النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الخليج العربي الجميل

رابط مختصر
العدد 11840 الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 الموافق 30 محرم 1442

   بعد أربعة عقود من عمر (مجلس التعاون) هل يعود الخليج العربي الجميل كما خطَّط لمستقبله القادة المؤسسون في (25 مايو 1981م)؟. 

هل من أمل لنعيد التغنّي بالأغنية الخالدة (خليجنا واحد وشعبنا واحد)؟. 

فبعد معاناة دول الخليج في العقود الماضية، وبعد معاناة الشعب الخليجي من الخوف والشكوك في كل ما حوله بسبب تحوّل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة إلى سلاحٍ فتَّاك شطَّر الشعوب الخليجية بالحملات الشرسة وبثّ روح الكراهية والحقد في قلوبها والتلاعب بمشاعرها، حتى سيطرت عليها حالة الإحباط غير المسبوقة وعدم الثقة وتقطّعت جسور المودة والحب والإخاء الذي كان يجمع الخليجيين في الدول الست، حان الوقت لإجراء مراجعة شاملة للحالة الخليجية المعقدة واستعادة المبادئ والقيم التي قام عليها مجلس التعاون ونصَّ عليها النظام الأساسي الذي وضع المواطنة الخليجية والتعاون الاقتصادي والتجاري من أولوياته والعمل الخليجي المشترك من الركائز الأساسية لتعزيز مكانة (مجلس التعاون).  

من الامور الاخرى التي تحتاج الى التفكير الجدّي هو انشاء تحالفات جديدة خارج إطار التحالفات الحالية، والتوجّه نحو المشاركة الشعبية في الحكم بما يعزِّز من مكانة دول المجلس الإقليمية والدولية، والوقوف صفًا واحدًا أمام كل المؤامرات التي تحاك ضدها من قبل الحلفاء التاريخين، وهذا يتطلَّب أن تسود الثقة بين الدول الأعضاء بعد فترة المقاطعة التي مرَّ بها المجلس منذ (يونيو 2017م)، وتوحيد الرؤى بينها بما يساعد على تعزيز الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون الذي سينعكس على استمرار خطط التطوير والنمو الاقتصادي للكيان الخليجي المشترك. 

فالعمل المشترك هو صمَّام الأمان الذي يردع الدول التي اتَّخذت من شعارات الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان طريقًا لمحاربة دول المجلس، واتضحت نواياها في مؤامرات الربيع العربي، حيث كانت دول المجلس هي المستهدفة أساسًا من تلك المؤامرات، إلا أن خططها فشلت بفضل إيمان شعوب دول المجلس بقياداتها الرشيدة. 

ولعل من أهم اسباب ذلك الفشل الذريع وإفساد المخططات والمؤامرات العدائية هو التحرُّك السريع قبل وقوع الحدث، حيث قامت المملكة العربية السعودية بإرسال قوات درع الجزيرة إلى مملكة البحرين لحماية مؤسساتها ومنشآتها الحيوية والاقتصادية كمصفاة النفط ومصنع ألبا ومحطات الكهرباء لحفظ حقها السيادي في الدفاع عن أمنها واستقرارها والتصدي لأيّ تدخلات خارجية وحماية حدودها البحرية الشمالية خشية التدخل الإيراني الذي كان متوقعًا بعد أن دعت المعارضة الطائفية المدعومة من إيران إلى تغيير نظام الحكم في انقلاب صريح ضد الشرعية، فوصلت البحرين إلى أخطر مراحل تاريخها الحديث في مواجهة المؤامرات الخبيثة التي حاكتها الدول الصديقة والحليفة صاحبة المصالح في المنطقة والتي شهدتُ شخصيًا خلال اجتماعاتي الرسمية بمقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل رفضها لتدخل قوات درع الجزيرة، وفي هذا الموقف دلالة على أمرين: 

أولاً: النوايا والخطط الخبيثة المُعدَّة والمنسَّقة بين تلك الدول والقوى الإرهابية في البحرين والمدعومة من إيران والعراق وحزب الله الذي كانت له يداً طولى مع بعض قوى الطائفة الشيعية التي باعت نفسها للشيطان. 

ثانيًا: أكَّد تدخّل قوات درع الجزيرة بأن العمل العسكري والأمني المشترك أفشل المخطط الخبيث والمؤامرات المُحاكة ضد دول الخليج، وثبَّت الأمن والاستقرار في كافة دول مجلس التعاون ابتداءً من البحرين. 

لذلك؛ فإنه لا بدّ من استثمار زخم المصالحة الخليجية وعودة المياه إلى مجاريها بعد التحركات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة لتحقيق: 

أولاً: الالتزام الجدّي بمبادئ النظام الأساسي لمجلس التعاون، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية بين الدول الأعضاء، واستكمال المواطنة الخليجية بما يحقّق الثقة المتبادلة، وتوفير الأرضية الصلبة للتعاون في كافة المجالات خاصة في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وتفعيلها والبناء عليها بما يثبِّت الأمن الحقيقي والدائم. 

ثانيًا: إلغاء كافة الالتزامات الناتجة عن الأزمة الأخيرة، خاصة تلك التي تمسّ أمن دول مجلس التعاون والنظر في كيفية معالجتها حسب ظروف كل دولة من دول المجلس. 

ثالثًا: تعزيز العلاقات مع جمهورية مصر العربية باعتبارها ركيزة مهمة من ركائز الأمن القومي العربي عن طريق دعم مشاريع وخطط التنمية فيها ودعم جهودها في القضاء على الفساد والبطالة. 

رابعًا: بحث العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بكل شفافية، خاصة ما يتعلَّق بمؤامرات الربيع العربي التي قادتها الولايات المتحدة ضد بعض دول مجلس التعاون، والتعاون معها بدلاً من ذلك في الاستفادة من خبراتها لتعزيز مبادئ الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان لتحقيق المشاركة الشعبية في الحكم حسب ظروف كل دولة؛ لأن سياسة حرق المراحل لا يمكن أن تؤدي إلى ما تسعى إليه القيادة الأمريكية في المنطقة. 

وبالتوازي مع ذلك، لابد أن تفتح دول مجلس التعاون أبواب التعاون في كافة المجالات مع روسيا والصين والهند، لتشعر الولايات المتحدة بأنها ليست اللاعب الوحيد في المنطقة؛ وهذا سيخلق حالة من التوازنات التي تحفظ لدول مجلس التعاون مكتسباتها الحضارية وتضمن أمنها واستقرارها. 

إن شعوب مجلس التعاون تستحق أن تعيش حياة هادئة وبعيدة عن الخوف والتوتر الذي مرَّت به المنطقة خلال العقود الأخيرة، ابتداءً من الحرب العراقية الإيرانية (1980م)، والغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت (1990م)، والغزو الأمريكي على العراق في (2003م)، وليس انتهاءً بأحداث الربيع العربي المؤسفة (2011م)، والعمليات الإرهابية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، والحملات الإعلامية بين دول المجلس التي ضربت عرض الحائط بالنظام الأساسي للمجلس، وما خلَّفته كل تلك الأحداث من عدم استقرار ودمار وصراعات لم تزل مستمرة. 

لذلك؛ فإنه من المهم العودة إلى روح النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي ومبادئه لإعادة التلاحم وروح الأخوّة المفقودة بوجود النوايا الصادقة وإدراك الأخطار والتهديدات التي تواجه الجميع والنظر بإيجابية وبقلوب نقية مستعدة لطيّ صفحة الماضي بجروحه وآلامه من أجل بناء أسس جديدة لمجلس التعاون تزيده قوة وترابط ومنعه وتعيد خليجنا الجميل إلى سابق عهده. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها