النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

نصائحي لرواد الأعمال

رابط مختصر
العدد 11844 السبت 11 سبتمبر 2021 الموافق 4 صفر 1442

ربما تكون الجرأة وحبّ المغامرة من أهم صفات الإنسان الناجح، فكيف إذا اختار لنفسه تجنّب الوظيفة التقليدية التي تعطيه كفاف يومه، والخوض في غمار ريادة الأعمال التي ربما تنقله إلى الأعلى وتصنع منه رجلَ أعمال ناجحًا ثريًا أو ربما يفشل ويفشل قبل أن ينجح في النهاية، لا محالة.

بناءً على خبرة نحو ستة عقود في العمل الخاص، أستطيع القول إن أكبر خطأ ترتكبه بحق نفسك في هذه الحياة هو خوفك من المغامرة، فذاكرتك عندما تصبح في سنّ متقدمة لن يعلق فيها شيء من روتين وظيفة تقليدية اعتدت على ارتيادها لعشرين أو ثلاثين عامًا طمعًا في الأمان الوظيفي والراتب التقاعدي، بل إن ما يغذي الذاكرة ويعلق بها ويتحول إلى سعادة راسخة فيها هو مغامراتك وتحدياتك التي خضتها حتى لو كانت صعبة في حينها، والنجاحات والإخفاقات الكبرى التي مررت بها، والأعمال والمشروعات غير التقليدية التي قمت بها في مراحل مختلفة من حياتك.

يجب أن يكون لديك قصة تروى في هذه الحياة، ووظيفتك التقليدية تشبه القصة الرتيبة للكلب الذي يعض الرجل، والتي لن تتناولها الصحافة لأنها اعتيادية وتقليدية، فلتكن قصتك هي الرجل الذي عض الكلب، وأحدث ضجة ما جعلت منه مثار اهتمام.

أنا أتألم كثيرًا لرؤية شباب في مقتبل العمر والحيوية يبحثون فقط عن وظيفة آمنة، يتعلقون بها كما تعلقهم بالحياة، فيما أبواب الرزق أمامهم كثيرة ووفيرة، خاصة في دولة مثل البحرين تتمتع باقتصاد حر، وسهولة في ممارسة الأعمال، وتدعم شبابها بالتدريب والتمويل من خلال صندوق العمل «تمكين» وغيره من المبادرات.

الأكثر إيلامًا من ذلك هو رؤية الآباء يقتلون في أبنائهم روح المغامرة وحس الريادة بدعوى الخوف عليهم، ويجتهدون من أجل إيجاد وظيفة لهم، ويا حبذا أن تكون وظيفة حكومية لأنها مضمونة أكثر، وفي الفترة بين التخرج والحصول على وظيفة تجد أبا يقول لابنه «روح استخرج سجل وطقطق فيه لين ما تحصل وظيفة!». إنهم بهذه الطريقة يقتلونهم حبا.

بالمقابل أتابع في البحرين عددًا من رجال الأعمال الشباب الطموحين الناجحين الذين يستثمرون ظهورهم على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل بث الحماسة في نفوس الشباب ورواد الأعمال وتشجيعهم على البدء بعمل خاص وتزويدهم ببعض النصائح والإرشادات، وأحب أن أشارك في إثراء هذه النقاشات من خلال تقديمي لعدد من النصائح التي اعتقد أنها مهمة كل رائد عمل.

إن أي عمل تجاري يبدأ بفكرة، تليها ساعات من البحث والتواصل مع الأشخاص الذين يمكنهم المساعدة، حيث إن وجود مفهوم قوي ومعلومات مدروسة جيدًا وشبكة قوية سيؤهل عملك المستقبلي للنجاح.

أنت تعرف ما عليك القيام به، ولكن كيف تبدأ بالضبط؟ يمكن أن يكون بدء شركة مثل بدء الزواج، حيث يبدأ الجميع بالتفاؤل ولكن في النهاية تترك لك حقيقة إما جيدة أو سيئة اعتمادًا على الاختيارات التي اتخذتها عندما بدأت.

وكرجل أعمال اشتغلت كثيرًا في مجال التسويق والإعلان، أؤكد أن بدء عمل تجاري صغير أمر صعب بما فيه الكفاية، ولكن إذا كنت لا تعرف كيفية تسويقه فإن فرص نجاحك ستكون ضئيلة. ولا تعتقد أن استخدام انستغرام أو تويتر سيكون كافيًا، بل سيتعين عليك صقل مهاراتك التسويقية الشخصية وتعلم كيفية التحدث وجهًا لوجه مع الأشخاص الذين قد يرغبون في التعامل معك. حتى إذا لم تكن تمتلك هذه المهارات حاليًا، فمن الممكن أن تتعلمها.

يجب إدراك أن الابتكار المستمر هو المفتاح، فربما تكون قد بدأت العمل برؤية مختلفة تمامًا في الاعتبار، ولكن مواكبة متطلبات السوق واحتياجاته هي العامل الأساسي لضمان تحقيقك للمنتج المناسب للسوق المطلوب. وعليك أيضا ألا تتوقع تحقيق النتائج بين ليلة وضحاها، فمعظم الناس يبالغ في تقدير ما يمكنهم فعله في يوم واحد، ويقللون مما يمكنهم فعله في غضون شهر، وليس من غير المألوف أن يبدأ الناس العمل في أعمالهم، ويشعرون أنهم لا يصلون إلى أي مكان ثم يستقيلون.

علينا أن نتذكر أن العمل المتسق، حتى بضع ساعات كل ليلة، سيوصلك بعيدًا حتى لو لم تشعر أنه سيفعل ذلك، ولا يتم إنشاء أنجح الشركات والعلامات التجارية بين عشية وضحاها وعادة ما تنطوي على الجهد الشاق للعديد من الأشخاص والليالي الطويلة، وقد يرفض الكثير من الناس فكرتكَ؛ لأنها قد تبدو غير مربحة أو مجنونة، لذا فإن التصميم حقًا عامل مهم من أجل النجاح.

وإذا كنت تسعى للكمال، فإن فكرة بدء عمل تجاري والفشل يمكن أن تكون مرعبة لك. لا تخاف من الفشل، فإن مواجهة الكثير من الإخفاقات الصغيرة هي ببساطة جزء من الحياة والعمل، في النهاية، الفشل السريع في كثير من الأحيان سيجعلك أقوى، وقد بُنيت بعض أكثر الأفكار والشركات نجاحًا على شيء تم تعلمه من زلة سابقة، لذا عليك التعامل مع كل فشل باعتباره درسًا قيمًا.

وبالنسبة للعديد من الأشخاص الجدد، يمكن أن تبدو ريادة الأعمال وكأنها رحلة بطولية، ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن بدء عمل تجاري وكونك رائد أعمال ليس مليئًا بالمجد. الأمر كله يتعلق بحلّ مشكلة واحدة في كل مرة وتحقيق المعالم، ويمكن أن تكون العديد من الأيام طبيعية وبعضها مرهق أو مملة، ومن المنطقي أن ننظر إلى ريادة الأعمال على أنها مهنة لحل المشكلات، مما سيوفر الطاقة ويساعدك على البقاء فيها على المدى الطويل.

بقي في ذهني شيء واحد أشير إليه، وهو أن الخطة المالية مهمة جدًا، حيث يبدأ العديد من رواد الأعمال في عمل تجاري دون فهم حقيقي للجوانب المالية المعنية، ويجب أن أقر أنني أدركت في وقت متأخر نوعا ما من حياتي المهنية أهمية المحاسبة والمالية في المؤسسة، وأنصح كل رائد عمل بأن يتأكد من أن لديه خطة مالية قوية وأن يعرف كيف تدخل الأموال وتدفقاتها.

 

*رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسِفِن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها