النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11886 السبت 23 اكتوبر 2021 الموافق 17 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ما شأني وإيفرجراند؟

رابط مختصر
العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442

ارتبكت أسواق المال والعملات والذهب نهاية الأسبوع الماضي مع توالي الأخبار عن عملاق العقارات الصيني، مجموعة إيفرجراند، وهبطت معظم الأسهم في بورصات العالم - بما فيها بورصة البحرين - يوم الأربعاء الماضي، قبل أن تعاود الصعود مجددًا مع تصاعد «الدخان الأبيض» بعد ورود أخبار عن عزم الحكومة الصينية التدخل لإنقاذ المجموعة الغارقة في ديونها.

أثبتت النهاية السعيدة - حتى الآن على الأقل - لأزمة إيفرغراند أن العالم استوعب الدرس جيدًا، وأن القادة السياسيين في الدول الكبرى يدركون قابلية أسواق المال للانهيار كأحجار دومينو في حال تعرض أي منها لهزة قوية، وهم على استعداد لوضع جميع خلافاتهم السياسية جانبًا مقابل عدم تكرار أزمات مالية كالتي ضربت العالم في العام 2008.

الحكومة الصينية عندما قبلت دعم إيفراجراند ومنعتها من السقوط جنبت البلاد ارتدادات هذا السقوط العنيفة ليس على القطاع العقاري فقط بل على كثير من القطاعات والاقتصاد الوطني ككل، إلا أنها فعلت ذلك على مضض، «مجبر أخاك لا بطل»، لأن النظام السياسي الشمولي الحاكم في الصين لا يخفي أبدًا حربه على الشركات الرأسمالية الكبرى في البلاد، كما يحدث مع شركة علي بابا وشركات ألعاب الفيديو وغيرها، ويجتهد من أجل تحقيق توازن بين اقتصاد حر ضروري لرفع معدلات النمو والتنمية من جهة، وعدم السماح لقلة قليلة من الشركات ورجال الأعمال في التحكم بالاقتصاد من جهة أخرى، وهو لا شك توازن حرج يتطلب نموذجًا خاصًا في الإدارة الاقتصادية، إنه خلطة من مكونات الرأسمالية والشيوعية دون أن تطغى أحدهما على الأخرى.

أزمة إيفرجراند، ثاني أكبر شركة عقارات في الصين، تتمثل في تكبد الشركة ديون قصيرة ومتوسطة الأجل واجبة السداد تبلغ 306 مليارات دولار، أي ما يمثل 2% من الناتج المحلي الإجمالي للصين وبما يعادل الدين العام لدولة البرتغال، يصارع العملاق الصيني هيجان الأمواج المتلاطمة بقيادة المستثمرين والمطورين والمستهلكين والمؤسسات المالية.

هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، فمنذ سبتمبر من العام الماضي والأوضاع المالية للشركة لا تسير بشكل جيد، وهذا نتاج ممارسات خاطئة تمت على مدى فترات زمنية مختلفة، وأحد أهم أسبابها التوسع السريع المدعوم بالقروض لدعم فورة شراء الأراضي، وبيع الشقق بسرعة على الرغم من هوامش الربح المنخفضة. الجدير بالذكر أن القطاع العقاري يمثل 30% من الناتج المحلي الصيني.

تدرك الصين جيدًا أن سقوط عملاق بهذا الحجم حتما سيجر خلفه العديد من القطاعات؛ وسيؤدي إلى اهتزاز ثقة المستثمرين العالميين في السوق الصيني من حملة الأسهم والسندات الذين بلغت مشترياتهم 530 مليار دولار في 15 شهراً فقط، مما أصابهم بنوبة هلع نتجت عنها موجة من بيع الأوراق المالية. إضافة لذلك سينال المؤسسات المالية سواء كانت داخل الصين أو خارجها النصيب الأكبر من الألم في حال حدث انهيار لهذه المؤسسة بشكل فعلي، لأنه ستكون هناك انكشافات للعديد من البنوك التجارية والاستثمارية.

أما بالنسبة لتأثير إيفرجراند على القطاع المالي في البحرين فقد أكد أ. عدنان أحمد يوسف رئيس جمعية مصارف البحرين في تصريح قبل أيام «عدم تأثر البنوك والمؤسسات المالية البحرينية بأزمة ديون الشركة الصينية»، مشيرًا إلى أنه «لا توجد أي من البنوك في البحرين مشاركة في تقديم القروض للشركة»، لكن ورغم عدم وجود علاقة مباشرة بين البنوك البحرينية والشركة الصينية إلا أن ترابط أسواق المال العالمية يجعل الأثر السلبي لانهيار إيفرجراند يصيب جميع البنوك في العالم بما في ذلك البحرين وإن كان بدرجات مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك ما شهدناه من انخفاض أسهم البنوك البحرينية في بورصة البحرين عندما تواردت الأخبار السلبية عن الشركة الصينية.

بعد السقوط المدوي لبنك ليمان براذرز في الخامس عشر من سبتمبر من العام 2008 سقطت معه المقولة الشهيرة: «أكبر من أن يسقط Too Big to fail» كان هذا هو الإفلاس الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة. وهبطت إثره أرقام «وول ستريت» بشدة، حيث فقد مؤشر «داو جونز» 500 نقطة، في أكبر تراجع منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، لكن «ليمان» لم يكن هو بداية الأزمة المالية، فقد حدث إفلاس البنك الشهير بعد سنوات من خروج سوق العقارات في الولايات المتحدة عن السيطرة.

ولأن التاريخ يعيد نفسه، ذهب الكثير من المتابعين والمستثمرين والمحللين حول العالم إلى أن إيفرجراند الصينية تكرر حاليًا سيناريو ليمان براذرز الأمريكي، لكننا الآن في العام 2021 ولسنا في 2008، والعالم يجب أن يكون قد تعلم الدرس جيدًا، وكما هي التدابير التي تتخذ في نهاية الحروب منعا من اندلاعها ثانية، لا بأس أن تتصدى منظمات دولية لمسألة إعادة رسم الخارطة المالية العالمية ووضع رقابة لصيقة وضوابط مشددة على كبار المستثمرين والبنوك والشركات العملاقة، فليس من العدل أن ينعم قلة قليلة من القائمين على تلك الشركات بالثراء الفاحش -وإن كان ذلك لبعض الوقت-، ويجرون العالم خلفهم إلى المعاناة والقلق وفقدان الوظائف وخسارة المدخرات والاستثمارات عند انهيار شركاتهم، العالم بما فيه أنا وانت والجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها