النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11883 الأربعاء 20 اكتوبر 2021 الموافق 14 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

قمة بغداد لإعادة رسم المنطقة من جديد

رابط مختصر
العدد 11849 الخميس 16 سبتمبر 2021 الموافق 9 صفر 1442

القمة التي احتضنتها العاصمة العراقية (بغداد) كانت الأغرب في ظل الظروف التي تواجهها المنطقة، فهي قمة مختلفة، غريبة، متناقضة، كل ما فيها كان لا ينسجم مع حالة التنافر بين الدول المدعوة للمشاركة، فقد كانت العلاقات بين الدول المشاركة في أدنى مستويات العلاقات الدبلوماسية بسبب بعض المواقف السياسية وأبرزها التدخل في شئون الدول، لذا كان مستبعد وبشكل كبير أن تقام مثل تلك القمة في ذات الوقت والمكان!!.

سبب التعجب وحالة الاستغراب هو أن العراق مكان إقامة القمة لازال يعاني من آثار الاحتلال الأمريكي خلال الفترة (2003-2012)، ولازال يعاني من التدخل الإيراني السافر في جميع مفاصل الدولة بما فيها الجيش والشرطة والبرلمان، وتواجد المليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني التي أسسها الإرهابي قاسم سليماني، والذي قضى نحبه بصواريخ أمريكية!! وتلك المليشيات لا تزال تحمل السلاح وتهدد الدولة العراقية وأجهزتها، والعراق كذلك لا يزال يعاني من التدخل التركي الرابض على مساحات واسعة من الأراضي شمال العراق بدعوى تأمين الحدود التركية، وغيرها من الإشكاليات التي تعيق الدولة العراقية من فرض سيادتها على كامل أراضيها!!

كذلك التوقيت الذي أقيمت فيه القمة هو إشكالية أخرى، فقد جاء تنظيم القمة متزامنًا مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لإفساح المجال لحركة طالبان للتموضع من جديد بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأبن عن القضاء نهائيًا عليها، وهو انسحاب أمريكي سريع ومفاجئ، وكأن الإدارة الأمريكية تريد أن ترسل رسالة لكل دول المنطقة بأنه قد حان الوقت لمواجهة الأخطار الذي عجزت القوات الأمريكية من القضاء عليه خلال العشرين السنة الماضية، وهي الأخطار التي ضربت المدن الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001.

قمة بغداد جاءت ودول المنطقة تعاني الأمرين من المشاريع المطروحة، المشاريع التي أسقطت دول، وعبثت بأخرى، وهجرت شعوب، ودمرت مدن وقرى، وأوجدت قوى إرهابية ومليشيات إجرامية، لذا جمعت قمة بغداد (الأخوة الأعداء) على طاولة واحدة، وجهاً لوجه، فهل نشاهد شرق أوسط جديد، آمن ومستقر، يشهد الازدهار والتقدم، وينعم أبنائه بالأمن والاستقرار؟!

 

دول الخليج وجهًا لوجه:

القمة جمعت قادة دول الخليج العربي بعد حالة التنافر والتباعد التي وقعت في العام 2017 بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ودولة قطر من جهة أخرى، وإن كانت قمة العلا التي أقيمت السعودية قد حققت المصالحة الخليجية، ولكن اللقاءات التي تمت بالقمة كانت الأبرز، حيث تم اللقاء بين مجموعة من الدول الخليجية لإعادة ترتيب البيت الخليجي والعربي.

 

إيران بين المصالح ودعم الإرهاب:

إيران هي الأخرى لديها إشكالية كبيرة كلفتها الكثير، فالكثير من الدول العربية لديها مواقف متشددة من النظام الإيراني، وذلك بسبب تدخلها المباشر في شئون الدول العربية، ومنها الدول الخليجية، فقد قامت إيران خلال السنوات الماضية بدعم الجماعات الإرهابية وتمويلها وتدريبها، وهو الأمر الذي عكر العلاقات مع الكثير من الدول العربية، لذا من أبرز الملفات التي يجب أن تعيد إيران النظر فيها هو تجفيف منابع الإرهاب التي تم زرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول الخليج!! يجب على النظام الإيراني أن يقرأ الساحة جيدًا.

 

تركيا وإشكالية الاخوان المسلمين:

تركيا هي الأخر تورطت في الكثير من الحوادث بالمنطقة، فقد ساندت ودعمت جماعة الإخوان المسلمين، وآوت قياداتها الفارين من مصر وبعض الدول العربية، وتدخلت في شؤون بعض الدول مثل العراق وسوريا وليبيا، بل حاولت أن يكون لها موطئ قدم بمياه الخليج العربي من خلال بوابة العاصمة القطرية (الدوحة)، لذا أمامها اليوم فرصة ذهبية لإعادة تموضعها وترتيب أوراقها، وتحسين علاقاتها مع الدول العربية، وهي فرصة لن تتكرر بعد إعادة رسم المنطقة من جديد!

بلا شك إن القمة في مقامها الأول هو دعم العراق من خلال التعاون والشراكة، فقد عان العراق وشعبه الكثير، ولا زال في دائرة الصراع الدموي بسبب التدخل الإيراني في شؤونه، لذا القمة وما جرى في الكواليس من حوارات مباشرة بلا شك سيؤدي إلى حلول ناجعة للإشكاليات التي تعيشها المنطقة منذ احتلال العراق في العام 2003، وكذلك ما يعرف بالربيع العربي الذي ضرب بعض الدول، وهذه فرصة لن تتكر لمواجهة التحديات القادمة!

وللخروج من ما تعيشه تلك الدول من أزمات لابد من المصارحة، فالنظام الإيراني كان المحرك الرئيس لكل ما وقع بالمنطقة من أحداث، فهو اليد الطولى التي عبثت في الدول العربية من خلال أذرعها الإرهابية، وما خطاب وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان إلا هروب إلى الإمام، فهو لم يتطرق للجماعات الإرهابية التي يدعمها نظامه في الدول العربية، ولم يتحدث عن الأموال التي تصرف على تلك الجماعات!! لذا حين تتوقف إيران عن سلوكها العدائي ضد الدول العربية سيحل السلام والاستقرار بالمنطقة، وليس هناك من دولة تحتاج إلى الأمن والاستقرار أكثر من العراق الذي عقدت فيه قمة التعاون والشراكة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها