النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

البحرين وسباق الهيدروجين

رابط مختصر
العدد 11847 الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 الموافق 7 صفر 1442

في مارس 2009 كنت في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن لتغطية أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، واستثمر الدنماركيون هذا الحدث في الطلب من الإعلاميين نقل رسالة تحذير إلى العالم مفادها أن مياه بحر الشمال ستغرق الدول الإسكندنافية في حال تواصلت معدلات انبعاث الكربون عالميًا والاحتباس الحراري وذوبان الجليد في القطبين، مع التعريف بجهودهم في مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك الأبحاث البدائية المبكرة في مجال استخراج وتخزين الهيدروجين النظيف.

الآن، وبعد أكثر من 12 عامًا على ذلك، تقف الدنمارك في مصاف دول العالم التي تسارع الخطى للاعتماد على الهيدروجين كمصدر رئيسي للطاقة، وبات هذا النوع الواعد من الطاقة محط اهتمام عالمي متسارع، والأرقام التي يُستشهد بها ليست أقل من كونها فلكية، وفي خُطته للتعافي، خصّص الرئيس الأمريكي جو بايدن، نحو 500 مليار دولار لتمويل البحث والابتكار في اقتصاد الطاقة النظيفة، وتعتزم أوروبا ضخّ نحو 480 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الهيدروجين بحلول عام 2050.

أما ألمانيا فتعتزم استثمار تسع مليارات يورو بحلول 2030، وخصصت كل من فرنسا والبرتغال سبع مليارات يورو لهذه الغاية، وكرست بريطانيا 12 مليار جنيه استرليني فيما خصصت اليابان والصين ثلاث مليارات دولار ونحو 16 مليارًا على التوالي للانتقال إلى تصنيع مراع للبيئة، وتحتل بلدان آسيا موقعًا متقدمًا خصوصًا اليابان التي تعمل على تصميم سفن لنقل الهيدروجين لتلبية حاجاتها الكبيرة، وكذلك كوريا الجنوبية وخصوصًا الصين.

وتعمل المملكة العربية السعودية على بناء مصنع بقيمة 5 مليارات دولار مدعوم بالكامل بالشمس والرياح وسيكون من بين أكبر صانعي الهيدروجين الأخضر في العالم عندما يتم افتتاحه في مدينة نيوم الضخمة المخطط لها في عام 2025، وتمتلك السعودية ميزة تنافسية في ضوء الشمس الدائم والرياح ومساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة، لذلك من المرجح أن تكون تكاليف انتاج الهيدروجين فيها الأقل على مستوى العالم.

وفي الإمارات، خطّط مصممو مدينة مصدر المستقبلية لاستخدام الهيدروجين على نطاق واسع، في حين يلعب الهيدروجين دورًا رئيسًا في خطط الصين لتطوير اقتصاد محايد للكربون.

ومملكة البحرين يمكن أن تكون جزءًا من هذا السباق العالمي، اعتمادًا على الكثير من العوامل من بينها امتلاك المقومات الأساسية لهذه الصناعة من بنية تحتية مواتية من محطات وأنابيب وخبرات متراكمة في مجال الطاقة، وأشعة شمس قوية على مدار العام تقريبًا، ومرونة في بناء تحالفات وشراكات مع اللاعبين العالميين في هذا المجال.

ولا شك أن الفوائد المنشودة من الاستثمار في هذا النوع من الطاقة النظيفة ليست اقتصادية فقط، بل بيئية أيضًا، خاصة وأن أجزاء ليست صغيرة من أراضي البحرين منخفضة كما هو الحال في الدنمارك وغيرها، والبحرين يمكن أن تلقي بهذه الورقة على طاولة النقاشات العالمية ذات الصلة بالهيدروجين النظيف، خاصة وأن هناك كثيرًا من التقارير التي تحذر من أن ارتفاع منسوب مياه البحار بنفس الوتيرة حاليًا نتيجة الاحتباس الحراري يمكن أن يؤثر سلبا على كثير من المناطق الساحلية في البحرين، لذلك على دول العالم أن تتحمل مسؤوليتها إزاء هذا الموضوع.

يمكن لشركات مثل بابكو وبنا غاز وجيبك أن تلعب دورًا محوريًا في هذا الموضوع، فمن بين أكبر المدافعين عن ثورة الهيدروجين هذه، أكبر شركات النفط والغاز في العالم، والتي تراهن على أن الاستخدام الأكبر للهيدروجين يمكن أن يساعد على تأمين مستقبلها على المدى الطويل، وبات كثير من عمالقة انتاج النفط مثل «بريتيش بيتروليوم»، و«سينوبيك»، و«رويال دوتشه شل» يتطلعون إلى الهيدروجين؛ للمساعدة في تأمين الطلب الذي قد يتعثر مع تسارع إزالة الكربون من الوجود، ويتطلعون أيضًا لاستخدام خطوط الأنابيب الحالية وصهاريج التخزين وإمدادات الوقود لإنتاج الهيدروجين الأزرق.

كما تخطط شركات الغاز التي تستهدف خفض الانبعاثات الآن، وتجنب تقادم العقد المقبل، لضخ مليارات الدولارات في بناء أعمالها الزرقاء، ومن المقرر أن يبصر 15 مشروعًا على الأقل النور حتى عام 2027 في المملكة المتحدة وألمانيا والنرويج وهولندا والسويد ونيوزيلندا.

ويمكن للهيدروجين النظيف أن يُلبي ربع احتياجات العالم من الطاقة بحلول عام 2050، مع مبيعات سنوية تصل إلى 770 مليار دولار. كما يُعد إنتاج الهيدروجين في الوقت الحالي مكلفًا للغاية دون طرد الغازات الدفيئة، ومن الصعب تخزينه، وهو قابل للاحتراق بدرجة كبيرة، لدرجة أن ناسا تستخدمه لدفع الصواريخ إلى الفضاء. ومع ذلك، من المتوقع أن يزداد الطلب ستة أضعاف بحلول عام 2050 مع تحرك صناعات النقل والصلب والكيماويات للحد من التلوث، حسبما أفادت وكالة الطاقة الدولية في خريطة الطريق الخاصة بها للانبعاثات الصفرية.

ومن المتوقع أن يلعب الهيدروجين دورًا رئيسًا في الانتقال إلى التنقل النظيف، ويسهل تخزين الهيدروجين وتوزيعه، ويمكن توفيره من محطات الخدمة مثل الديزل أو البنزين، وتستفيد السيارات التي تعمل بالهيدروجين من نطاق أكبر من تلك التي تعتمد فقط على طاقة البطارية.

كانت البحرين أول دولة خليجية يتم فيها اكتشاف النفط في العام 1931، ونجحت أيضًا منذ سبعينيات القرن الماضي أن تكون أول دولة خليجية تنجح في تنويع مصادر الدخل بعد إضافة قطاعات اقتصادية إنتاجية أخرى مثل الصناعة المصرفية وصناعة الألمنيوم وغيرها، ولم تتخلف أبدًا عن سباق التطور في شتى المجالات، واليوم هي مرشحة لحرق المراحل وشغل المكانة التي تستحق في السباق العالمي نحو الهيدروجين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها