النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

الاستثمار في الصناعات الدقيقة

رابط مختصر
العدد 11833 الثلاثاء 31 أغسطس 2021 الموافق 23 محرم 1442

قرأت مؤخرًا مطالب بصيغة «مرئيات عاجلة» رفعها رجال أعمال بحرينيين إلى غرفة التجارة والصناعة بإنشاء «مصرف صناعي» لإقراض المشاريع الصناعية، والتوسع مساحات الأراضي الصناعية، وزيادة مداخل ومخارج المناطق الصناعية، وتطوير البنية التحتية في المناطق الصناعية، وذلك من أجل «وصول الصناعات البحرينية الى التنافسية الخليجية والعالمية».

في الوقت ذاته كان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية الشقيقة عبد الله السواحة يعلن عن البدء بتصنيع الرقائق الذكية بأيدٍ سعودية لأول مرة، وذلك خلال فعالية جرى خلالها أيضا الإعلان عن حزمة من المبادرات النوعية والبرامج التقنية بقيمة إجمالية تصل إلى 4 مليارات ريال بالتعاون مع 10 من أهم عمالقة التكنولوجيا في العالم، تعزيزًا للقدرات الرقمية وتحقيق هدف مُبرمج من كل 100 سعودي بحلول العام 2030 وتشجيع الابتكار والإبداع وتحقيق الريادة العالمية.

يحدث ذلك فيما يدرك الجميع أن ما تملكه البحرين من مقومات يدعم التوجه نحو الصناعات الدقيقة، مثل الكوادر الوطنية المتعلمة والمؤهلة والمتحمسة للعمل والقادرة على التعامل والتفاعل مع أحدث التوجهات العلمية والتكنولوجية حول العالم، وبنية شبكة المعلومات والاتصالات المتقدمة والسريعة والمدعومة بالخطة الوطنية الخامسة للاتصالات المعنية بتطوير مجمل أركان القطاع وضمان جاهزيته، والحديث ليل نهار عن الرقمنة والتحول الرقمي واقتصاد المعرفة.

مقابل عدم امتلاك مقومات تنافسية للصناعات غير الدقيقة، أو الصناعات الثقيلة، مثل صناعة الإنشاءات والمنسوجات والمعادن وغيرها والتي تحتاج إلى أراضي بمساحات واسعة لخطوط الإنتاج والمعدات وسكن العمال -غير البحرينيين غالبًا-، وطرق سريعة مرتبطة بكثير من الدول لاستيراد المواد الأولية -غير المتوافر معظمها في البحرين- وتصدير المنتجات، إضافة إلى الاستهلاك الكبير للموارد من مياه وكهرباء وغيرها، وتصريف المخلفات وما قد ينتج عنه من أثر بيئي سلبي، وغير ذلك.

ورغم أن الصناعة الدقيقة نشأت أساسًا من صناعة الإلكترونيات الدقيقة ورقائق السليكون وغيرها، إلا أنه من الممكن أيضا الإسراع بتحويل الصناعات القائمة حاليًا في البحرين مثل صناعة الألمنيوم وغيرها نحو صناعات دقيقة، فلا شك أن تصنيع مكونات هياكل الطائرات يحقق عوائد أعلى من تصنيع واجهات المباني.

فالتصنيع الدقيق أو الإنتاج الدقيق مصطلح يستخدم لوصف عمليات تصنيع هياكل مصغرة، من أحجام ميكرومتر الأصغر حجمًا، ويستخدم في منذ وقت قصير لصناعة أشباه الموصلات في تصنيع الدوائر المتكاملة، وهي تقنية معنية بتصغير أحجام مختلف الأجهزة، وتتدخل بها العلوم والهندسة مثل الفيزياء والكيمياء وعلم المواد وعلم الحاسوب والهندسة فائقة الدقة وعمليات التصنيع، وتصميم المعدات.

وفيما تمتد المصانع التقليدية على عدة كيلومترات من الأراضي مصدرة ضجيجًا وتلوثًا تجري عملية التصنيع الدقيق في غرف نظيفة صغيرة يتم فيها تنقية الهواء من تلوث الجسيمات ودرجة الحرارة والرطوبة والاهتزازات والاضطرابات الكهربائية وتحت رقابة صارمة جدًا، حيث يعتبر الدخان والغبار والبكتيريا والخلايا كلها مقاربة للميكرومتر في القياس ووجودها يؤثر سلبًا في وظائف الأجهزة الدقيقة.

منذ إطلاقه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العام 2016، بات مصطلح «الثورة الصناعية الرابعة» متداولاً على نطاق واسع، وهي ثورة تتميز بدمج التقنيات التي تحمي الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية، وتتميز باختراق التكنولوجيا الناشئة معظم المجالات، بما في ذلك الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا النانو، والحوسبة الكمومية والتكنولوجيا الحيوية وإنترنت الأشياء والطباعة ثلاثية الأبعاد والمركبات المستقلة، وغيرها، وهي بالمناسبة لم تعد مجالات عصية على الفهم بعد أن بتنا نلمسها في واقع حياتنا اليومية. 

وإن أية تقدم ناجح مستدام يقوم أساسًا على شراكة بين القطاع العام والخاص والشركات الدولية، ولا شك أن الانطلاقة السريعة يجب أن تكون من حيث انتهى الآخرين لا من حيث بدأوا، لذلك من الأفضل عقد العديد من الشراكات مع جهات عالمية ورائدة في صناعة التقنية ومؤسسات التدريب والتطوير بمختلف القطاعات التقنية حول العالم، وذلك سعيًا لتأهيل الكوادر الوطنية، ودعم منظومة الأعمال الرقمية، وتمكين المجتمع تقنيًا، إضافة إلى توجيه اهتمام خاص نحو المبتكرين والمبرمجين والرياديين في مختلف القطاعات التقنية.

ويبقى السؤال الأهم: من يقرع الجرس؟ باعتقادي الشخصي إن وجود كوادر شبابية مليئة بحب التحدي وعشق الإنجاز حاليًا في وزارة الصناعة والتجارة والسياحة من شأنه أن يدفعنا للتفاؤل بوضع خطة وطنية متكاملة للنهوض بالصناعات الدقيقة في البحرين، تضم في أركانها الجامعات التقنية ومراكز الأبحاث ومسرعات الأعمال والجهات المعنية بالابتكار، إضافة إلى الجهات التقليدية مثل غرفة التجارة والصناعة وصندوق العمل «تمكين» وجمعيات الأعمال والاقتصاد، ومن نافل القول ضرورة أن تكون هذه الخطة سريعة مرنة ذات نتائج محددة قابلة للقياس والتقييم وإعادة التصويب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها