النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

قطر والتحدي الديمقراطي..

رابط مختصر
العدد 11828 الخميس 26 أغسطس 2021 الموافق 18 محرم 1442

تتقاذف العلاقات بين الدول الأعضاء لمجلس التعاون العديد من المشاكل التي تعكر صفوها ومسيرتها الثابتة، إلا أنها مهما انحرفت عن مسارها المؤقت يبقى مسارها المرسوم ثابتًا لا يتغيير وإن تباعدت الدروب نظرًا لما يربط دول مجلس التعاون من علاقات الاخوة والدين والدم والمصالح المشتركة. كما علمتنا التجارب والقراءات لمجريات الأحداث في السنوات الثلاث الماضية بأن تعدد المشاكل بين دول المجلس لا يمكن أن تستمر الى ما لا نهاية، فهذا ما تعودناه وتعلمناه من الآباء والأجداد والشواهد على ذلك كثيرة جدًا، ولا يمكن حصرها لأن العلاقات الخليجية وإن مرت في دائرة من التوتر في العلاقات إلا أنها ثابتة لما تحمله من منجزات راسخة وتطلعات واعدة هي مبعث فخر واعتزاز لشعوب مجلس التعاون من شماله الى جنوبه، وستظل مثالاً متميزًا للعلاقات بين الدول، كما يعتبر مسار هذه العلاقات الممتدة جذورها عبر الحقب التاريخية الطويلة دليلاً على عمق الروابط الأخوية وانعكاسًا حقيقيًا للمواقف الثابتة بينها. 

وتبقى العلاقات الثنائية البحرينية القطرية إحدى المؤشرات المهمة في تاريخ العلاقات بين دول مجلس التعاون التي شهدت الكثير من التحديات والمخاطر، إلا أن الإيمان بتجاوز ما يعكر مسيرة المجلس كان سببًا وراء كل التحركات الاخوية لتجاوز أية منقضات تعترض طريق التعاون الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي وتحتم الوقوف بقوة وثبات أمام كل التحديات، وهي علاقات صنعها ورسّخها الأجداد كعناوين بارزة للاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لذلك سوف تبقى مستمرة بالنمو والازدهار وتقوم على قواعدها ثابتة، أهمها: 

أولاً: إيمان قادة دول مجلس التعاون بالدور المحوري لدولهم في تثبيت دعائم الأمن والسلام في المنطقة والجهود المبذولة تجاه تعزيز مبادئ الأمم المتحدة التي حتمت على دولهم التزامًا تاريخيًا ومعنويًا تجاه شعوبهم بدول مجلس التعاون كأولوية وقضايا الأمتين العربية والإسلامية، من خلال مواقفهم الجادة التي أثبتت بأنها الحصن الحصين للسلم في منطقة الخليج العربي ودول الجوار الإقليمي المحيط بهم، وانعكاس ذلك على الأمن والسلم الدوليين. 

ثانيًا: إدراك دول مجلس التعاون بأن تعزيز علاقاتها الثنائية مع السعودية من أهم العوامل في الدفع بهذه العلاقات نحو آفاق أوسع من التعاون المشترك الذي يحقق لمجلس التعاون مزيدًا من الأمن والاستقرار، ويعزز جسور الثقة القائمة الذي أكده إنشاء «مجالس التنسيق السعودية - الخليجية» وتشكيل لجانه الفرعية التي من أهمها: لجنة التنسيق السياسي، ولجنة التنسيق الأمني، ولجنة التنسيق في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة والصناعة، ولجنة التنسيق في مجالات الثقافة والإعلام والسياحة والتنمية الاجتماعية، ولجنة التنسيق في مجالات الاستثمار والبيئة والبنى التحتية. 

ثالثًا: أهمية التنسيق الخليجي المشترك -رغم كل ما مر بدول المجلس في الثلاث سنوات الماضية- على أعلى المستويات الخليجية والعربية والدولية حيال القضايا الإقليمية والدولية في مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة من أجل مستقبل أفضل للبلدين، من خلال الرؤية المشتركة للأحداث والتطورات المحيطة ووضع التصورات والخطط الاستراتيجية لمواجهتها والتصدي لها على الأصعدة كافة، من أجل المحافظة على المصالح المشتركة وتعزيز دعائم الأمن والاستقرار. 

لذلك فإن ما بين البلدين البحرين وقطر من اتفاقات في إطار مجلس التعاون حول العديد من القضايا العالقة بينهما يتطلب أن تكون الرؤية أكثر ادراكًا لما يحيط بهما من مخاطر تعرض الأمن للعديد من المخاطر والتهديدات، خاصة أن قطر اليوم ماضية بقوة نحو الدخول الجاد في النادي الديمقراطي الخليجي لتكملة سلسلة الخطوات الديمقراطية التي بدأتها عدد من دول مجلس التعاون في ستينات وسبعينات القرن الماضي، بما يتفق وظروف وأوضاع دولة قطر ورؤيتها بأن الوقت قد أزف من أجل المضي قدمًا في دعم مسيرة المشاركة الشعبية في الحكم والبناء عليها لتحقيق أهداف مجلس التعاون في حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير. 

من هذه المنطلقات أعتقد أن قطر تمرّ بمرحلة دقيقة جدًا للتحوّل نحو الديمقراطية، فهي لأول مرة في تاريخها تخطو نحو الديمقراطية بعد وعود كثيرة لإجراء الانتخابات التشريعية ليختار الشعب ممثليه في هذا المجلس المكوَّن من (30) عضوًا منتخبًا، و(15) عضوًا معيّنًا من قبل الأمير، لتبدأ تاريخ هذه المرحلة بإعطاء الشعب القطري حقوقهم السياسية الطبيعية، إلا أن سياسة التهميش لبعض من مواطني الشعب القطري لن يكون مفيدًا مع بدء التجربة الديمقراطية الجديدة التي أعتقد أن القيادة القطرية أدركتها بعد المظاهرات السلمية التي عبرت عن قلقها تجاه قانون الانتخابات الجديد لمجلس الشورى؛ لأن ذلك سوف يؤدي الى ردود فعل ستزعزع الأمن والاستقرار الداخلي، خاصة أن قطر سوف تشهد قريبًا فعليات مهمة جدًا مثل كأس العالم في العام القادم الذي يشكل بحد ذاته حدثًا رياضيًا غير مسبوق في قطر ومنطقة الخليج العربي. 

وفي ظل التطورات الأخيرة في قطر، فإن مسار العلاقات البحرينية القطرية بعد إنهاء الخلاف الحدودي بين البلدين والخطوات التي تم الاتفاق عليها في قمة العلا في يناير الماضي يتطلب التجاوب مع كل الجهود نحو إنهاء كافة القضايا العالقة وعودة العلاقات تتويجًا لما يربطهما من وشائج وأخوة مبنية على إرث الآباء والأجداد. ونظرًا لما تملكه القيادة الشابة في البحرين وقطر من أفكار لتعزيز العلاقات نحو آفاق جديدة تخدم أهدافهما المشتركة ووضع الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية والاستثمارية التي تعود بالنفع على بلديهما الشقيقين في المستقبل والتنسيق المشترك في إدارة ومعالجة العديد من الملفات الإقليمية التي باتت تشكل هواجس تتطلب اتخاذ القرارات المناسبة لمعالجتها بطريقة تحمي المكتسبات الحضارية التي تحققت، وتوظيف كل الإمكانات وكل الجهود من أجل تحقيق مصالح الشعبين الشقيقين وتطلعاتهما وآمالهما الخيِّرة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

ولا بد من التذكر بأن هناك إطارًا آخر للتعاون بين البلدين يمكن استثماره، وهو إحياء «اللجنة العليا لأولياء العهود» بين البلدين التي اجتمعت في البحرين بعد إنهاء الخلاف الحدودي بين البلدين وكان لها العديد من القرارات المهمة التي تنصب في بناء علاقات مبنية على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ووقف الحملات الإعلامية التي تعكر صفو استمرار العمل نحو مجتمع خليجي واحد يقف حصنًا حصينًا ضد كل التهديدات والمخاطر أي كان مصدرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها