النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

علِّموا أولادكم حكمة المال

رابط مختصر
العدد 11826 الثلاثاء 24 أغسطس 2021 الموافق 16 محرم 1442

مع عودة التلاميذ للدوام المدرسي بشكل جزئي بعد الانقشاع النهائي المأمول لغمامة كورونا تظهر أهمية الاستفادة من دروس الظروف الاستثنائية التي عشناها خلال العامين الماضيين، ومن بينها ضرورة الادخار في الأيام البيضاء للإنفاق في الأيام السوداء، وزرع هذا المبدأ في نفوس أطفالنا من خلال تركيز جانب من الأنشطة اللاصفية في المدارس لتعليم الأطفال التعامل بحكمة مع المال، بما في ذلك طرق الاستثمار والادخار.

بعض المدارس تحرص على تشجيع طلبتها في سن مبكرة على التوجه نحو ريادة الأعمال بمفهومها الأوسع الذي يشمل الابتكار والتفكير خارج الصندوق والسير في طرق غير تقليدية للوصول إلى غايات غير تقليدية من مبدأ أن الطرق الممهَّدة التي سلكها السابقون لن تصل بك إلا إلى حيث وصلوا هم، والخروج من هذه الدائرة المفرغة يتطلب شجاعة السير في طرق جديدة تحمل الأخطار والفرص في آن معًا.

هذه الطرق الجديدة تفضي غالبا إلى تحقيق أهداف كبيرة من بينها إشباع الطموح وتحقيق الذات والنجاح الذي يحمل أوجها عديدة من بينها الثراء، وطالما أن الطالب وضع هذا الهدف أمامه، فسيبذل ما في وسعه لتحقيقه، بما في ذلك تغير إدراكه للمال على طول الطريق، وطرق إدارة وإنفاق وادخار هذا المال، سواء أكان مصروفه من أهله حاليا، أو راتبه الشهري أو دخل مشروعه الريادي الخاص مستقبلاً.

وبصفتك أحد الوالدين فأنت تريد الأفضل لأطفالك، وهذا لا يعني بالضرورة أنك تريد أن يكون لديهم أفضل تعليم وأحدث الملابس والألعاب والأدوات، بل يعني أنك تريد تأمين مستقبل أفضل لهم، وأن تضع أساسًا يمكنهم البناء عليه للقيام بعمل جيد في الحياة.

هنا يجب أن نعمل على تزويد أطفالنا بالمعرفة العملية بالمال، وبأنه بدون هذا المال يكون من الصعب للغاية القيام بعمل جيد في الحياة، وأن المال يعتبر أمرًا أساسيًا في التعامل مع الحياة اليومية: المكان الذي نعيش فيه، وما نأكله، والملابس التي نرتديها، والسيارة التي نقودها، والرعاية الصحية، والتعليم، وتقديم الهدايا، والإجازات، والترفيه، وتكييف الهواء، والتأمين وغير ذلك من الأمور التي يلعب المال فيها دورًا حاسمًا.

ومع ذلك، لا يساعد الكثير من الآباء أطفالهم في أن يصبحوا متعلمين ماليًا، وكثير من الأهل يفوتون فرصًا للتحدث مع أطفالهم حول المال والشؤون المالية، فيما يظهر الأطفال رغبة أكيدة في أن يعلمهم آباؤهم المزيد عن المال. ولكن حتى لو لم تكن تعلم أطفالك، فسوف يتعلمون دروسًا حول المال بطريقة أو بأخرى. وإذا كنت تريد أن تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل مشاعر أطفالك وتفكيرهم وقيمهم بشأن المال، فأنت بحاجة إلى منحهم هدية محو الأمية المالية منذ سن مبكرة.

يجب ألا ينظر أطفالنا لنا على أننا مجرد بطاقة إئتمان بمجرد المسح عليها يحصلون على ما يريدون، وكأن هذه البطاقة مصباح علاء الدين السحري، وإنما ينبغي أن نوضح لهم أن الحصول على المال ليس سهلاً، لذلك لا بأس من القيام بعمليات شراء نقدي أمامهم، وحتى إذا كنت تدفع ببطاقة الخصم أو الائتمان، اشرح لأطفالك أنك تستخدم أموالك لإجراء عمليات شراء.

من المهم أيضًا تعليم الأطفال أن المال ليس فقط للإنفاق، بل يجب عليهم توفير المال بانتظام أيضًا، حيث إن الادخار يعلم الانضباط والصبر وتحديد الأهداف والتخطيط، ويبني الأمن والاستقلالية، ومن نافل القول إنه يمكن مساعدة الأطفال على التعود على الادخار من خلال منحهم حصالة نقود أو جرة ادخار حيث يمكنهم إيداع العملات المعدنية أو النقود.

يحتاج الأطفال إلى مال خاص بهم حتى يتمكنوا من التعلم، ومع امتلاكهم للمال وتشجيعهم على الادخار يجب ألا ننسى أن نغرس فيهم حب العطاء أيضًا، فهناك خيط رفيع بين البخل وكنز المال من جهة، والادخار والانفاق بحكمة من جهة أخرى.

وبالعودة للحديث عن دروس الاستاذ سيء السمعة «كورونا»، بات من الواضح أن كثيرًا من العائلات يجب أن تغير طريقتها في الكسب والادخار، من خلال البحث عن زيادة الدخل من جهة، وترشيد الإنفاق من جهة أخرى، وإذا كانت الحكومات ذاتها تعمل جاهدة لتحقيق ذلك، فالأجدر بالأسر أن تجتهد بدورها لتوفير مدخرات مالية تكفيها لفترة لا تقل عن ستة أشهر وحتى سنة أو أكثر.

ولا ضير، بل يجب، أن تشرك الأسر أطفالها في تخطيط ميزانيتها، وأوجه الإنفاق إن كان على الأساسيات مثل الغذاء والتعليم والصحة والمواصلات أو الكماليات مثل السفر أو إقامة الحفلات أو تبديل أثاث المنزل أو السيارة لغير ضرورة، وعندما تضع الأسرة ميزانيتها يجب أن يلتزم جميع أفرادها بها بإخلاص، وغالبًا ما يكون أفراد الأسر ذات الدخل المحدود لكن المنظمة المنضبطة ماليا أكثر ميلاً نحو الدراسة والتفوق والالتزام بالعمل والصلاح في المجتمع بشكل عام، خلافا للأسر التي تغدق الأموال على أفرادها فيضيعون في براثن الهدر والانحلال والإفساد.

قرأت دراسة أمريكية تربوية أظهرت أن الترهيب أفضل من الترغيب في تربية الأطفال، وأن التهديد بالعقاب أفضل من الوعد بالثواب، فرغم أننا جميعًا نحب أطفالنا، لكن يجب ألا نقتلهم حُبَّاً، وعدم تعليم الأطفال فن التعامل مع المال بحكمة في وقت التقلبات الاقتصادية الذي نعيشه يعني أننا لا نقوم بإعدادهم جيدًا لمستقبلٍ لا أحد يستطيع التكهن بماهيته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها