النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

العمامة من مصادرة القناعات واحتكار العقل

رابط مختصر
العدد 11867 الإثنين 4 اكتوبر 2021 الموافق 27 صفر 1442

هذا العنوان أملته علينا، وهو خلاصة تسجيل بالصوت والصورة لإحدى العمامات القيادية توجهه في رسالة مكثفة الدلالات خطيرة الأهداف والغايات، فهي دعوة صريحة لإلغاء العقل والتفكير بشكل تام وقاطع لا نقاش حوله.

وفي ذات الوقت، تصادر القناعات بلفظ غاضب، وهو يخاطب قواعده «أنا مقتنع أو مو مقتنع»، ويضيف يجب «أن» أسقط قناعتي أمام أوامر القيادة المرجعية.

ربما قال قائل لا جديد في هذه الرسالة، فهكذا هو خطاب العمامات الولائية منذ عهدنا الأول القديم بها، وهو قول لا نختلف حوله ولا نجادل فيه ونزيد عليه بأن اللاهوت الكنسي أيام سيطرة الكنيسة في عصور الظلام أعاد هؤلاء إنتاجه بشكل أقسى وأشد.

لكننا استحضرنا الرسالة المتبادلة بشكل واسع على الميديا المجتمعية بعد أن انتظرنا تعليقًا واحدًا يتيمًا من اليسار والقومجيين الذين ينشطون في التعليق والتغريد على شاردة وواردة تثير السخط وتضاعفه بين الناس، وأصمّوا آذانهم وأغمضوا أبصارهم عن ما جاء في التسجيل.

هذا الخطاب القصير المكثف في هدفه الأخطر يصادر «دولتكم المدنية» من الأساس، وينسف شعاركم عن حرية التعبير، ويغتال فيكم التفكير، ويمنع التنظير الذي تعشقونه.

فلماذا لفّكم الصمت المطبق؟؟ والعمامة قد حملت معولها وبدأت تهدم قاعدة دولتكم المدنية التي انهدمت وتقوضت أركانها يوم سمحتم ويوم وافقتكم وروجتم وصفقتم لعمامة أخرى زعمت وادعت جورًا وبهتانًا في التقية السياسية أنها تدعو «لدولة مدنية»، ثم تقول هذه العمامة بعد أيام وبصرخة قوية «إنها سيف في غمد العمامة المرجعية».

فأي تناقض تعيشون، وأي منزلق إليه تقودون من تبقى من مناصرين لكم تسربوا من صفوفكم كما يتسرب الماء من راحة اليد.

لنقلب الآية ونفترض أن هذا الكلام صدر عن مسؤول في الحكومة من مسؤولي الصفوف الثانية أو من كاتب تصفونه كالعادة بـ«الموالي» ألن تقوم قيامتكم وتشحذ أقلامكم وتتحشرج أصواتكم مستنكرين عليه ومحتجين ورافضين لدعوته لمصادرة التعبير وحرية التفكير واغتيال العقل ووأد القناعة الذاتية والجماعية؟؟

بل إن العمامة نفسها تُلغي وجودكم وتعلقكم بأذيالهم حين تقول بالحرف الواحد لجماعتها «لا تنقع قيادة سياسية ما عندها وعي ديني»!!

وبالتأكيد للمؤكد في صريح العبارة إنها تستبعدكم من ملعبها السياسي والاجتماعي، وهو ما حدث مرارًا وتكرارًا لكنكم لا تفهمون الدرس، فهل بعد هذا الدرس/‏ الصفعة تحتاجون أكثر.

وبالنسبة لنا لم نتفاجأ أبدًا بمنطق ثيوقراطية العمامة التي تحتكر المعرفة في كل حقل من الحقول وتصادر حق الآخرين على كل مستوى، فهي مسكونة بقناعة الأوامر، وهو ما يناقض بشكل مريع منطق الدولة المدنية ومنطق التفكير المؤسسي والعلمي ومنطق الديمقراطية ومنطق الانتخاب.. الخ.

الفضاء المدني لا يمكن أن يتعايش أو حتى ينسجم مع الفضاء الثيوقراطي وهو ما حاولتم وسعيتم لعمل توليفة او تخريجة له منذ التسعينات ورفضكم منذ ذلك الوقت إلى اليوم، وما زلتم تتعلقون بأذياله حتى سكنكم الخوف الرهيب من مجرد تعليق بسيط خجول على ما يقول حتى وصل بكم الحال ترون معول الثيوقراطية والعمامة يهدم أفكار دولتكم المدنية فتخافون التعليق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها