النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

الاقتصاد والسلام

رابط مختصر
العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442

في اليوم العالمي للسلام الذي تحتفي به الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من سبتمبر (اليوم) من كل عام، نطل على خريطة العالم من جديد لتتأكد لنا مجددا حقيقة مفادها أنه عندما تقود التنمية والاقتصاد السياسة تزدهر الدول ويعم الرخاء كما في البحرين ودبي مثلاً، فيما يشكل احتدام الصراع السياسي في دولة ما يكون أولى مؤشرات انهيار الاقتصاد وهروب الاستثمارات وانخفاض قيمة العملة وجوع الناس كما يحدث في دول «الخريف العربي» ودول في أفريقيا جنوبي الصحراء وفنزويلا وغيرها.

وتعكس إنجازات كثيرة تحققها مملكة البحرين مساهمتها الكبيرة في صنع السلام حول العالم، فمثلاً حققت البحرين الأسبوع الماضي نجاحًا دوليًا جديدًا عندما تبوأت وللعام الثاني على التوالي المرتبة الأولى عربيًا، والثانية على مستوى دول الشرق الاوسط، من حيث الأقل خطورة إزاء جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك وفق مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال.

ويعتبر السلام ركنًا أساسيًا في الحفاظ على التنمية الاقتصادية والنظام الاجتماعي والاستقرار السياسي، فالسلام يعني غياب العداء، ويشير إلى بيئة تتميز بعلاقات صحية بين الأفراد والدول، وبعض المنظرين يقولون إنه من ركائز السلام حكومة تعمل بشكل جيد، وبيئة عمل سليمة، والتدفق الحر للمعلومات، ومستوى عالٍ من رأس المال البشري.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه بسبب التحسن الطفيف في مستويات السلام حول العالم، انخفض الأثر الاقتصادي للخسائر الناجمة عن العنف بنسبة 3%، وهو تحسن طفيف جدًا إذا ما قورن بما كان عليه العالم من هدوء في العام 2008 مثلاً، إلا أنه رغم ذلك يعادل هذا التحسن الطفيف 431 مليار دولار من المدخرات للاقتصاد العالمي. ويفترض السلام الرأسمالي، أو نظرية السلام الرأسمالي، أو السلام التجاري، أن انفتاح السوق يسهم في سلوك أكثر سلمية بين الدول، وأن الاقتصادات المتقدمة الموجهة نحو السوق أقل عرضة للانخراط في صراع مع بعضها البعض.

كما يقدر أحدث تقرير صادر عن معهد الاقتصاد والسلام التأثير الاقتصادي للعنف والصراع على الاقتصاد العالمي في العام 2019 بـ14.4 تريليون دولار، وهذا يعادل 10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أو 1895 دولارا للفرد، وهذا يشمل أيضا نفقات مكافحة الإرهاب والاستخبارات وتكاليف التأمين وفرص العمل الضائعة والعنف الأسري.

وللعنف آثار سلبية على الاقتصاد على المدى القصير والمتوسط والطويل؛ لأنه يعيق الإنتاجية والنشاط الاقتصادي ويزعزع استقرار المؤسسات ويقلل الثقة في الأعمال التجارية، وكل ذلك يعطل الاقتصاد، وينتج عنه آثار سلبية معاكسة ومستمرة حتى بعد فترة طويلة من هدوء الصراع، وتشمل هذه الآثار انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي، واقتصاد أقل قابلية للتنبؤ به، وارتفاع مستويات البطالة، وانخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر، وارتفاع الفائدة والتضخم.

وتتراوح التكلفة الاقتصادية للعنف في البلدان العشرة الأكثر تضررا بين 23.5 و59.1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وهذا أكبر بكثير من المتوسط العالمي البالغ 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبالمقارنة، فإن متوسط التكلفة الاقتصادية للدول العشر الأكثر سلمًا يصل إلى 3.9 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وتسلط هذه الاختلافات الضوء على الفوائد الاقتصادية الكبيرة من الحفاظ على مستويات أعلى من السلام.

إن أكثر متاعب أهل السياسة في دولة ما مرجعها اقتصادي، يتعلق بزيادة الأجور وتوفير فرص عمل أكثر وخدمات صحة وإسكان وتعليم وكهرباء ووقود وبنية تحتية وغيرها، والاقتصاد كان وما زال المحرك الأكثر ديناميكية في عجلة السياسة، كما أن المواطن المرتاح اقتصاديا لا تشغله السياسة كثيرا، وما نسب الإقبال المتدنية على الانتخابات في الدول الاسكندنافية إلا دليلا على ذلك، فيما يصبح الاشتغال بالسياسة وإشعال الصراعات السياسة وسيلة للتكسب لدى شريحة عريضة من الناس المنتسبة لأحزاب أو مستقلين كما يحدث في لبنان مثلا.

وفيما وضعت الأمم المتحدة شعار اليوم الدولي للسلام هذا العام ينص على «التعافي بشكل أفضل من أجل عالم منصف ومستدام»، تظل استجابة السياسات متباطئة بسبب الواقع السياسي، والجائحة بسرعة عبر بلدان عديدة في العالم، خاصة تلك التي لم تحصل على حاجتها الدنيا من اللقاحات، وجميعنا يذكر كيف قوبلت توصيات خبراء الصحة العامة بمعارضة من جانب بعض المواطنين وصناع السياسات أملا منهم في إرخاء القيود وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، وفي الوقت نفسه ضغط أصحاب الشركات من أجل الحصول على استثناءات لخدمة مصالحهم، وعلى المستوى الدولي، تعكس استجابة الحكومات للجائحة الجانب السياسي المعقد للتعاون العالمي، وفشلت في تنسيق استجابة دولية موحدة للجائحة رغم جميع دعوات الأمم المتحدة للتوحد في مواجهة كورونا.

وتعكس جائحة كورونا بشكل واضح التقاطع بين السياسة والاقتصاد، وكان خبراء الصحة العامة قد حذروا منذ وقت طويل من أن العالم قد يشهد جائحة كبيرة، ودعوا إلى مزيد من الجاهزية لمواجهتها، غير أن صناع السياسات المنشغلين بالتفكير في الفوز في الانتخابات التالية يجدون صعوبة في استثمار ما يلزم من وقت وأموال ورأسمال سياسي للتصدي لأزمة مستقبلية لا تعدو كونها احتمالية مجردة، لذلك لم تكن معظم بلدان العالم مستعدة لمواجهة تهديد عاملي للصحة العامة بحجم أزمة فيروس كورونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها