النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الأرقام حين تكون حمّالة أوجه..!

رابط مختصر
العدد 11868 الثلاثاء 5 اكتوبر 2021 الموافق 28 صفر 1442

-1-

ثمة من يردد بأن لغة الأرقام لا تكذب، ويرى في هذه اللغة الفيصل عند أي طرح.. !

هناك بالمقابل من يرى بأنه اذا أردت أن تكذب، وأن تقنع الناس بكذبك، أو تضفي شيئًا من المصداقية على ما تقول فاستخدم الأرقام..!

هناك من يستخدم لغة الأرقام بمكر، بشكل مباشر وغير مباشر يفعل ذلك، يتستر خلفها بإيجابيات وهمية، يختلق، أو يروّج، أو يزّور، أو يحرّف، أو يعدّل في الأرقام كيفما شاء، أرقام غير موثوقة وغير دقيقة او «مفبركة»، ويبني عليها الكثير في رسم الأهداف والسياسات والخطط

والبرامج والمقاصد الفضفاضة، وقد تستخدم الأرقام المضللة بهدف الإدعاء بإنجاز يودعه في مستودع الإنجازات الوهمية او للتغطية على مواطن خلل او إخفاق، وهناك من يستغل الأرقام والبيانات والاحصائيات للتضليل والترويج لأفكار او برامج او مشاريع إنشائية ووعود مغلفة ببريق الأماني، لتقول أي شيء هو يريده، واذا كانت الأرقام لا تكذب حقًا فإن الكذابين هم الذين يتلاعبون بالأرقام، يبرعون كل البراعة في استغلال تلاعبهم بالأرقام، يجعلونها تتزين وتكذب وتتجمل وتجامل وتنافق، يستثمرون ذلك في تشكيل وفرض حقائق معينة، او مواقف سابقة التجهيز يريدون التمهيد لها لفرضها على أرض الواقع وكل ما علينا فورًا وتلقائيًا أن نصدّق ونتفاؤل وأن نستمع اليهم وهم يعزفون لحن التفاؤل والأمل..!

اليوم، كثيرًا ما نجد تقارير وبيانات وتصريحات لمسؤولين وغيرهم تنشر حول مواضيع وملفات مهمة، تتزين وتتجمل بعدد لا يستهان به من الأرقام، لإضفاء المصداقية عليها وتمرير ما يراد تمريره من أهداف او مصالح، او لتغطية او تمويه لعجز او فشل، هناك محترفون بارعون في جعل الأرقام تقول أي شيء وفي الوقت ذاته لا تقول شيئًا له معنى وقيمة وفائدة، أحيانًا، بل كثيرًا ما تطرح أرقام لتبرير او تمرير أمر ما، وليس للتفسير وبينهما فرق شاسع، والضحية في كل الحالات، الحقيقة المُضيعْة او المغّيبة في هذا الشأن او ذاك الملف.

الحقيقة إن الكذب صار سهلاً بأرقام او بدون، وسيلة للمراوغة، او التجميل، او التلميع، او التباهي بإنجازات هوائية، وجدنا من يحرّف الأرقام ويوجهها وجهة معينة لتسويق ما هو مخالف للواقع، لمراضاة رئيس، او جهة، او لصنع إنجاز لا أساس له، ولا يعرف له أصل، او لتجميل الصورة، الى آخره..! ذلك حدث بالفعل حيال من الملفات التي تهم المجتمع، في النواحي الاقتصادية، المالية، البطالة، البحرنة، سوق العمل، العمالة، طرحت وتطرح أرقام وأرقام في كل شأن ومجال وميدان أسوأها تلك التي تبتعد عن الحقيقة، او تفصّل حسب المبتغى، او لتُجّمل ما هو خاضع للتأويل لنيل ثمار الرضا، او تلك التي تستهدف المراوغة والإيحاء بشيء فيما المضمون والفحوى يمثل شيئًا آخر..!!

لقد حان الوقت، حان منذ وقت طويل، لبداية ما، لنهج جاد ما، لسياسات ما، اي شيء يدفع الى الإكثار من العمل والإنتاج والانجاز في كافة الحقول والميادين، والتخلي عن بيعنا الكلام المثقوب كما قال نزار قباني والذي يبقينا في حالة من الدوران والمراوحة..!

 

-2-

ثمة مناسبة عالمية قريبة تستحق التوقف عندها والتذكير بها رغم أن هناك من يرى بأنها ليست بتلك الأهمية التي يحتفي بها العالم، هي مناسبة اليوم العالمي لغسل اليدين التي يعود تاريخها الى العام 2008 وهي تصادف 15 أكتوبر من كل عام، والهدف هو رفع الوعي بأهمية غسل الأيدي بالصابون، باعتباره عاملاً مهمًا للوقاية من الأمراض في جميع المجتمعات وفي كافة البلدان.

جيد أن غسل اليدين بالماء والصابون احتاج من دول العالم أن تخصص يومًا عالميًا لغسل اليدين، تتضافر فيه جهود هيئات ومنظمات عالمية من أجل تذكير الناس وإقناعهم بأهمية نظافة الأيدي بالصابون، والدعوة الى زيادة الاستثمار الموجه للنظافة، من منطلق أن تنظيف الأيدي ينقذ الناس، والتأكيد بأن ذلك يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، ومع حق الناس في الحياة الخالية من الفيروسات والامراض وما يهدد حياة الناس، وجيد أن يفهم من تلك المناسبة بأنها رفض أمني لفكرة أي نوع من التعايش مع «الوساخة» وأهمية الانخراط في معزوفة إرساء ثقافة داعمة للنظافة..

كل ذلك جيد ومطلوب، ولكن هناك ثمة أسباب تفرض تجاوز او توسيع المعنى التقليدي لتلك المناسبة الأممية عبر الاهتمام لمفهوم آخر من نظافة اليد، مفهوم يشمل ما تعودناه حين نسمع عن شخص ما بأنه نظيف اليد، والمعنى هنا لا يحتمل اجتهادات معقدة فالنظافة هنا تعني أن هذا الشخص، او هذا المسؤول نزيه وبمنأى عن كل ما يشين، من بيع للذمم والمبادئ والقيم والأخلاق، ونظيف من شبهات فساد وإفساد، وعمليات نهب ورشى، وكل ما يرتقي الى المس بالذمة والضمير..!

الإنسان النظيف إذن هو الانسان النقي، النظيف في فكره وأخلاقه وسلوكه وتصرفاته وعلاقاته وفي بيئة عمله ومحيطه، غير الملوث، والأمين والمخلص والطاهر من الأوساخ ومن كل ما يشين، وليس الكاذب والمنافق والوصولي وصاحب النيات والمآرب الخفية الضالة والمضللة أسوأها وأخطرها تلك التي تستهدف العبث بسلم أولوياتنا، او تلك التي تمس نسيج مجتمعنا والتى أراد اصحابها ان تسرح وتمرح فى واقعنا وساحاتنا على غرار ما هو ماثل أمام العيان..! يا ترى ماذا يمكن أن تصنعوا بالنوايا المبيّتة؟!

لا أملك الجواب ولكن يمكننى القول: اجعلوا عيونكم مفتوحة..!

 

-3-

حقًا هي مفارقات ومن النوع الذي يشعرك بانها تنتمي الى مسرح العبث واللامعقول..!

البخيل يرى نفسه أنه «مقتصد»، الوقح يرى أنه صريح، والمغرور يرى أنه واثق من نفسه، والانتهازي يرى نفسه بأنه شاطر، والفارغ من كل فكر يقدم نفسه او يقدم الينا على أنه كاتب ومفكر، والمتاجر بالشعارات يقدم نفسه على أنه وطني وحائط صد ضد أعداء الوطن، والمتباهي بالنجاحات والانجازات هو الأكثر إضاعة للوقت وتعطيل دواليب العمل والتميز في اتباع الإخفاق بالإخفاق، ومن يدعو الآخرين بأن يتحلوا بالنزاهة والموضوعية في هذا الشأن او ذاك هو أبعد ما يكون عن النزاهة والموضوعية، ومن نصَّبوا أنفسهم رقباء على الحياة العامة يرتكبون من الأقوال والأفعال المستنكرة التي يطلقون لأنفسهم العنان في لوم الغير عليها، والنائب الذي يرى بأنه يمثل الشعب ليس لديه إدراك كامل لكل معاني أن يكون ممثلاً للشعب، ويمكن القول إنه جعل العمل البرلماني فرصة ضائعة..!!

تلك نوعية لنماذج من البشر لما تيّسر لنا ذكره، نماذج لم يوفق اصحابها بين أقوالهم وأفعالهم، بل ما ينتقدونه وما ينكرونه او يتبرأون منه هو على وجه الدقة ما يفعلونه او يصنعونه، أعان الله الجميع على تحمل وجود هذه النماذج بيننا..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها