النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

«أفغانستان» إخلاء أسقط الهيبة الأمريكية

رابط مختصر
العدد 11829 الجمعة 27 أغسطس 2021 الموافق 19 محرم 1442

مشاهد مأساوية لن تُنسى وكأنها حدثت في عهد ما قبل اختراع العجلة لا الطائرة، حدثت ووقعت وتتابعت تفاصيلها المأساوية المريرة تحت أسماع وأبصار الأمريكان الذين اهتزت هيبتهم حدَّ السقوط المدوي.

لم يصدق العالم مشهد أولئك الأفغان الذين تسلقوا أجنحة الطائرات وتعلقوا بذيولها وافترشوا كالأنعام أرض طائرة شحن أمريكية راكمتهم كالبهائم فوق بعضهم البعض، وأمريكا التي وعدتهم وتعهدت بإخلاء «حضاري» لهم يضمن سلامتهم حتى رأيناهم يتساقطون من علوٍ شاهق من فوق أجنحة الطائرات التي تسلقوها ومع ذلك طارت بهم الطائرة الأمريكية إلى قاعدة العيديد وما أن حطت حتى عثروا على بقايا جثة انسان عالقةٍ بالعجلات وقد تمزقت أشلاءً.

تلك المشاهد أسقط وهْم الحضارة الأمريكية والغربية عمومًا، فالغرب صمت ولم ينبس ببنت شفةٍ وهو يشاهد مأساة الإخلاء ولم ينتقد الطريقة الأمريكية في إخلاء الفوضى القاتلة.

جريمة إنسانية مروعة حدثت وجرت فصولها تحت أنظار العالم المتحضر والمتمدن عالم التكنولوجيا والفضاء والأقمار الصناعية والالكترونيات المبهرة فمن يُحاكم لتسببه في هذه الجريمة البشعة؟؟.

الذي صعد جناح الطائرة وسقط متمزقًا أم ذاك الذي تفتت بين عجلاتها أم.. أم؟؟.

فعلوها جهلاً وخوفًا ورهبة وفزعًا، فهل يحاكمهم العالم المتحضر؟؟ أم المتسبب هو من نفض يده وهرب بجلده وابتعد بحثًا عن السلامة تاركًا المروعين والخائفين والمرعوبين يواجهون مصيرهم البشع سقوطًا من شاهق أو تمزقًا بين عجلات طائراتهم التي غادرت في مسرحية الإخلاء وإذا بها فصول مأساوية كتبت بعناوين العار على من فعلها وتسبب بها.

انشغلت عواصم صنع القرار في الدول الكبرى «الحضارية» في ترتيب أُمورهم وفق مصالحهم على كل صعيد، ولم يطرح واحد من الكبار سؤالاً عن مأساة العصر الأمريكي الجديد في عهد بايدن الذي قبل إنه قطع إجازته وعاد للبيت الأبيض بعد التطورات في أفغانستان، فاتفق على اجتماع عن بُعد مع لندن، وجلس في حديقة بيته الأبيض يحتسي القهوة على خلفية مشاهد تساقط الأفغان من الطائرة.

سمعنا وقرأنا وشاهدنا وتابعنا تفاصيل عن سقوط الطائرات لكننا لم نسمع عن سقوط بشر من الطائرات، ومن أين من فوق أجنحتها التي تم فيها الجلوس بعلم الأمريكي، فهل ضحكت إلهان عمر النائبة اليسارية الأمريكية من أصولٍ صومالية أم قهفت رشيدة طيب زميلتها في مجلس النواب الأمريكي وفي عضوية الحزب الديمقراطي الحاكم حزب بايدن بن أوباما.

سؤال، هل سيجرؤ الأمريكي اليساري الحاكم الآن فيلقننا دروسًا عن حقوق الانسان كما اعتاد ذلك بمناسبة وبدون مناسبة، وهل سيشد الرحال سقط يسارنا وبقايا فلول دوار العار إلى داره ليشكو ضياع الحقوق عند من أضاع وأهدر حياة المواطن الأفغاني البسيط الجاهل فتركه يموت أبشع ميتة دون أن ينطق بحرف عن الحقوق.

ذلك وهْم آخر قد سقط كما سقط ذلك الأفغاني الشاب من على جناح طائرة أمريكية حلقت به نحو موته غدرًا، فيالعار حقوقكم المزعومة يا من صدعتم رؤوسنا على «الحقوق» في لعبتكم ومسرحيتكم الباهتة التي فضحتها مسرحية الإخلاء في أفغانستان لتصنع نقطة الختام ونغلق قوس مسرحيات لكم فضحتها أفعالكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها