النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11886 السبت 23 اكتوبر 2021 الموافق 17 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أسئلة مشروعة من مواطن عربي!!

رابط مختصر
العدد 11829 الجمعة 27 أغسطس 2021 الموافق 19 محرم 1442

 

 بصرف النظر عن الطريقة التي سيتم بها، الآن أو مستقبلا، تقييم اتفاق الانسحاب الموقع بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان في مايو عام 2020 بالعاصمة القطرية الدوحة من الناحية السياسية والأخلاقية، أنُظر إليه باعتباره اتفاق انسحاب لهزيمة الأولى كما يصور ذلك إعلام الإخوان وكل تيارات الإسلام السياسي على حد سواء أم عُدّ إعلانا عن نهاية حضور عسكري «بريء» لم يكن أبدا من مقاصد احتلاله لأفغانستان «بناء أمة» أو دولة، كما قال الرئيس جو بايدن، فإن ما يحدث في «أرض الأفغان» شديد الغرابة! إذ كيف للمرء أن يتصور أن مسلحي حركة طالبان المصنفة إرهابية يدخلون إلى البلاد هكذا سلام سلام من دون أن يتعرض لهم الجيش الأفغاني المدجج بأحدث الأسلحة والتقنيات بطلقة رصاصة واحدة، فضلا عن أن العالم بأجمعه لم يعد يهتم بتسليم الأمريكان السلطة إلى طالبان، التنظيم المصنف إرهابيا بحسب الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ إقصائه من الحكم في عام 2001، بقدر ما هو مهتم بإجلاء الأجانب والأفغان المتعاونين مع الأمريكان والقوى المشاركة في جيوش الناتو!

 فهل أعطى الأمريكان الضوء الأخضر لحركة طالبان لاقتحام الحدود؟ وهل أذن الأمريكان بانصراف الجيش الأفغاني وعدم التعرض لمسلحي الحركة؟ وهل في الأمر علامة دالة على سياسة خارجية أمريكية ترى في مجموعة طالبان المتشددة والإرهابية المنقذ لها بعد إعادة تسويقه إلى دول العالم ليخوض حروبا بالوكالة نيابة عن الجيش الأمريكي؟ هذه دفعة أولى من أسئلة عديدة يتضمنها المقال أرى، كمواطن عربي، أنها مشروعة، وأنها مما ينبغي أن نحصل من الإدارة الأمريكية على إجابات عنها.

 كيف يحدث أن تتخلى أمريكا بهذه البساطة عن النظام الحاكم في كابول، وهو النظام الذي كلف المجتمع الأمريكي ألوف الضحايا وأرغم الإدارات الأمريكية المتعاقبة على فتح الاعتمادات المالية التي فاقت تريلوني دولار؟ كيف ارتخت القبضة الأمريكية على كابول، ليتلاشى دعمها لحكومة أفغانية انهارت بشكل سريع جدا ومريب جدا جدا؟ ما الذي جرى حتى يأتي اليوم الذي يشاهد فيه العالم ازدحامات وكتلا بشرية تنهب الطرقات مشيا وركضا على الأقدام للوصول إلى مطار كابول طلبا لهدف يتيم هو الفرار من البلاد إلى أمريكا أو إلى أي وجهة أخرى بعيدا عن طالبان وحكمهم العائد بعد عقدين من الزمان؟ لا شك أن أقل المتشائمين كان يتوقع أن يرى ازدحاما على الحدود وفي المطارات لدخول الأفغان إلى بلادهم بعد الانسحاب الأمريكي بدلا من الازدحام في اتجاه الخروج أو الهروب من هناك إلى المهاجر.. فأي غرابة حقا نشهدها مع هذه الإدارة الأمريكية!

 الحيرة ليست بسبب ثنائية هروب مواطني أفغانستان ودخول مسلحي طالبان. لا، الحيرة في الطريقة التي أدارت بها الولايات المتحدة عملية سحب جيوشها وإجلاء دبلوماسييها ومدنييها الراغبين ممن سهلوا لأمريكا مهمتها من الأفغانيين ممن تعتبر الإدارة الأمريكية عملية إجلائهم دينا في رقبتها لن يرتاح لها بال إلا بترحيل جميع من يرغب في ذلك من المتعاونين معها، وإلا فإن النتيجة، بعد تمكن طالبان من الحكم، هي إعدام مؤكد لجميع هؤلاء، ولا أعتقد أن أحدا ما يشك في ذلك نظرا للوحشية التي مارست بها هذه الحركة الحكم من سنة 1996 إلى سنة 2001. الإدارة الأمريكية فعلت ذلك حفظا لماء الوجه من جهة، واستباقا للضغوط التي قد تمارسها شعوب العالم وحكوماتها على الإدارة الأمريكية لاتخاذ تدابير توقف عمليات القتل الممنهج التي ستثأر بها جماعات طالبان من كل من أخرجوها من الحكم وكل من يخالفونها النحلة والمذهب.

 طبعا، لأمريكا الحق في اتخاذ قرار سحب قواتها والمحافظة على أرواح جنودها ومقدرات شعبها؛ ذلك أن الحرب في أفغانستان، كما عايشناها لحظة بلحظة على مدى عقدين من الزمن من أكثر الحروب كلفة، ثم إن للأفغان الحق أيضا في تحقيق جلاء القوات الأمريكية المحتلة، لكن السؤال الذي يقفز هنا: من يثق بعد اليوم في أمريكا حليفا استراتيجيا؟ فإذا كان النظام الذي أرست قواعده هي في أفغانستان ورعته وقدمت له كل أنواع الدعم والمساندة، ضحت به وقدمته قربانا لحلف جديد مع حركة طالبان، وهي الحركة التي حاربتها لسنين طويلة. كيف السبيل إلى إقناع الدول بجدوى التحالف أو صحته مع هذه الدولة العظمى؟

 فهل يا تُرى سنشهد سيناريو مماثلا عند انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟ وتسليم البلد للأحزاب الولائية، والتضحية بكل مكونات الشعب العراقي، من العرب الشيعة والسنة والأكراد، وكل المكونات العراقية الأخرى؟ أعتقد أن طرح هذا السؤال مشروع لأن الحالة العراقية تكاد تكون في عدد من تفاصيلها استنساخا للحالة الأفغانية، وأظن أن القوى العراقية الوطنية والحرة عليها أن تفهم الدرس الأفغاني جيدا حتى لا يتحول العراق إلى محافظة إيرانية يهجّر منها المختلف، ويلاحق الوطني، ويعلى شأن العميل الخسيس.. أمريكا بانسحابها من أفغانستان تثير الاستغراب وتطرح الأسئلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها