وللغنوشي ورفاقه: ارحلوا فأنتم الطلقاء.

و.. تونس التي علمت العواصم العربية كيف تثور، وكيف تعود إلى قواعدها سالمة، كيف تكون على مستوى الحدث منذ «سيدي بو زيد» حتى تظاهرات الأيام الماضية، وتونس التي ظلت في مهب ريح عاتية تعاني الأمرين من داخل لا يجد شفاءً عاجلاً من «إخوان تابعين»، وتوابع متأسلمين، ومن خارج يعاني الأمرين من انكشارية السلطان العثماني أردوغان، هي تونس التي خرجت على الطريقة المصرية اليوم، وهي الخضراء التي رفضت جميع الألوان من أجل أن تكون ثورتها أكثر نضارة، وقوتها أكثر ينوعًا، وطريقها أكثر اتساعًا.

قيس سعيد الذي حل ديمقراطيًا محل «غير المنصف المرزوقي»، وقاسٍ سعيد الذي فتح جميع الملفات على مصراعيها أمام الناس، صدقه الناس وخرجوا إلى الشوارع كي يساندوه، كي يقولوا له: نحن معك ولو كره الكارهون، وتمترسوا خلف النوافذ والشرفات، ونثروا الورود والرياحين، وأفاضوا بالخير والبركات، لا تونس إلا تونس، ولا حرية إلا الحرية.

هكذا فعلتها المرأة التونسية مع تعيين أول رئيسة للحكومة في تاريخ الوطن العربي الذكوري، ومع منح سيدة اعترافًا جديدًا من أحفاد ابن خلدون وبيرم التونسي وبورقيبة الأب بأن الكل سواسية في المواطنة، وأن أبلغ الرد على دراويش الإخوان، أنه لا الحجاب القصري، ولا النقاب الأفغاني، ولا الحشمة المستعارة، يمكنها أن ترسي مكارم الأخلاق.

هكذا وألف هكذا، وتونس الناهضة تمضي في عكس طريق الإغواءات، وضد جميع التيارات، وعند المناسب في جميع المواقيت والمواعيد والاعتبارات.

راهن قيس سعيد على الشعب ولم يراهن على «الجماعة»، استنجد بالجيش ولم يستدع مليشيات «الأخوة الأعداء»، انحاز للشعب، فلبى الشعب النداء في ساحة «بورقيبة الكبير»، يحدث ذلك في تونس، بينما لم يحدث في ليبيا المبادرة، ويحدث أكثر في غيرها ولم يحدث الأكثر في السودان.

لا ليبيا ولا السودان، هي تونس اليوم وحتى أيام زمان، دولة لا تحيد عن «ديمقراطية الحياة السعيدة»، وليس عن «ديمقراطيات الأذن الوسطى»، تلك التي أدخلت أممًا عربية لم تعد سعيدة في دوامات الدول العميقة، في فزاعات الدين والدنيا وما بعدهما طوفان مؤجل إلى حين، في ترهات الشكل التائه في المضمون، والعمق الباحث عن خروج آمن من النفق المعتم المسكون، هي الأفكار الشريرة المدججة بالأيديولوجيات المثيرة، والجماعات التي لا تقبل المكالمات.

تونس والوطن كله على صفيح ساخن، فوق بركان أشبه بذلك الذي خرج عن المألوف ليهدد جزر الكناري الاسبانية، ويزيل شاليهات أثرياء الكون بحممه الغاضبة.

تونس ليست ليبيا أو السودان، لا القبيلة تقرر، ولا العرق النقي يحكم، ولا اللون الأكثر نضارة يتفوق على نظيره «المختلف».

في تونس حالة تستحق الاستنساخ، تستحق «الكوبي بيست» كي تتكرر في عواصم عربية أخرى فشلت في الالتفاف حول قائد حكيم، وفي لبنان على سبيل المثال لم يمنح «زعماء الطوائف» الشارع المستنير أية فرصة لكي يفرض كلمته على الجميع، بل مضى كل في طريق، يبحث عن آخر ضي للقناديل، لكنه لم يعثر إلا على الخيبة والفشل في الشارع الطويل.

تونس تستحق الخير كل الخير، لأن شعبها وقيادتها آمنوا أن الوحدة هي القاعدة، والصراع هو الاستثناء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها