النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

تحية لرجال المرور

رابط مختصر
العدد 11850 الجمعة 17 سبتمبر 2021 الموافق 10 صفر 1442

 لافت ومستحق تسليط الضوء في هذه الأيام على الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية في إدارة حركة السير في شوارع مملكة البحرين وتيسيرها، وعيون رجالها شاخصة ساهرة على صحة أفراد المجتمع البحريني وسلامتهم للحد من الحوادث. جهود جبارة تبذلها شرطة المرور، وسيرة من العمل المتفاني يخطها يخطونها في مختلف شوارع البحرين وطرقاتها وفي مكاتبهم بمباني إدارة المرور ومختلف مصالحها الفنية تستوجب منا الإفصاح عن دعمنا لشرطة المرور والتعبير عن اعتزازنا بهذا الجهاز الأمني المهم وإشادتنا به.

 من أجل هذا وغيره لا تستطيع أن تتعاكس مع زخم هذه الإشادات ولا أن تتخذ موقفًا سالبًا أو غير مبال منها بمجرد أن هناك من خالف متعمدًا ومستهترًا بالقوانين فنال جزاءه العادل وخرج علينا متباكيًا شاكيًا متضجرًا من الغرامات المفروضة التي تحتسبها الإدارة والمسَنَةُ بقانون. فلحماية حياة البشر وضعت الإدارة العامة للمرور قوانينها الرادعة قيد التنفيذ، وإن الاستجابة الواعية للامتثال بهذه القوانين من مستخدمي الطرق هو ما ينبغي أن يشار إليه أيضًا؛ لأنه علامة دالة على التزام مواطني أخلاقي بسلطة القانون، وعلى حرص على حياة البشر وسلامة مستخدمي هذه الطرق وهي الغاية الأسمى من تطبيق هذه القوانين وليس الغرامات.

 ولعلّ أفضل ما يشار إليه وأكثر الخطابات نفعا للناس عند الحديث عن صرامة تطبيق قوانين المرور وإنفاذها هو التراجع الملحوظ في أعداد الحوادث الخطيرة وخاصة منها تلك المتعلقة بالسرعة الجنونية وتجاوز الإشارات المرورية والتي بسببهما فقدنا أعزاء. فمنذ أن بوشر بتطبيق قانون المرور الجديد استجابة للحاجة الماسة لمواجهة آفة الموت في الشوارع بات السائقون والراكبون في مأمن من هذا الموت الداهم. نعم الناس، وأقصد السائقين يشتكون أحيانا من قيمة بعض المخالفات لكن ذلك لا ينفي أهمية احترام القانون، فما علينا إلا أن نتمسك بتطبيق القانون حتى لا نرتكب ما يقود إلى دفع الغرامة. فردع الخمسين دينارًا مخالفة أشد وقعًا وتأثيرًا من الخمسة دنانير.. وهذا ما يقوله الناس.

 تاريخ البحرين يشهد على عراقة القوانين فيها، وعلى وتطورها بحسب التحولات الطارئة في مسيرة المجتمع البحريني. قوانين راعت تبدل أوضاع السير في طرقات البحرين من حيث عدد المركبات وأحجامها وأنواعها، ويعود الفضل في ذلك إلى العناية التي تصرفها وزارة الداخلية في تطوير كوادرها في الإدارة وللتقنيات الحديثة التي توظفها بشكل ذكي لرصد المخالفات، وفي وضع المجتمع محل اهتمام لتطوير وعيه بأهمية الامتثال للقوانين المرورية، وليس أدل على ذلك من دعم وزارة الداخلية ممثلة في إدارة المرور العامة برنامجًا للتربية المرورية - وأعتقد أن اسمه «سوق» - ينفذ في سائر مدارس وزارة التربية والتعليم لرفع الوعي لدى الناشئة بقواعد السير السليم وأهمية احترام قوانين السير حفظًا للأرواح والأموال خاصة وأن هؤلاء الطلاب والطالبات هم من سيستقلون بعرباتهم مستقبلاً ليقودوها في شوارع البحرين. وفضلاً عن هذه الحصص التي تؤمنها نخبة مختارة من أعوان شرطة المرور توجد لجنة تضم مختصين من مختلف إدارات وزارة التربية والتعليم وإدارة المرور تعتني برفع الوعي المروري بالمدارس. 

 قانون استخدام الطريق تحترمه كل الأطراف. ولا أعتقد أن تبريرات المتجاوزين لقانون المرور تستحق الالتفاتة. فالقوانين وضعت لتحترم وليلتزم بها. ولعلي هنا، في هذا الإطار أختم بعرض قصة غابت عن ذاكرتي كثير من تفاصيلها، ولكنها بقيت صورةً ثابتة من حيث أبعادها ودلالاتها لأنها تؤكد احترام إدارة المرور بقياداتها ورجال مرورها للقوانين الموضوعة وتطبيقها على مستخدمي الطرق وعلى رجال المرور أنفسهم. جزء من التفاصيل الباقية جرت قبل زمن بعيد مع صديق لي كان يقود سيارته مسرعًا من البديع في طريقه إلى مطار البحرين الدولي، وكان ذلك أيام كان المغفور له الذي شغل منصب وكيل لوزارة الداخلية، وصادف أن لمح الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة صديقي في قيادته المسرعة، فاستوقفه وطلب من صديقي أن يسلمه رخصة القيادة على أن يأتي إلى إدارة المرور من أجل استردادها في اليوم التالي. وهذا ما فعله صديقي.

 وفي اليوم التالي كان الصديق أمام الشيخ إبراهيم في مكتبه. ولما سأله عن سبب إفراطه في السرعة وهو يقود سيارته، ولامه على ذلك مذكرا إياه بأن السرعة القصوى على هذا الشارع هي 100، أجاب صديقي بأن السبب في سيره مسرعا تأخره على موعد استقبال أحد الأصدقاء، وغياب علامة مرورية في الشارع تشير إلى السرعة القصوى فيه. فما كان من الشيخ إبراهيم إلا أن استدعى أحد رجال المرور ليستفسر منه عن مدى صحة قول صديقي عن غياب إشارة مرور في الشارع تحدد السرعة القصوى فيه. أكد شرطي المرور كلام الصديق فما كان من الشيخ إبراهيم إلا أن رد رخصة السياقة إلى صديقي، ليوبخ شرطي المرور على عدم وجود إشارة تنبيه إلى السرعة القصوى في الشارع، قائلاً: إذا أردتم تطبيق القانون فعليكم التنبيه به وإظهاره أمام الجمهور! وقائع هذه القصة حدثت قبل أكثر من ثلاثين عاما، وهي كما ذكرت توضح فلسفة قوانين المرور، فلا عقوبة بدون نص، ولا لوم إلا على من لا يعرف بالقوانين ويطلع الناس على تفاصيلها، خاصة وأن قيادة السيارات مسؤولية وأمانة لا قوام لها من دون التزام يبنيه الاقتناع قبل الخوف من العقوبة. وأعتقد أن هذه الفلسفة مستمرة لتكون عنوانًا آخر من عناوين بحرين القانون والمؤسسات، فألف تحية وتقدير لرجال المرور في كل الوقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها