النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

الخليج العربي الجميل (2)

رابط مختصر
العدد 11847 الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 الموافق 7 صفر 1442

لقد شهدتُ شخصيًا قيام مجلس التعاون، وحضرتُ اجتماعات مناقشة وصياغة نظامه الأساسي، وما زلتُ أتذكر تلك اللحظات التي قام فيها الأستاذ السفير عبدالله يعقوب بشارة الأمين العام الأول بعرض شعار مجلس التعاون على وزراء الخارجية، كانت لحظات تاريخية لا تُنسى ولا تتكرَّر، وأيامي وأنا أستعيد تلك الوقائع لكتابتها في مقالات على صفحات الجرائد بعد كل تلك السنين تجربة شاقة فاقت مشقة سنوات العمل الطويلة التي قضيتها في العمل السياسي والدبلوماسي في وزارة الخارجية داخل وخارج مملكة البحرين، وكانت أصعب مهماتي هي تلك الساعات التي عكفتُ فيها - منذ مارس 2015م - على استعادة أحداث التاريخ وتحليل الوقائع التي عايشتُ تفاصيلها لتوثيقها في سطور تُنشر ضمن مقالات أسبوعية على صفحات الجرائد، لأنقل من خلالها رؤية سياسية وعلميّة وتاريخية متخصّصة من شخص تشرَّب العمل السياسي والدبلوماسي. 

قلتُ ذلك عام (2018م) وأكرّره اليوم، بسبب تراكم المعلومات والأحداث التي عايشتها بنفسي، والتحليلات السياسية التي قمتُ بعرضها والمبنيّة على حضور شخصي في تفاصيل تلك الأحداث، والمهمات الدبلوماسية الصعبة والخطيرة والحسَّاسة التي تولّيتها والتي لكل منها ظروفها التي سأتناولها بالتفصيل في مقالات قادمة، ومنها على سبيل المثال: 

المهمة الدبلوماسية في (جوبا) عاصمة جنوب السودان، في إطار (مبادرة البحرين) التي أعلنها معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية الأسبق ومستشار جلالة الملك المفدَّى للشؤون الدبلوماسية حاليًا، وتقديم الدعم الاقتصادي من خلال برنامج تنموي لتمويل مشاريع التطوير والتنمية في جنوب السودان في محاولة أخيرة لوقف عملية انفصالها عن السودان... 

المهمة الدبلوماسية في رئاسة وفد البحرين للمؤتمر الإسلامي في (صنعاء)، وهي الأصعب من بين تلك المهام، حيث كنتُ برفقة موكب متخصّص للحراسة مسلّحًا من سيارتين مدجَّجتين بالسلاح برفقة ثمانية عشر عنصرًا من القوات الخاصة، اختفوا في لحظة ما في طريق المغادرة للمطار، وسلَكَ السائق طريقًا ترابيًا بدلاً عن الطريق العام... 

وفي لحظات توثيقي لمسيرة حياتي السياسية والدبلوماسية فإن أكثر ما يقلقني هو حاضر ومستقبل (مجلس التعاون) الذي لا أراه يسير في الاتجاه الصحيح بعد بوادر المصالحة في (قمة العُلا) في يناير الماضي؛ لأن منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات لم تزل مشتعلة وتعمل على نشر أفكارها وأجندتها بما يتفق ومصالح كل دولة من دول المجلس، وهذا ما قامت به قناة الجزيرة مؤخرًا من عمل مشين بتغطيتها لإطلاق الحوثيين للصواريخ على المناطق المدنية في المملكة العربية السعودية، واستضافت الناطق الرسمي الحوثي المدعو البخيتي ليقول ما يقول ويروج ما يروج دون أدنى اعتبار لقرارات (قمة العُلا) التي لم يجف حبرها حتى الآن! 

من المؤلم استمرار الحال (محلك سر) رغم الجهود الدبلوماسية التي بُذلت من كافة الأطراف، حتى وإن أثمرت عن نجاحات جزئية لا تساعد على استكمال مسيرة مجلس التعاون لأسباب عدّة، من أهمها إيران التي تمثِّل تهديدًا خطيرًا دائمًا ومباشرًا على الأمن الإقليمي الخليجي منذ قيام الثورة الإيرانية في (فبراير 1979م)؛ لأسباب جيوسياسية وجيواستراتيجية؛ نظرًا لحجم إيران وضخامة عدد سكانها وطول شواطئها على الخليج والمحيط الهندي وما لديها من احتياطيات الغاز والنفط وإحساسها التاريخي بالزعامة الإقليمية، وهو ما خلق لديها ميولاً عدوانية وإمبريالية أدّت لتدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وكأن ذلك أمرًا مفروغًا منه على اعتبار أن هذه الدول تابعة لها تاريخيًا! 

وأضاف نجاح الخميني في إسقاط النظام الشاهنشاهي وإقامة نظام إسلامي شيعي يُعيد للشيعة دورهم في إقامة دولة منذ سقوط الدولة الفاطمية في مصر الكثير من الحماسة لتوجهات طهران وأطماعها التاريخية التي تغلَّبت على طبيعة (نظام الدولة) إلى نظام التنظيمات المساندة والخلايا الإرهابية، فكان إنشاء الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي من أجل اختراق الدول المجاورة ووضعها تحت السيطرة بأدوات داخلية وخارجية، وظهر ذلك جليًّا في التورط الإيراني في العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن والبحرين ودول أخرى. 

لذلك فإن على دول مجلس التعاون مراجعة أوضاعها، والعمل على وضع الحد الأدنى من الاتفاق على أطر علاقاتها مع إيران؛ لأن خطر التدمير الشامل وسفك الدماء سيكون عليها جميعًا ولن يُستثنى منها أحد! 

وللمقال بقية...

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها