النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

للضرورة أحكامها

رابط مختصر
العدد 11862 الأربعاء 29 سبتمبر 2021 الموافق 22 صفر 1442

يبدو أن فرض ضرائب جديدة لا يروق للكثيرين ممن لم يدققوا في الاتفاق التاريخي بين الحكومة والنواب، صحيح أن الضرائب هي أداة فاعلة من أدوات السياسة المالية لأية دولة، وصحيح أن هذه الوسيلة يتم اللجوء إليها عند الضرورة القصوى، أي عند ما اختل التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية العامة للدولة أية دولة، وصحيح أن هذا اللجوء يتم أيضًا عند ما يرتفع الدين العام الحكومي لأكثر من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد.

والصحيح أيضًا أن نسبة الـ5% المضافة التي وصلت بضريبة هذا الصنف من صنوف القيمة إلى 10% لا يجب أن يمس أكثر من 6% فقط من القادرين على تحمل أعباء ضريبة إضافية، تمامًا مثلما أكد وزير المالية في تصريحاته للصحفيين بأن 94% من شرائح المجتمع لن يتضرروا من هذه الضريبة، وبطبيعة الحال الناس ينتظرون على أحر من الجمر قائمة السلع والخدمات التي سوف تنكشف على نسبة الـ5% الآتية من الاتفاق الحكومي النيابي، وإذا ما كانت هذه النسبة سوف تضرب سلعًا أساسية وضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها أم أنها ستطال الكماليات بمختلف المفاهيم والمعايير الاقتصادية؟! 

في جميع الأحوال نحن لسنا أول دولة تستخدم هذه الأداة الفاعلة في علاج الاختلالات بين الإيرادات والمصروفات تمامًا كما أننا لسنا أول من يلجأ إلى الضرائب الإضافية ليكبح جماح الانجرار في قطار النمو الاقتصادي المتراجع بفعل كورونا وأخواتها، وتداعيات تداعياتها، من هنا لا يجب أن نغرد خارج النص، أو أن نحلق بعيدًا عن السرب، إذ إن التعاطي مع حالة الضرائب الجديدة يجب أن يتسم بالكياسة والتفكر في آليات مضافة لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

الضرائب وحدها لا تكفي، نعم، لكن بأي آلية أخرى يمكن أن نرأب الأصداع، أن نزيد معدل النمو، وأن نضيق الخناق على الفجوة الكبيرة بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة العامة للدولة؟ 

بكل تأكيد لابد أن نفكر جليًا خارج صندوق «التساهل»، أي بعيدًا عن فكرة جمع أموال أكثر من دون عمل أو نشاط اقتصادي يذكر، يقول الشاعر: «لست أعمى لأرى»، وهو ما يعني أن ما نراه بوضوح لا يحتاج لغير المبصرين كي يرشدونا إليه، حيث مملكة البحرين كمركز له تاريخ للتجارة والخدمات، للتعليم والتعلم والمال والمصارف والسياحة وغيرها، والبحرين وفقًا لرؤية 2030 لابد وأن تعمل منذ قبل الأمس حتى تصل إلى مملكة الخدمات الممتازة في ذلك التاريخ، وأن تكون سباقة كعهدنا بها على طريق الألف ميل الذي كان يجب أن نكون قد قطعنا عليه خطوات بعيدة في تنشيط العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تعظم المردود من الناتج المحلي الإجمالي وعلى رأسها التعليم، في مجال الصحة يمكن أن يكون لدينا مجالاً أكثر رحابة لإضافة العديد من التسهيلات للقطاع الخاص من أجل أن نكون بمثابة المركز الذي يتطلع عليه أبناء الخليج ليحصلوا منه على العلاج المناسب للعديد من أمراض العصر المستعصية.

في قطاع التعليم الجامعي الخاص مازالت الهوة سحيقة بين الموجود والمطلوب، بين إمكانات 15 جامعة خاصة، والمطلوب من هذه الجامعات، ولأن «الأعمى يرى»، فإن تلك الجامعات يمكنها أن تدر أكثر من مليار دينار سنويًا مرشحة للزيادة لو تم تسويقها بكفاءة في دول المنطقة، تسويق اعتماديتها الأكاديمية، وجودة مخرجاتها وبرامجها ومأسستها، ولابد أن تلعب الحكومة دورًا في هذا التسويق، خاصة أننا نعلم أن هذه الجامعات تعاني الأمرين من شح الطلبة، وأن الجامعة الحكومية قبلت هذه السنة أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، ولم تترك لـ15 جامعة خاصة سوى الفتات الذي لا يمكن أن تقتات عليه.

إن تكلفة كل طالب يتم قبوله بالجامعة الحكومية ربما تزيد على تكلفته في الجامعات الخاصة، وإن توزيع فوائض الطلبة على الجامعات الأهلية يمكن أن يمثل مشروع إنقاذ لهذه الجامعات ولا يزيد لا من الأعباء على الدولة، وأعتقد أن أصحاب الفكر والبصر والبصيرة يمكن أن يدلوا بدلوهم أكثر مني في هذا المضمار، وأن يضعوا البروتوكولات واللوائح التنفيذية التي تضمن عدالة توزيع حقوق التعليم والتعلم على الجميع من دون أن يتضرر أحد، أو يشكوا أحد، أو يحرم من الفرصة الذهبية المتاحة أي أحد.

الضرائب وحدها لا تكفي، لكنها ضرورية، تفعيل أنشطة اقتصادية أخرى ربما يساهم في سد الرمق، إنقاذ ما يمكن إنقاذه من قطاعات تعليمية على المحك، ربما يكون هو المخرج الكبير من النفق الضيق، وتنشيط قطاعات كانت في المتناول لكننا تغاضينا عنها لسبب أو لآخر، لخيار أو لآخر، الضرائب مهمة أيها السادة، لكنها وحدها لا تكفي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها