النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

تصريحات تشابهت علينا..!

رابط مختصر
العدد 11840 الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 الموافق 30 محرم 1442

هناك مجموعة من الأسئلة والتساؤلات التي تفرض نفسها حول هذا الملف، ويجب أن نتوقف عندها حتى نمتلك رؤية أو تقديرًا تساعد على وضع النقاط على الحروف بدلاً من الفقاعة الضخمة من التصريحات إياها.. !! صحيح إن هناك مستجدًا طرأ في شأن هذا الملف أعلن عنه قبل أيام إلا أن ذلك لا يلغي الأسئلة والتساؤلات المثارة ولا يخفف من وطأتها..!

للإحاطة والعلم، الأسئلة نطرحها لمعرفة إجابات عليها مصحوبة بحالة من الحيرة والاستغراب وقد لا تنتهي بمعرفة الإجابات المطلوبة من جانب من يفترض انهم معنيين بها، وإن طرحت أجوبة فعادة ما تكون إجابات سريعة، وجاهزة، ومسبقة الصب والتجهيز، أما التساؤلات فقد عرفت بأنها دافع حقيقي لمعرفة الأجوبة، وقيل أيضًا بأنها آلية بحث ذاتية تتضمن لماذا؟ وكيف؟ ومن؟ ومتى؟ وفي الحالتين نجد أنفسنا بالنسبة لهذا الملف أمام كم من الأسئلة والتساؤلات التي هي وعلى وجه الإجمال وبكلام بسيط ومبسط لا تحتاج إلى تأويلات ولا تفسيرات حول مبرراتها مهما مر من زمن على هذا الملف، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لملفات كثيرة..! وأظن - رغم إن بعض الظن أثم - إننا لن نحصل على أي نوع من الإجابات وافية تشفي الغليل..!

الحديث تحديدًا يدور حول مشروع بحريني في السودان، المعلن عنه قبل سنوات باعتباره مشروعًا كبيرًا، وضخم، وقيل فيه وعنه الكثير عن أهميته، إيجابياته، مردوداته، أبعاده في مجال الأمن الغذائي في البحرين، والأسئلة والتساؤلات الجوهرية المثارة محورها المصير الذى آل اليه المشروع، ويمكن أن نذكّر الذين لا يتذكرون بأن المشروع المعني حمل اسم «خيرات البحرين» كأول استثمار زراعي للبحرين، وأعلن بأنه يقع في أغنى مناطق العالم من حيث وفرة المياه الجوفية «البحيرة النوبية» على مساحة تبلغ حوالى 100 ألف فدان وهو يعادل 400 كيلو متر مربع، وأعلن بأن هذا المشروع منح للبحرين لمدة 99 عامًا دون مقابل وإن العمل فيه بدأ في عام 2015، وهناك من قدّر قيمة الاستثمارات فيه بأكثر من 200 مليون دول، وهناك من صرح وبشّر بأن البحرين ستقطف ثمار هذا المشروع النوعي خلال عام 2019..! 

لا بأس أن نغوص في المزيد من التفاصيل، وكلها منشورة وموثقة ويمكن الرجوع اليها في أي وقت، بدءًا من الإعلان عن توقيع اتفاقية المشروع في 2 فبراير 2015 وقعها من الجانب السوداني وزير الاستثمار ومن الجانب البحريني وزير الأشغال وشؤون البلديات الذي أعلن بأن المشروع بني على أساس اقتصادي قوي، وأن القطاع الخاص مطلوب أن يدخل كشريك استراتيجي في التنمية والاستثمار (الصحف 2 فبراير 2015)، وبدوره بشرنا الرئيس التنفيذي لممتلكات آنذاك وبالنص بأن المشروع «سيسهم في تعزيز منظومة الأمن الغذائي في البحرين بمجال الثروتين الزراعية والحيوانية»، وقال أيضًا «إننا نستثمر في ومن أجل البحرين، ونسعى دائمًا إلى الاستثمار في القطاعات التي من شأنها الإسهام في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في المملكة بصورة فعالة»، وأكد بأنه سوف يتم قطف ثمار خيرات البحرين خلال عام 2019 (الأيام - 17 أكتوبر 2018).

تلك عينة ليس إلا من جملة تصريحات مكدسة هنا وهناك نشرت حول المشروع وكلها عللت النفس بما سيتحقق من أهداف ومردودات وعوائد سوقت للمشروع وما يمكن أن يكون امتداد له أو مدخل إليه، وظننا - رغم أن بعض الظن إثم - إن هناك جدية في ما قيل وأعلن، وإن هناك من يخطط ويشرف ويتابع ويذلل ما قد يعترض سير المشروع ويمضي به بكل شفافية نحو ما هو منشود من غايات وأهداف، وكم كانت مفاجأة أن نكتشف أن ذلك لم يتجاوز حدود الكلام والكلام ثم الكلام، وما أعلن عنه أخيرًا من الجانب السوداني أثبت ذلك حين كشفت مفوضية الاستثمار بالولاية الشمالية في السودان إلغاء تراخيص وميزات وتسهيلات المشروع والسبب عدم بدء الاستثمار فيه رغم مرور سنوات طويلة، والغريب أنه تجاه هذه الخطوة لم يصدر من جانب المعنيين بالأمر هنا في البحرين أي رد فعل أو رد، تأكيدًا، أو نفيًا، أو توضيحًا لما هو مستعصٍ في خصوص هذا المشروع الذى قيل بأنه سيكون مصدرًا لتحقيق الأمن الغذائي للبحرين، وكأن ليس هناك جهة معنية، أو مسؤول أو مسؤولون معنيون بالمشروع، وكأنهم كما جاء في القرآن الكريم «خشب مسندة»..!

أسوأ ما في أمر هذا المشروع، وكل مشروع هو غياب المعلومات، أو تزييفها، وتلوين الحقائق، وإهدار فرصة إقامة مشروع ليس ككل الفرص، ونتفق هنا مع ما ذهب إليه بعض النواب بتشكيل لجنة تحقيق وكشف مسؤولية التقصير والتأخير الذي أدى إلى إلغاء المشروع لعدم استغلال الأرض المخصصة له طيلة 8 سنوات، ونتفق مع من استنكروا النتيجة التي آل إليها والتي معاكسة لتصريحات المسؤولين ومن تبنوا وبشروا المشروع، وهي تصريحات تكررت وتشابهت علينا والنتيجة لا شيء..!

قلنا إن ثمة ما استجد في شأن هذا الملف بإعطاء المعنيين بالمشروع من الجانب البحريني فرصة أخرى للمضي فيه بعد أن قررت الحكومة الانتقالية للسودان إلغاء قرار سلطات الولاية الشمالية بسحب أرض المشروع وذلك مراعاة للعلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق التخلي عن مطلب توضيح الأسباب التي أدت إلى الحال الذي آل اليه هذا المشروع الاستراتيجي طيلة السنوات الماضية، وتبيان بواعث تلك التصريحات التي اكتشف أنها لا تتطابق مع الواقع، المطلوب باختصار وضع النقاط على الحروف بمنتهى الشفافية والمسؤولية.

ثمة نواب تحدثوا في الموضوع، منهم رئيس لجنة الخدمات النيابية أحمد الأنصاري الذي دعا المسؤولين المعنيين الى توضيح الأسباب، واعتبر أن ما حدث يؤكد غياب خطة العمل لتحقيق الأمن الغذائي، وفي السياق ذاته طالبت النائب كلثم الحايكي بتبيان الحقائق والمسؤوليات التي تسببت بضياع هذه الفرصة على مملكة البحرين ومحاسبة جميع المقصرين في أداء أدوارهم، واكتفوا بالتصريحات والتقاط الصور للوصول الى سحب المشروع..! مع إشارة لافتة من النائب وهي أن «الأشقاء في دولة الأمارات بادروا إلى استلام الأرض في ذات الفترة وقاموا باستثمارها وإدارتها على أتم وجه، وها هم يحصدون الثمار نتيجة الجدية في العمل والتخطيط الصحيح والسليم»..!

هل من يضع النقاط على الحروف فيما يخص هذا الملف، بما في ذلك حجم المبالغ التي أنفقت على مشروع لم يرَ النور، وهل من طرف أو أطراف تتحمل مسؤولية ما آل إليه المشروع، ثم على أي أساس جاءت تلك التصريحات الوردية التي أطلقها بعض المسؤولين حول المشروع، وهل هناك مشاريع أخرى في الداخل أو الخارج وصلت إلى حال اللامعقول، ذهبت ولم تعد، وأخيرًا هل سيكون النواب جادين أو قادرين علـى تشكيل لجنة تحقيق في هذا الملف، أو مناقشته بمنتهى الجدية والمسؤولية تحت قبة البرلمان؟! تابعوا وراقبوا واحكموا..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها