النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

ما بني على باطل فهو باطل

رابط مختصر
العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442

لست شيوعيا، بل أنا على النقيض للشيوعية، لكني أحب مقولة للمفكر كارل ماركس الأب الروحي للشيوعية يشير فيها إلى أن الأفكار أو الأطر أو السياسات التي تكون في وقت من الأوقات ثورية وضرورية جدا لعبور مرحلة من المراحل ومحفزة على التطور والارتقاء تتحول بعد فترة من الزمن إلى أفكار وأطر وسياسات بالية متكلسة تعيق التقدم نحو الأمام، وهذا ينطبق على اتفاقية الطائف التي وقعها أمراء الحرب اللبنانيون في العام 1989.

وركون العرب إلى هذه الاتفاقية كمرجعية كان جيدا في فترة من الفترات، لكننا لم ننتبه إلى أن لبنان أخذ في السنوات الأخيرة ينزلق شيئا فشيئا من أيدينا باتجاه أيدي الطامعين بنا، حتى بات تحت سيطرة حزب الله بشكل شبه كامل، وما دخول صهاريج المازوت الإيراني عبر سوريا إلى مناطق حزب الله إلا أحدث دليل على ذلك، رغم أن الرئيس ميقاتي صرح بأن هذا الأمر جرى دون إذن حكومته، وأضاف أن لبنان لا زال يبحث عن الأخ العربي الأكبر الذي يرعاه.

أعرف السيد نجيب ميقاتي جيدا منذ كنا على مقاعد الدراسة، وأعرف تماما أنه رجل عصامي لا تنقصه الوطنية وحب بلده، لكن هل سيستطيع وحيدا إعادة توجيه دفة سفينة لبنان نحو الشواطئ العربية؟ وما الذي سيصنعه حتى يقنع العرب بأهمية دعم أخيهم الأصغر مجددا؟ وكيف سيضمن أن هذا الدعم لن يصب في مصلحة الميليشيات أعداء العرب وأصدقاء المشروع الإيراني في لبنان؟ هل يحتاج يد مساعدة في ذلك؟ هل ستحدث المعجزة؟ هل سيكون ميقاتي رجل الطائف الجديد؟ آمل ذلك من كل قلبي.

إن انتشال لبنان من قاع الحضيض الذي وصل إليه ليس مهمة سهلة أبدا، فقد عاد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى المستوى الذي كان عليه قبل العام 1992، والطبقات السياسية المتوالية أعادت البلاد إلى ما كان عليها قبل 30 عاما ولم تخلق ذرة واحدة من الثروة الإضافية لكل مواطن.

حالة لبنان الاقتصادية الاقتصادية والاجتماعية والمالية أسوأ من بلد خرج للتو من 15 عاما من الحرب الأهلية المدمرة في عام 1990. في ذلك الوقت لم يكن لدينا نظام مصرفي مفلس ولم يكن لدينا مثل هذا الدين المعطل، ولكن تمت حماية مدخرات الناس في البنوك من خلال نظام مصرفي قوي على الرغم من سنوات من إراقة الدماء والصدمات والحرب، في حين أن أكثر من 100 مليار من مدخرات الناس والدولار الأمريكي قد تبخرت الآن وأصبحت مجرد أرقام في نظام مصرفي متهاوي. لقد دمروا الركيزة الأساسية للاقتصاد اللبناني، وأفقروا شعب كامل وأضاعوا كل مدخراته.

واحدة من أكبر المشاكل في لبنان ما بعد الحرب كانت البنية التحتية المهدمة بسبب الحرب، لكن بعد 28 عاما من الحرب وفي العام 2017 تحديدا صنف المنتدى الاقتصادي العالمي لبنان الدولة رقم 130 دولة من أصل 137 دولة من حيث جودة البنية التحتية الشاملة، مما يعني أن 95% من دول العالم لديها بنية تحتية أفضل، فما الذي فعلته الحكومات على مدى 30 عاما؟ هل يمكنك أن تستوعب مدى الفشل على جميع مستويات الطبقات السياسية. نحن دولة منهارة، يرجى تفهم أن تسمية بلد ما بالدولة المنهارة أو الفاشلة هو أسوأ موقف يمكن أن تدخله دولة ما.

لقد فشلنا، لقد خضنا 15 عاما من الحرب الأهلية على أيدي مجموعة من رجال الميليشيات القتلة، وبدلا من محاسبتهم قمنا بترقيتهم من أمراء حرب إلى رجال دولة.

إذن لدينا هذا الكارتل، هذه الأوليغارشية أو القلة الحاكمة التي تشارك غنائم لبنان ما بعد الحرب، مع تجاهل تام لأية رؤية لبناء الدولة وأي نموذج اقتصادي منتج أو ازدهار ونمو. لقد استولت هذه المجموعة السياسية الجديدة على مؤسسات الدولة ودمرتها باستمرار من خلال السياسات الطائفية مع الإفلات التام من العقاب وعدم المساءلة الكاملة، وحولوها إلى نموذج أعمال خاص وأدوات لخدمة المصالح الخاصة وأجندتهم السياسية الخاصة من خلال الفساد والتواطؤ والمحسوبية.

 السنوات الـ15 الأولى كان النظام فيها تحت رعاية الاحتلال السوري حتى سيطر عليه، حيث تواطأت الطبقة السياسية بأكملها وخدمته وتعاونت معه، والـ15 عاما التالية تغلب النفوذ الإيراني على النظام بشكل تدريجي من خلال حزب الله.

لقد لعب التدخل الأجنبي دورا رئيسيا في مصير البلاد، وما الذي فعله النظام؟ لقد تجاهلوا الفهم الأساسي للتنمية وبناء الأمة وعمل أي إصلاح حقيقي، تجاهلوا الافتراضات الأساسية لكيفية عمل الدولة وبنوا بيتا من الورق. الوضع الكئيب الذي نحن فيه الآن سيذهب من سيئ لأسوأ والأيام التي نعيشها هي النتائج المتوقعة لسنوات من سوء الإدارة، لسنوات من الفساد والتواطؤ مع الاحتلال والإنكار الطائش وتجاهل المشاكل الأساسية.

ولسنوات كانت المالية العامة في حالة سيئة للغاية، كانت الحكومة تنفق أكثر بكثير مما كانت تجمع في الإيرادات دون تشجيع أي شكل من أشكال النشاط الاقتصادي. كان معظم الإنفاق غير فعال وغير منتج، ونتيجة لذلك كان يتراكم على الحكومة عجز سنوي مستدام وديون لا يمكن تحملها. قبل ثلاث سنوات كنا ثالث أكثر دولة مثقلة بالديون بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم بينما الحكومة تتجاهل واقع العرض والطلب والعجز التجاري الضخم الذي تعانيه الدولة.

لقد خلقوا حياة وهمية عبر جذب العملة الصعبة ليس من خلال الوسائل الإنتاجية، ولكن من خلال أسعار الفائدة الباهظة التي شلت الاقتصاد وزادت مخزون الديون ورفعت تكلفة هذه الديون. لسنوات شجعت السلطات وعززت نموذجا اقتصاديا معيبا لم ينتج عنه سوى القليل جدا من الاقتصاد وهو تفضيل الودائع الخاملة مما يوفر معدلات فائدة عالية جدا على حساب رواد الأعمال المنتجين.

الأشخاص نفسهم الذين يشكلون الحكومة اليوم أولئك الذين أفلسونا، أولئك الذين تاجروا بدمائنا... أولئك الذين قتلونا حرفيا اليوم يشكلون الحكومة!! هل تعتقد أنهم تعلموا أي دروس؟ هل تعتقد أنهم ذاهبون للإصلاح؟ هل تعتقد أنهم سيفعلون أي شيء لتنفيذ بعض التغييرات بالفعل؟

 

رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها