النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

هل يصل النفط  إلى 200 دولار بالفعل؟

رابط مختصر
العدد 11868 الثلاثاء 5 اكتوبر 2021 الموافق 28 صفر 1442

 

 

أغلق النفط شهر سبتمبر على ارتفاع بنسبة 10٪ تقريبًا، وسط معلومات غير مؤكدة بأن الحكومة الصينية أمرت أكبر شركات الطاقة بتأمين الإمدادات «بأي ثمن»، مما دفع البيت الأبيض إلى إعادة تأكيد قلقه بشأن ارتفاع الأسعار، قبل أن يتباطأ الارتفاع إلى حد ما بعد أخبار بأن أوبك+ تفكر في زيادة الإنتاج أكثر مما أُعلن عنه وذلك في اجتماعها المقبل.

كانت هذه أكبر زيادة شهرية منذ يونيو الماضي مدفوعة باضطرابات الإمدادات المستمرة في خليج المكسيك الأميركي، وأزمة الطاقة التي يتوقع الكثيرون أنها ستؤدي إلى التحول نحو حرق النفط لتوليد الطاقة مع ارتفاع أسعار الفحم والغاز الطبيعي، حتى إن بعض متداولي الخيارات يراهنون على أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار.

وبحسب مراجع اقتصادية، فقد جرى بالفعل تداول عقود خيارات الشراء لخام برنت بقيمة 200 دولار، تسليم ديسمبر من العام المقبل 1300 مرة الأسبوع الماضي، ومن شأن هذه العقود أن تغدق الربح على المشتري في حال ارتفع السعر نحو ذلك المستوى. وفي حين أنَّ العقود المشتراة لا ينتهي أجلها حتى أكتوبر من العام المقبل؛ إلا أنَّها قد تستفيد من أيِّ ارتفاع حادٍّ في الأسعار هذا الشتاء أو الصيف المقبل.

ولا زال في الذاكرة حدث الصعود التاريخي في أسعار النفط من 100 دولار إلى حوالي 150 دولارًا امريكيا للبرميل خلال ستة أشهر فقط من العام 2007، وهو ما يعطي ثقلًا لتوقعات أكثر تجهما بأن النفط الخام قد يصل إلى 200 دولار للبرميل بنهاية هذا العام.

لقد ارتفعت أسعار النفط بنسبة 80 ‎%‎ تقريبًا منذ فبراير، لنحو 80 دولارًا للبرميل، مع توسع الاقتصادات الكبرى في حملات التلقيح ضد فيروس «كورونا»، وتبني تحالف «أوبك بلس» لتخفيضات كبيرة في الإنتاج، ويرى مراقبو السوق أنَّ الطلب يتجاوز العرض بما يزيد عن مليون برميل يومياًـ ويتوقَّعون أنَّ التحوُّل من الغاز إلى النفط بسبب ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم هذا العجز.

وقد أكَّد «بنك أوف أمريكا» هذا الأسبوع على دعوة سابقة مفادها أنَّ النفط الخام قد يتجاوز 100 دولار للبرميل في وقت ما خلال فصل الشتاء، إذا كان الجو بارداً بشكل استثنائي.

ويبدى عدد من مراقبى النفط استعدادا الآن للمراهنة على ان النفط سيبلغ 200 دولار للبرميل عشية العام الجديد، وصحيحٌ أن الأسواق متطورة بما يكفي لاستيعاب بعض الأخبار السيئة، ولكنها مثل غالبيتنا لا تحبّ المجهول، فالجميع تقريبا على حذر من التنبوء بكيفية وتوقيت تراجع هذا التصاعد الشديد للنفط، وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان مؤخرا إن تطعيمات كورونا حول العالم، تعمل على إعادة التوازن إلى سوق النفط، لافتا إلى أن هناك دلائل واضحة على تحسن الطلب على النفط، وأوضح أن السوق يرحب بمعروض إضافي من قبل تحالف «أوبك +».

ذلك فيما توقع شكيب خليل، رئيس منظمة الدول المصدرة للبترول، ان يبلغ سعر النفط الخام 170 دولارًا للبرميل هذا الصيف، فيما قال جيفري روبين، وهو اقتصادي بارز في (سي اي بي سي وورلد ماركتس) «الحقيقة ان التحول في الاستهلاك الامريكي لا يعني الكثير،» وتوقع ان متوسط سعر النفط سيصل إلى 200 دولار للبرميل.

الانعكاسات الاقتصادية لأسعار النفط على اقتصاديات دول الخليج العربي، المصدر العالمي الأكبر للنفط، جاءت في توقعات أصدرتها مؤخرًا مجموعة «غولدمان ساكس غروب» العالمية أشارت فيها إلى تراجع احتياج دول مجلس التعاون الخليجي للاقتراض إلى 10 مليارات دولار على مدار السنوات الثلاث المقبلة، إذا ما استمرت أسعار النفط في الارتفاع. ونقلت وكالة «بلومبرغ»، عن تقرير أعده الخبير الاقتصادي بالبنك فاروق سوسة، أنه إذا ما كان متوسط أسعار النفط عند 65 دولارًا للبرميل، فإن الاحتياج للاقتراض للدول الست التي يتألف منها المجلس سينخفض بنسبة 96 ‎%‎ عما يكون عليه الوضع عندما يكون متوسط سعر البرميل 45 دولارًا.

والسعر المطلوب لموازنة الحسابات الجارية لدول مجلس التعاون الخليجي يقل قليلاً عن 50 دولارًا للبرميل، حيث وفقاً لسوسة «ستكون الآثار المترتبة على الميزانيات العمومية السيادية والجدارة الائتمانية وأسواق الديون كبيرة»، لكنه أشار إلى احتمال أن تمحو زيادة الإنفاق جزءاً من المرونة المالية التي يوفرها ارتفاع أسعار النفط.

وفي البحرين كان رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب محمود البحراني كشف في تصريحات سابقة أنه تم اعتماد 50 دولارًا سعر برميل النفط بالموازنة العامة للدولة للعامين 2021-2022 بدلاً من 45 دولارًا ما تسبب بانخفاض العجز الكلي «الأولي» في الميزانية من 568 مليون دينار إلى 500 مليون في عام 2021، بواقع 160 مليون دينار، لكن صعود أسعار النفط، تزامنًا مع الإصلاحات المالية والاقتصادية الهيكلية التي يجري تنفيذها بإصرار، سيجعل التوازن المالي في البحرين محققًا في وقت أقرب من المخطط له.

لم نكن متشائمين عندما انهارت أسعار النفط في ابريل العام الماضي، بل سقطت سقوطا حرا بعدما وصل سعر برميل نفط غرب تكساس الأمريكي إلى 37 دولارًا تحت الصفر، بالمقابل، الوصول المرتقب لأسعار النفط إلى أكثر من 100 وربما 200 دولار خلال ستة أشهر أو سنة يجب أن يدفعنا لمزيد من العمل، تماما كما هي الحكمة في رؤية النبي يوسف عليه السلام في القرآن الكريم مع أهل مصر، عندما قام الناس بجمع حصاد سبع سنين خير، واستهلاكه في سبع سنين عجاف، لم يصابوا لا بالتخمة ولا بالجوع، وهكذا تكمل عجلة الحياة دورانها لتوصلنا إلى المستقبل المنشود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها