النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

الصيرفة الإسلامية.. مشوار حياة

رابط مختصر
العدد 11848 الأربعاء 15 سبتمبر 2021 الموافق 8 صفر 1442

عندما خرجت الصيرفة الإسلامية إلى النور قبل نصف قرن على وجه التقريب لم يتصور أكثر المتشائمين تفاؤلاً أن تواصل المصارف «المشرعنة» مسيرتها، وأن يمد الله في عمرها حتى يأتي اليوم الذي تحتفي فيه بعيد ميلادها الخمسين، وهي ماتزال في ريعان شبابها.

لم يتصور أكثر المتفائلين «تحفظًا» أن تمتد مسيرة هذا النوع المتخصص جدًا من المصارف لتلامس كل سماوات التكنولوجيا الفارقة، لتمتد عبر قارات الكون بكل أريحية ووثوق خُطا، بكل سلاسة ونجيب مرتجى، وبكل طموح وأمل كبير في مواصلة المشوار الطويل.

يقولون إن ما حققته الصيرفة الإسلامية كان أغرب من الخيال وأبعد من أثير الحلم، لكن الأداء البطولي لهذه المصارف، وتلك الصناعة ضرب الحائط بكل الأقوال، بجميع التكهنات وذهب بعيدًا إلى منطقة أخرى أكثر حلمًا من خيالات الأبطال التاريخيين، وأعمق أثرًا من توقعات العلماء المخضرمين، وأكثر انتشارًا من حدقة العين عندما تدرك المشاهد جميعها وكأنها قاب قوسين أو أدنى من حقائق لا تخطئها ذات العين، ومن مشاهد لا تتكرر كثيرًا في عالم اليوم.

الصيرفة الإسلامية مرت بظروف ومنعطفات، بآثار اقتصادية وسياسية وعلامات إحاطة وترقب على الطريق الطويل، رغم ذلك تمكنت من تجاوز كارثة الحادي عشر من سبتمبر بكل هدوء وتبصر ورجاحة تعاطي، ورغم ذلك جاءت التكنولوجيا الفارقة تزامنًا مع الأزمة المالية العالمية عام 2008 وتزامنًا مع جائحة كورونا بدءًا من العام 2020، رغم ذلك لم تعش الصيرفة الإسلامية منعزلة داخل قوقعة الاحتراز، ولم تمض باتجاه التباعد الاجتماعي من دون أن تكون ممتلكة لأدوات التقنية الحديثة ومهارة التخاطب بل والتعامل عن بُعد بكل جدارة واقتدار.

وبالفعل ونحن نعيش أعتى أيام الجائحة، ونحن نمر بأكثر المنعطفات انحدارًا نحو التهلكة، لم تفقد الصيرفة الإسلامية قدرتها على الحلم، قوتها أو بصيرتها على التفكير خارج الصندوق، وبدأت في كبح جماح التردد، وفي سبر أغوار فسيحة، وفي طرق أبواب تكنولوجية جديدة، فكر نفر ليس بالقليل أو بالحديث على الصيرفة الإسلامية في مصرف إسلامي رقمي وذلك بعد نجاح التجربة، وبعد أن تخرج من معامل الصيرفة الإسلامية جيل جديد يستطيع إبرام جميع المعاملات عبر شبكة التواصل العنكبوتية «الإنترنت».

من هنا وبعد أن تفكّر المفكرون في إنشاء مصارف رقمية تقليدية، جاء رئيس جمعية مصارف البحرين السيد عدنان بن أحمد يوسف بالفكرة لكي تكون مشرعنة حسب العقيدة الإسلامية السمحاء.

التصور كان فريدًا وكان جديدًا وكان لابد من إلقاء الضوء عليه، على تفاصيله الصغيرة حيث إن الخطوط العريضة باتت واضحة، على شقائق النعمان التي تمثل الانتشار الأوسع على خرائط الكائنات الدقيقة، بعد أن أصبحت الأحجار الكريمة متناثرة بالاجتهادات والإيدلوجيات وعلوم المستقبل بكل تجلٍ وتألق وإبهار.

فكر عدنان بن أحمد يوسف في مصرف إسلامي رقمي، هو الأول على خريطة الصيرفة البحرينية، وهو الأبعد أثرًا في قاعدة «الألف ميل الذي يبدأ التحرك نحوها بمجرد خطوة واحدة».

يقول عدنان إن رأس المال المقترح لهذا المصرف الرقمي سيمثل 10% من رأسمال أي مصرف تقليدي آخر، وإن العمالة التي سوف يحتاج إليها ستقل بمقدار ثمانية أضعاف على الأقل مقارنة بتلك التي تشغل مناصب ومواقع وظيفية مهمة في المصارف التقليدية المعروفة.

ويقول يوسف إن المصرف سوف يعمل من خلال منصات مصارف موجودة في مختلف أرجاء المعمورة، وإن معاملاته سوف تكون مهيأة حسب الشريعة السمحاء من خلال هيئة رقابة شرعية شأنه في ذلك شأن المصارف الأخرى، واقترح ألا يزيد رأسماله المصرح به على 200 مليون دولار، والمدفوع 50 مليون دولار، كما أكد أنه سيكون خاضعًا للإشراف المباشر من مصرف البحرين المركزي كونه سلطة معتبرة داخل أوساط المال العالمية.

وقال عدنان يوسف أكثر من ذلك عن المساهمين وعن هيكلة رأس المال، وعن هياكل الإدارة ومجلس الإدارة وقاعدة المعاملات والمناطق المستهدفة، رغم ذلك لم يقل الكثير، فما كان يحمله داخل مشروعه الكبير أكبر مما كان يريد أن يصرح به في الوقت الراهن.

من هنا كان لزامًا عليّ، وتحملاً مني لأمانة الكلمة، ألا أكتب أكثر مما قاله لي رئيس بنوك البحرين، ولم أتطرق للعديد من الأسئلة التي جالت في خاطري وتراءت لناظري، لكن الإفصاح عن الأكثر سوف يتمتع من دون شك بلقاء آخر، بفرصة التقاط أخرى، بحالة تأكد أكثر من كونها حالة خاصة يعيشها مبدع مصرفي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها