النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

ملف غاب عنه الضمير..!

رابط مختصر
العدد 11833 الثلاثاء 31 أغسطس 2021 الموافق 23 محرم 1442

هذا ملف مؤرق وقديم ويتجدد، وكثر الكلام فيه، وكأنه مسلسل لا ينتهي، ومثير لقدر لا يستهان به من علامات التعجب والاستفهام..!

ليس من الضروري التعمق في الحيثيات والأسباب التي تقف وراء هذا الملف، فهي معروفة والملف برمته وبكل تفاصيله طرح مرارًا في أكثر من مناسبة، بعد أن أفرز على السطح مشكلات وأزمات استفاد البعض منها ممن ألقوا ضميرهم في سلة المهملات..!

الملف المعني هو ملف الاتجار بالبشر، وتحديدًا الجزئية المتعلقة بهروب عاملات المنازل - لا أحبذ استخدام كلمة خادمات المنازل - وهذه أصبحت قضية مزعجة خاصة أنها تتصل بأبعاد إنسانية وحقوقية لا حاجة للتذكير بها حاليا فهي كما أظن - رغم أن بعض الظن إثم - لا تغيب عن بال الجميع من كثرة تكرار طرح هذا الملف منذ سنوات وحتى الآن، وبالرغم من ذلك لا حلول جذرية، ولا تحديد لمن هو الجاني، ومن هو المجنى عليه، ولا تحديد للتبعات والتداعيات، ولا إلى متى هذا التخبط في التعامل مع هذا الملف الذي تلقى بمسؤوليته على أطراف عديدة يفترض أنها معنية بالمتابعة والتصدي والضبط والربط والحل..! 

علينا أن نلاحظ بأن ما أعلن عنه مؤخرًا من قبل إدارة مكافحة الاتجار بالبشر بالقبض على 17 شخصًا في قضايا تهريب عاملات المنازل، من ضمنهم بحريني وآخر بنغالي، و15 امرأة تحملن الجنسية الإثيوبية والكينية (أخبار الخليج - 15 أغسطس 2021)، ليس هو أول خبر من نوعه، وفي هذا السياق يمكن أن نذكّر بالعديد من التصريحات والوقائع التي نشرت حول وجود عصابات لتهريب عاملات المنازل، إلى كما يمكن أن نذكّر بحراك بعض النواب حول الملف ذاته الذي تكاثرت وتناثرت حوله الرؤى والأفكار والخطط والوعود والتصريحات التي بقيت في دائرة المراوحة والعجز عن بلوغ الحلول الجذرية..! 

عشرة نواب دفعة واحدة أعلنوا أنهم تقدموا بطلب مناقشة استيضاح سياسة الحكومة حول مشكلة هروب عاملات المنازل من منطلق أنها باتت تشكل ضررًا كبيرًا على المجتمع وعلى المواطن البحريني (الأيام - 9 مارس 2021)، وقبل ذلك جاء تصريح أحدهم من مقدمي الطلب باسم المالكي الذي أشار إلى أهمية وخطورة هذا الملف ليكشف بأن «هناك مافيا تعمل على تهريب عاملات المنازل وفق أجندة مدروسة، وهذه المافيا موجودة وسط الأحياء كعاملين لغسيل السيارات أو في البرادات تعمل على تسهيل هروب هذه العمالة من أجل استخدامها في أعمال غير قانونية» (الأيام 2 فبراير 2021).

ذلك الطلب نوقش في جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 6 أبريل الماضي، وأحسب أنه مهم أن نتوقف أمام ما أثير بشكل عام في هذه الجلسة، فالحيثيات والتوصيات والتبريرات التي أثيرت برهنت بأن الملف مهم و مؤرق والرؤية حياله غير واضحة حتى الآن، وعلى وجه الخصوص فيما يخص التعامل الأمثل مع كل الجوانب المتصلة به ووضع الأطراف المسؤولة عنه أمام مسؤولياتها، مع ملاحظة مهمة وهي أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يناقش فيها مجلس النواب هذا الملف، ففي جلسة عقدت بتاريخ 16 مايو 2014 كان هذا الملف حاضرًا بقوة، وتم خلالها الدق على نفس المعزوفة والتأكيد على استفحال هروب عاملات المنازل وبلوغها درجة خطيرة تهدد المجتمع من كل الجوانب، والتشديد على «ضرورة قطع دابر المتآمرين فيها من عصابات ومافيات دولية، وحتى بعض سفارات دول مصدرة للعمالة، وبعض مكاتب الايدي العاملة والوسطاء وعدم ترك هؤلاء يمارسون جريمتهم ويفلتون من المسؤولية ومن المحاسبة والعقاب»..! 

المعضلة الأساسية والباعثة على الحيرة ومعها قدر كبير من علامات التعجب تكمن في ما اتفق عليه البعض من المسألة تتمثل في تهريب وليس هروب عاملات المنازل، والفرق شاسع بينهما، الأولى تعني أن هناك من ينظم ويستفيد ويستثمر وينمي ويتستر ويدفع ويشجع على تهريب عاملات المنازل لاستغلالهن في مآرب شتى تسقط فيها الاخلاقيات، أما هروب العاملات فقد يكون بدافع سوء معاملة بعض أصحاب المنازل، وإذا كان مجموع عاملات المنازل المقدم بحقهن بلاغات هروب قد بلغ 3403 بلاغات خلال السنتين الماضيتين بحسب وزير العمل رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل، وللإحاطة والعلم فإن 157.841 تصريح عمل للعمالة المنزلية ومن في حكمهم قد صدر عن الهيئة في عام 2020، وإنه تم تجديد أكثر من 25 تصريح عمل لذات الفئة وفقًا لتقرير عن نشاط الهيئة. إن كل ما أثير ولا زال يثار في شأن هذا الملف مدعاة لوضعه بكل منحدراته وتعرجاته على طاولة البحث الجدي المقترن بالحسم بعيدًا عن عملية اجترار الكلام، والوعود، والتوصيات، والحلول التي لا تحل المشكلة وتبقى هذا الملف في مكانه يراوح. 

لا نعلم حقًا ما إذا كانت خطوة مطالبة النواب العشرة بطلب طرح عام للمناقشة بشأن استيضاح سياسة الحكومة حول الملف، ستحرك هذا الملف بشكل جدي هذه المرة أم لا بشكل يجعلنا نتجاوز كل المعرقلات والمسكنات والمعالجات الهشة التي ألفناها، ونحسب أن هذا الملف سيظل كذلك إذا لم يوكل إلى القادرين على ابتكار المعالجات الصائبة والحاسمة والرادعة والقادرة على مواجهة كل العوائق والأعطال والمحركات والأدوات واللاعبين والمخططين في الكواليس من مافيات وغيرهم، المطلوب جرأة في المراجعة، وجرأة في حسم هذا الملف الذى هو جزء من ملف أكبر ومهم عنوانه التشوهات الراهنة في سوق العمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها