النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الخليج العربي الجميل (3)

رابط مختصر
العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442

تطرقتُ في مقال الأسبوع الماضي لإيران التي تمثِّل الهاجس الأكبر بالنسبة للخليج العربي، وأوضحتُ الأسباب التي تدفعها لاتخاذ مواقف عدائية مستمرة ضد دول مجلس التعاون منذ قيام الثورة الخمينية في (فبراير 1979م) وحتى اليوم، ولا أعلم لماذا لا تفكِّر في تغيير سياساتها وتحُسن الجوار مع جيرانها ولا تتدخَّل في شؤونهم الداخلية، وهو الأمر الذي يصبّ في مصلحة الجميع دون أدنى شك، وسيخلق تعاوناً على كافة الصُعد والمستويات، خصوصًا التجارية والاقتصادية المشتركة، وبالتالي خَلق مزيد من الثقة بين شعوب الخليج والشعب الإيراني الصديق الذي هو بحكم الجغرافيا جار ليس منه بُدّ والعكس صحيح. 

إن اختيار إيران لطريق العداوة والتآمر من أجل تأجيج مواطني دول المجلس من الطائفة الشيعية لم يحقِّق أيّ نتائج على مدى عُمر الثورة الإيرانية؛ لذا فإن على النظام الإيراني التفكير بواقعية في انتهاج استراتيجية جديدة مع دول المنطقة تقوم على مبدأين أساسيين هما: عدم التدخّل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وعدم اللجوء للقوة لحل المنازعات والخلافات، وهو ما سيؤدي في النهاية لوجود خليجٍ مستقر وأكثر هدوءًا وجمالاً. 

ومن ناحية أخرى لابد أن نُفكر نحن في الخليج العربي بإيجابية في أيّ مبادرة إيرانية نحو تعزيز علاقات الصداقة مع دول الخليج، انطلاقًا من هذه الملاحظات: 

أولاً: لم تكن في (قمة المصالحة) قرارات ملزمة أو آليات محدَّدة وواضحة لهذه المصالحة، خاصة وأن هناك شروطاً مسبقة وضعت، ومواضيع معلَّقة تورَّطت بها قطر ولم تضع الحلول المناسبة لها، كدعمها للإخوان المسلمين وقناة الجزيرة وتجنيس مواطني مملكة البحرين وتمويل نشاط المجموعات الإرهابية التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار البحرين. 

ثانيًا: يبدو أن هناك ضغوطاً خاصة بالخلاف الذي كان يُبحث في (منظمة الطيران المدني الدولي)، حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية تضغط نحو فتح الأجواء الخليجية أمام الطيران القطري في إطار تشديد الحصار الاقتصادي على إيران كي لا تستفيد من الملايين التي تدفعها قطر لها لعبور أجوائها، إضافة إلى وصول الشكوى القطرية في منظمة الطيران الدولي إلى مرحلة الحكم الذي لم يكن واضحًا لصالح اية جهة، فرأت أنه من المناسب ومن أجل ترطيب الاجواء قبل قمة العلا الموافقة على طلب الحليف الامريكي. 

وهكذا تمَّت إجراءات المصالحة في (يناير 2021م) في ظروف تقلّب أسعار النفط، وتواليّ الأزمات الاقتصادية، واشتداد الإنفاق الماليّ ومحاربة المنظمات الإرهابية، والحرب الإعلامية. 

فغدت هذه الأزمات المبرمجة والمخطَّط لها من أهم عوامل عدم استقرار المنطقة باستمرار الأزمات السياسية والاقتصادية، دون حلول سوى عقد المؤتمرات الدولية والزيارات الثنائية وسط المواقف الأمريكية الضبابية لمسك منتصف العصا لخلق التوازن في علاقاتها مع إيران لوقف البرنامج النووي، وإقناع دول مجلس التعاون بحُسن نواياها وعدم تعمّد تهميشها، وعدم قيامها بالتخطيط لإسقاط أنظمتها الشرعية، رغم كل ما خلَّفته الإدارة الأمريكية السابقة من دماء ودمار وتساقط الضحايا الأبرياء في عدد من الدول العربية بسبب سياستها المبنيّة على مبادئها المزيفة لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على حرية الرأي والتعبير، رغم الخطوات العمليّة الجليّة التي تقوم بها دول المجلس نحو مزيد من المشاركة الشعبية في الحكم والنمو الكبير الذي تشهده شعوبها على كافة الأصعدة. 

وبما أن المصالحة فتحت أبوابها مع اختلاف الظروف بين كل دولة من دول المقاطعة، إلا أنني أجدها قد فتحت الأبواب للملمة ما تبقى من المجلس، وتعزيز الموقف الجماعي أمام التحديات والتهديدات الخطيرة المحيطة بها في الإقليم، وسوف يكون لها انعكاسات مهمة على تحقيق نجاحات أفضل في مواجهة الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به دول المجلس بسبب وباء كورونا الذي يعيد بنا الذاكرة حول أهمية تنفيذ ما ورد في (رؤية البحرين) التي طرحها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله وتمَّ إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م)، والتي أشارت إلى أهمية إنشاء صندوق مالي دائم لدعم الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية ومواجهة التحديات التي قد تعيق مسيرة التطور والبناء، والذي لو تمَّ تفعيله لاستطاعت دول المجلس أن تكون في أوضاع أفضل أمام التدهور الاقتصادي الحاد الذي يمر به العالم حتى الآن. 

ومع ذلك لم تزل الأمور معلَّقة في طريق المصالحة الشاملة، وتحتاج إلى جلسة مصارحة وشفافية تُعقد في مكان هادئ، دون جدول أعمال، ودون قيود ورسميات، وبعيدًا عن أنظار الإعلام، لتُطرح القضايا على طاولة الحوار للمناقشة الصريحة دون مجاملات، حتى وإن استمرت هذه الجلسة لساعاتٍ أو أيام.. 

فالتطورات الإقليمية الخطيرة التي تجري حول دول المجلس يتطلَّب منها -أولاً- عقد جلسة مراجعة شاملة وصريحة للعلاقات (الخليجية الخليجية)، وإزالة كل ما يشوبها من عراقيل وحل ما يواجهها من مشاكل بكل جدّية، ثم مراجعة الاستراتيجية التي تراها حيال تلك التطورات الإقليمية، خاصةً بعد فوضى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان والذي أعطى مؤشرًا أنه لا يمكن الاعتماد على أمريكا في تأمين الاستقرار والأمن في منطقة الخليج العربي. 

فلا يمكن أن تستمر العلاقات (الخليجية الخليجية) على وضعها، فمنطقة الخليج تعيش مرحلة صعبة وحساسة جدًا، وتحتاج إلى رؤى مفتوحة ونظرة جديدة تدرس ما جرى، وتبحث عن الحلول الممكنة لإعادة المجلس إلى التعاون الحقيقي، بعد أن تبخرت أحلام الاتحاد، ومن المهم وضع استراتيجية جديدة موحدة المواقف مع الولايات المتحدة والدول الكبرى صاحبة المصالح في المنطقة. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها