النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

خسائر.. والمخفي أعظم..!

رابط مختصر
العدد 11826 الثلاثاء 24 أغسطس 2021 الموافق 16 محرم 1442

تعالوا نتحدث عن خسائر العرب، ليس الخسائر الناجمة عن جائحة كورونا فحسب، بل حتى ما قبلها من خسائر، الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات المعتبرة والموثوقة والمحصنة ضد القراءات المقلوبة مدعوة لإحصاء هذه الخسائر، وكلها أرقام موثقة ومنشورة ومتداولة صادرة عن هيئات ومنظمات إقليمية ودولية، بالإضافة إلى تقرير حول الآثار والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا لقطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، لنتأمل بالعقل المتيقظ هذه الأرقام:

ـ 2 تريليون دولار خسائر العرب جراء كورونا حتى الآن، و220 مليار دولار ديونًا إضافية..!

ـ 1.7 مليون عامل يتوقع فقدان وظائفهم كأحد تداعيات كورونا هذا العام بحسب منظمة الاسكوا..!

ـ نحو 200 مليار دولار حجم الانخفاض في العائدات النفطية لدول الخليج في العام الحالي، من 326 مليار دولار في 2019، أي نحو 144 مليار دولار على افتراض أن متوسط سعر خام القياس برنت 40 دولارًا للبرميل..!

ـ 133 مليار دولار حجم الانخفاض فى الاحتياطيات الرسمية الموحدة بدول الخليج في العام الحالي وفقًا للمعهد نفسه..!

ـ 550 مليون دولار الفاقد من رؤوس أموال الأسواق من إيرادات النفط..!

ـ 28 مليار دولار قيمة تراجع الصادرات العربية..!

ـ أكثر من 2 مليار دولار خسائر من تراجع إيرادات التعريفات الجمركية..!

ـ 420 مليار دولار حجم الخسائر التى تكبدتها الشركات العربية في الربع الأول من العام، وهو يعادل 8% من إجمالي ثروة المنطقة وفقًا لرئيس اتحاد الأعمال العرب حمدي الطباع..!

ـ⁃ 70 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، و14 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدارس..!

ذلك بعض أوجه الخسائر، هي بالمجمل خسائر فادحة بكل المقاييس، كان يمكن لتلك الأموال الطائلة أن تعالج الكثير من مشاكل الشعوب العربية، الفجوة الطبقية، الفقر، البطالة، التنمية، التعليم، الوضع الصحي، الأمن المائي، الأمن الغذائي، إلى آخر القائمة المعروفة، ولكن المفجع حقًا ن تلك الخسائر فى وادٍ، والخسائر الناجمة عن الممارسات والحروب العبثية التى «تسم البدّن» فى وادٍ آخر، حروب طائفية واقتتال باسم الدين وعداوات وأعداء ومؤامرات وفتن وخرافات وتعصب ومزايدات في الوطنية، وأراضٍ عربية لم يعد المرء يعرف من يقتل من أو من يموت فيها برصاص العدو أو برصاص الأخ، وإذا كانت المبالغ التي صرفت لتمويل الحركات المشبوهة والإرهابية بمليارات الدولارات فإن الجهل الذي يفتك بالضمائر ويفتح روائح النتانة وخلق السفاهات والموبقات التي تجعل العرب ينزفون باستمرار جراء الكثير من الممارسات والتصرفات والأفكار لا يقدر بثمن، ولأن أماني بعض من هم في قمة المسؤولية في الكثير من دول العرب غير أماني الناس، وطموحاتهم غير طموحات الناس، وقمة المأساة في هؤلاء أنهم لا يجيدون ولا يبرعون إلا في طرح شعارات خشبية تضيّع الممكن في السعي إلى طلب المستحيل، ذلك كله له كلفته التي لم تقاس من قبل أي منظمة أو هيئة أو مركز بحثى أو أي جهة يفترض إنها معنية أو مختصة بالرصد والمعاينة والمتابعة والتشخيص والغوص في تحليل مشكلات وتحديات الواقع العربي الراهن..!

ولا ننسى في السياق ذاته الإشارة إلى وباء الفساد، والتذكير بأنه أحد أكبر المشاكل المزمنة التي نواجه المنطقة العربية، وكلفة هذا الوباء على ذمة منظمة الشفافية الدولية تجاوزت 90 مليار دولار سنويًا، والمؤشرات تشير إلى أن منظومة الفساد تناسلت وتكاثرت كالبكتيريا، وبلغت وقاحة كثر من الفاسدين إلى حد إيهام الشعوب بأنهم يبنون ويخدمون عملية النمو والتطور الاقتصادي، حتى في ظل جائحة كورونا استثمرها فاسدون فى عدد من الدول العربية وغير العربية، حوّلوها إلى فرصة، ولازالت فضائح الغش في اللقاحات تتكشف في بعض الدول، وبوجه عام لم يكن غريبًا أن نجد كثر وعلى أعلى المستويات وقد برعوا بامتياز وأمانة في فن إدارة الفساد، جعلوا الفساد يعيد إنتاج قديمه ويخلق جديده، ويفرز جوائح من نوع آخر لا تقل في تداعياتها الفادحة عن تداعيات فيروس كورونا يخلقها ويستثمرها أصحاب المآرب والمطامع..!

أخشى أن المضي في الحديث عن خسائر العرب سيفضي بنا إلى نوع من التشاؤم المفرط، خاصة أن الأرقام النهائية أو الحسابات الختامية لحجم وطبيعة الخسائر والنوازل لم تنتهِ بعد، مع توقعات بأن المخفي أعظم، والحسابات الختامية لهذه الخسائر لم تحصر بتداعياتها ومآلاتها بالكامل، والمطلوب من كل الأطراف ذات العلاقة والاختصاص أن تنشغل بهذه المهمة، عليها أن تراجع وتدقق وتحصى في هذه الخسائر، وفي طبيعة ومعنى وأسباب هذه الخسائر، وأن تحسن لغة الحسابات والاستحقاقات، وإلا تلقى بكامل تبعية الخسائر على «كورونا»، وإلا سيكون هذا مؤشرًا على تخبطنا القاسي المقبل، أخيرًا لا بد من تذكير الجميع بأن المطلوب في كل الأحوال ألا نجعل تغيير واقع الحال محال أو مطارد أو مطرود، وقبل كل شيء علينا أن ننقذ إنسانيتنا من فاجعة موت الضمير..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها