النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

موقف من جودة التعليم

رابط مختصر
العدد 11843 الجمعة 10 سبتمبر 2021 الموافق 3 صفر 1442

 عادة ما تغطي أحاديث العودة إلى المدارس واستعدادات وزارة التربية والتعليم السنوية لهذه العودة شهر سبتمبر بكامله، وتطال النقاشات والحوارات المجتمعية كل ما يتعلق بهذه العودة وما قد يترتب على هذه العودة في الأيام الأولى. ففي مثل هذا الشهر من كل عام تتلقى وزارة التربية والتعليم وتتقبل كل الملاحظات الواردة من المتعلمين وأولياء الأمور برحابة صدر. ولعل الأحاديث في سبتمبر من هذا العام ستكون أكثر تركيزا على فيروس كورونا، وعلى العودة المدرسية الآمنة بعد عطلة صيفية وعام دراسي انقضى قبلها تعلما عن بعد وسجلت فيه الوزارة علامة كاملة. 

 وبهذه المناسبة السعيدة على قلوب أبنائنا الطلبة وعلى أولياء أمورهم، ننتهز الفرصة أولا لكي نهنئهم والعاملين في الحقل التربوي ببداية العام الدراسي الجديد وبالنجاح المحرز في التعلم عن بعد في العام الماضي، وثانيا لنشيد بالتطور المحرز في مستوى الارتقاء بالبرامج التعليمية والمناهج التعليمية إلى مراق معيارية عليا تواكب بها المنظومة التربوية آخر التطورات العالمية في البيداغوجيا، وبالمجهودات الجبارة المبذولة لتمكين الناشئة من ناصية مهارات القرن الواحد والعشرين تمكينا يتناغم والتوجهات الاستراتيجية التي رسمت ملامحها رؤية البحرين 2030، وثالثا لأبدي «رأيي المتواضع» بهذه المناسبة في مقال قرأته بداية هذا الأسبوع، علما بأني أقدر أن تناول الشأن التربوي والتعليمي بالتحليل والنقاش على أعمدة الصحف مؤشر دال على حيوية هذا الموضوع وأهميته؛ إذ من خلال مختلف تفاصيله تتشكل ملامح حاضر البحرين ومستقبلها.

 المقال الذي قرأته للكاتبة لولوة بودلامة، وهو -في تقديري- يحتاج إلى وقفة تأمل من الكاتبة نفسها حتى تخلص المكتوب من تناقض في الأفكار أفسد على مقالها تماسكه، إذ باختيارها كلمة «إنعاش» في عنوان المقال أنبأتنا بوضع تعليمي كارثي في مملكة البحرين المنظومة التربوية فيه تحتضر وتحتاج بناء على ذلك تدخلا جراحيا سريعا لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه. غير أننا ما إن نتجاوز عنوان المقال حتى نفاجأ بمقدمة تصنف البحرين ضمن الدول الرائدة في المجال التعليمي، سرعان ما تخلت عنها الكاتبة لترسل أحكاما عامة تجعل الواقع التعليمي بمناهجه ومخرجاته مترديا رغم المجهودات الجبارة المبذولة من قيادة البلاد، وكأن هناك هوة تفصل الواقع التربوي وآليات عمله عن تصورات القادة وتوجهاتهم وجهودهم!

 ما أود قوله هنا هو أن التعليم في مملكة البحرين قد شهد في السنوات القليلة الماضية طفرات تطويرية جبارة منتظمة بعد أن استثمرت الوزارة في الطاقات البشرية والكوادر الفنية والإدارية. فلم تجد الوزارة ما يعوقها عن تنفيذ برامجها من خلال تجهيز المدارس بأحدث التقنيات واعتماد التعليم عن بعد لأكثر من عام دراسي كانت نتائجه مبشرة، وتشير إلى أن القاعدة التي تم تأسيسها لانتهاج مثل هذا البرنامج في القادم من الأيام راسخة والبناء عليها مطلوب. ولا نقول ذلك مجاملة لأحد وإنما إنصافا للحقيقة؛ فالجهود المستمرة والمتواصلة التي تبذلها الكوادر والهيئات الإدارية والمعلمون وكافة العاملين والطلاب في المدارس بوصفها الجزء الأهم من المكونات الحيّة في النظام التعليمي تسير في تناغم تام مع المكونات غير الحية الماثلة في المناهج والمقررات والمباني الأكاديمية والأهداف والغايات؛ لتعزز النظام التعليمي العريق في مملكة البحرين وترتقي به ليكون الرافعة المأمولة للانتقال بالبحرين إلى مصاف الدول الرائدة في مجال التربية والتعليم بوابة أساسية من بوابات النفاذ إلى اقتصاد المعرفة وصناعة الذكاء.

 شخصيا، أحترم الكاتبة ورأيها ولا أريد أن أدخل في نواياها لأني بحكم الطبيعة لا أهلية لي لقراءة النوايا، ولكني مع ذلك لا أفترض سوء نية الكاتبة في ما ذهبت إليه، بل إني لأغلب حسن مقاصدها؛ لأنها انطلقت من رغبتها في أن تكون لنا أفضل المنظومات التربوية والتعليمية وأرقاها، ولكني بصفتي واحدا من الذين اشتغلوا وأخلصوا الاشتغال في وزارة التربية والتعليم، فإني أريد تنبيه الكاتبة المحترمة إلى أن عملية المراجعة الذاتية دقيقة جدا وأن في الوزارة من يرصد كل ما يتم تداوله في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ ليتم التفاعل معه سواء بالإيضاح أم بالتعديل والإصلاح. وضمن هذا الإطار ألفت نظر الكاتبة إلى مثال أوردته وكانت فيه مخطئة عندما أوردته في مقالها، و«الخطأ» هو أن في أحد طبعات كتاب التربية للمواطنة أو التاريخ ذُكر أن عدد محافظات مملكة البحرين خمس وهي في واقع الحال أربع محافظات. وإذا ما سلمنا فرضا بأن هذا الخطأ قد تسلل إلى كتاب من الكتب المدرسية، وهو أمر وارد، فالأكيد والثابت عندي -بحكم معرفتي بطريقة العمل في وزارة التربية والتعليم- أن إدارة المناهج قد راجعت الخطأ ونبهت المعلّمين إليه وصوبته في الطبعات اللاحقة يقينا. كما ألفت نظر الكاتبة إلى شيء من الشطط في تصويرها الطالب حائرا لتقديم الإجابة عن سؤال حول عدد المحافظات في مملكة البحرين؛ فهذه الصورة لا منطق فيها لأني أنزه معلمينا عن تقديم معلومات خاطئة لطلابنا في الصفوف، واعلم ما يبذلونه من جهود لإعداد أبنائنا ليكون النجاح حليفهم ليس في الامتحانات فحسب وإنما في الحياة. وأخيرا، إن مثال الطفل الروسي الذي أوردته الكاتبة مبني على انطباع وتصورات شخصية لما يمكن أن تكون عليه إجراءات وزارة التربية والتعليم في حال ظهر لدينا طفل كالطفل الروسي. وأستطيع أنا أيضا أن أتصور بناء على معطيات يمكنني أن أعددها وأقول إن الوزارة ستتخذ نفس الإجراءات والتسهيلات التي تمكن الطالب من الانتقال إلى تعليم أعلى يتناسب مع مستواه العقلي.

 التعليم في مملكة البحرين من وجهة نظري ليس مثاليا، ولكن القائمين عليه يجتهدون ويسعون دائما إلى تطويره حتى يبلغ أرقى مستويات الجودة إقليميا وعالميا، وهذا ملحوظ، وإني لأرجو أن تكون كل الآراء التي تطرح في تقييم مردود منظومتنا التربوية سبيلا إلى تفكير مستدام في السبل التي قد تجعل تعليمنا مثاليا ويشار إليه بالبنان، ولا أظن البحرين عاجزة عن ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها