النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

ليس علينا أن نستغرب

رابط مختصر
العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442

عملية التطوير بمملكة البحرين في كل جانب من جوانب المسيرة التنموية مستمرة لا تتوقف، وهي تأتي دائما مسايرة للمتغيرات والتحولات المجتمعية والتحديات التنموية العالمية، ومستجيبة لمقتضيات المدنية والحداثة وما تتطلبه من تثبت عملي وتشريعي واجتماعي جماعي لأقدام المملكة بين الدول التي تتبوأ المراكز الأولى في احترامها لحقوق الإنسان. وضمن هذا الإطار نفهم عددا من الإجراءات والتشريعات، ومنها مثلا تطوير قانون العقوبات البديلة الذي أحدثه المرسوم بقانون رقم (24) لسنة 2021 بتعديل المادة (13) من القانون رقم (18) لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة، وقد قطعت المملكة بهذه الخطوة الإنسانية الجريئة أشواطا في رحلة طويلة لمراجعة مختلف القوانين الجاري بها العمل في سياسة الدولة الجزائية وفي أنظمتها السجنية والتأهيلية، فبفضل هذه الخطوة التشريعية تعززت النزاهة والشفافية وصار متاحا للمحكومين قضاء فترة السجن بين أهاليهم وأحبتهم تعزيزا للروابط الأسرية ومحافظة على كيان الأسر من التفكك نتيجة تهور فرد -قد يكون هذا الفرد رب الأسرة نفسه- أو أكثر من أفرادها، وتعبيرا عن ثقة المشرع بأن للأسرة دورا فعالا في إعادة الرشد إلى من زلت بهم القدم من أفرادها.

 لقد لقي قانون العقوبات البديلة منذ لحظة تنفيذه قبولا واسعا، وحظي بصدى طيب في المجتمع البحريني، وبترحيب من منظمات حقوقية محلية وأجنبية كثيرة، فلهذا القانون مقاصد نبيلة كثيرة يرتجى بلوغها وتحقيقها بدءا من سنّه ووصولا إلى تنفيذه وتفعيله، ولعل أبرز مقاصد هذا القانون ماثلة فضلا عما ذكرناه من حرص على جمع شمل الأسر التي تورط أبناؤها في عمليات أوقعت الضرر بالدولة والمجتمع وقادت مرتكبيها إلى الخضوع لحكم قضائي بعقوبة سالبة للحرية، في إعادة تأهيل المساجين وتكييفهم اجتماعيا لينخرطوا في المجتمع ويكونوا فيه فاعلين، إنها بإيجاز شديد فرصة جديدة لكل من زلت به القدم حتى ينخرط من جديد في النسيج الاجتماعي البحريني رغم جرمه السابق الذي استهدف به تلاحم مكونات هذا النسيج أو حاد به عن قيم المجتمع العليا ومثله الخالدة.

 ومع ذلك، لسائل أن يسأل: أيّ وقع لهذا القانون في أسماع من يسمون أنفسهم معارضة ويتخذون من الخارج مقرا لنشاطهم المعادي لوطنهم؟ من الطبيعي، وغير المستغرب، أن تكون ردود أفعال بعض أطراف «المعارضة» أو كل مكونات «المعارضة الراديكالية» تعبيرا صريحا عن رفض هذا القانون وتطبيقاته رفضا لا يعادله في الحدة إلا رفض المجتمع البحريني لهذه المعارضة التي لفظها وجعل أفعالها ذكرى سيئة لا تستحق أن تذكر. سر رفض أدعياء «المعارضة» أن هذا القانون يعود بالنفع على المسجونين والجناة الذين يواجهون العقوبة السالبة للحرية وعلى أهاليهم، ولا يعود نفعه بالضرورة على المجموعات الإرهابية التي تتعاطى مع الشأن المجتمعي من واقع العداء الخالص.

 ولذلك ليس علينا أن نستغرب ردة فعل قائدهم عيسى قاسم أو ردة فعل حسن مشيمع الراغب في تأسيس الجمهورية الإسلامية، فهذان بالذات من المراهنين دائما على غباء العامة وغفلتها وربما حسن نواياها ليقوداها إلى حيث أمرهما ولي نعمتهما في طهران. ما علينا أن نتعجب منه ونستغرب هو لا مبالاتهما بالحالات الإنسانية للمحكومين الذين لم يكونوا ليتورطوا في كل ما تورطوا فيه من إجرام وخروج صريح عن القانون وضوابط العيش مما قادهم إلى السجن لولا تحريضات هذين «القائدين» وإصرارهما على تدمير المجتمع البحريني بشق وحدته. وبالتالي فإن أي كلام من هذين الثانين ومن غيرهما ممن يقتفون طريق ضلالهما لا ينبغي أن يلتفت له. فعميق التفكير الآن ينبغي أن ينصب في مستقبل تلك الفئة التي وقعت مخدوعة تحت تأثير الإرهابيين للإضرار بالمجتمع والدولة وهي الفئة الأكبر، لانتشالها من الضياع، ومن البقاء أسيرة أوهام جريمة منظمة يحلم مديروها ومدبروها بقلب نظام الحكم.

 ببساطة يمكن تعريف قانون العقوبات البديلة بأنه قانون يعطي السجناء والمحكومين فرصة لتصحيح أخطائهم وللعودة سريعا للانخراط الواعي في المجتمع، وبالتالي فإن أي رفض لهذا القانون إنما هو تعبير صريح عن الإصرار على الغي والإثم وعدم الرغبة في التوبة أصلا، وإعلان واضح عن التشبث بالسير في درب الجريمة وخيانة الأوطان. وشخصيا أرجح أن ما أشيع عن رفض «رئيس الجمهورية الإسلامية المفترض» حسن مشيمع وتشجيع عيسى قاسم له على الرفض هو من قبيل الإحراج والخجل من بيئتهما الاجتماعية التي زرعا فيها بذور الشر، وربما الخوف منها بعد أن ساقا بعض شباب تلك البيئة إلى السجون والمهاجر.

 فشيء من التدبر وإعمال العقل في قانون العقوبات البديلة لاشتقاق الفوائد الجمة منه ينسف كل التحريضات التي يقودها الثنائي الإجرامي ويعريهما، ويفتح الطريق للعودة الآمنة إلى المجتمع والمشاركة في صنع المستقبل، وهذه دعوة من القلب لكل من زلت به القدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها