النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11886 السبت 23 اكتوبر 2021 الموافق 17 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لنجاحنا منطق ومعنى...

رابط مختصر
العدد 11825 الإثنين 23 أغسطس 2021 الموافق 15 محرم 1442

 من باب الوقوف على مستوى التغير الذي طرأ على صحة المجتمع خلال عام، رجعت إلى الانترنت أبحث عن عدد الإصابات بفيروس كورونا في البحرين فوجدت أن العدد في شهر أغسطس من العام الماضي كان يدور حول الـثلاثة آلاف إصابة وأن عدد المقيمين في العناية المركزة ممن يتلقون العلاج يترواح بين 150 و200 مصاب، أما اليوم ونحن في موسم عاشوراء الذي يتسم كغيره من المناسبات الاحتفائية دينية كانت أو اجتماعية، بكسر بعض قواعد التباعد الاجتماعي وعدم التقيد بالتدابير الاحترازية بقصد يأتيه في العادة محترفو تجاوز القانون، أو من غير قصد، وهذا تمامًا ما حدث في مناسبات ماضية مثل شهر رمضان والأعياد الدينية الماضية في زمن الكورونا، فإن الإصابات اليومية في مستوى مقبول جدًا، وعدد المقيمين في العناية المركزة أو الذين يتلقون العلاج يعدون على أصابع اليد الواحدة، مع صفر وفيات منذ نهاية شهر يوليو حتى الثامن عشر من هذا الشهر. وهذا يشير إلى أن لبهجتنا وفرحنا منطق ومعنى يستندان على وقائع من الواقع. فمن يقف وراء هذا الإنجاز؟

 بلا شك أن وراء هذا الإنجاز جهود جبارة وعمل دؤوب متقن لكوكبة من أبناء المملكة ضمهم فريق البحرين الوطني الطبي لمكافحة فيروس كورونا، وهو الفريق الذي أُنشئ لحاجة مجتمعية أمنية صحية قصوى، وعهدت إدارته لصاحب السمو الملكي الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء؛ ليخوض معركة حاسمة لا نبالغ إذا قلنا إنّها معركة وجود عدونا فيها كوني الملامح فتاك إذا تسيبنا وتساهلنا في التعامل معه، ضعيف إذا ما التزمنا وتسلحنا بالوعي الصحي والمجتمعي في التعامل معه. والثابت لدى كل بحريني أو مقيم أن جهود هذا الفريق كانت -وما تزال- واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي مستمرة طالما بقي هذا الفيروس اللعين يطل برأسه بين الفينة والأخرى، ولم يوفر أفراد هذا الفريق جهدا إلا وبذلوه في سبيل مراكمة نجاحات وتميز وصلت به جهودهم ومثابرتهم إلى حد تغيير وجهة مؤشر الخطر التي كانت تأخذنا إليها الجائحة، ليعلنوا في القريب العاجل نجاحهم الأكيد في القضاء التام على هذا الوحش الكاسر؛ وليعودوا بالمجتمع إلى سابق عهده وأنساق حياته اليومية المتميزة بالانفتاح والحرية في ممارسة مختلف الأعمال والانتشار في الأرض سعيًا وعملاً ودرسًا من دون خوف ولا هلع.

 كل الأدوار التي لعبها أفراد الفريق ملفتة ومقدرة سواء أتعلق الأمر بأدوار أفراد وزارة الصحة، من أطباء وملائكة رحمة وفنيي مختبرات واختصاصيين وعاملين في هذه الوزارة التي تتحمل جهدًا استثنائيًا غير مسبوق، أم بأدوار منتسبي وزارة الداخلية، من أفراد وضباط وقيادات أمنية يعود إليهم كلهم الفضل في ضبط سلوك بعض المستهترين وفرض تطبيق توصيات الفريق الوطني الطبي وتدابيره المختلفة، أم بأدوار العاملين في البلديات بمختلف مسمياتهم الوظيفية، أم بأدوار المتطوعين الذين هبوا من كل الأعمار ليكونوا من المنخرطين الطوعيين في جهد وطني جبار ارتقى من حيث أطواره ونتائجه إلى مستوى الملحمة الوطنية التي خطها أبناء البحرين بحروف من ذهب في سجل إنجازات وطننا الحبيب.

 الكل من موقعه كان له دور، إذ قامت الإدارات الأمنية بوزارة الداخلية وإدارة الصحة العامة بوزارة الصحة بمتابعة تنفيذ القرارات والتدابير الاحترازية لتضييق الحدود على انتشار الفيروس وإبقاء المجتمع بمنأى عن انتقال العدوى من شخص إلى آخر بالحرية التي كانت فيها العدوى تنتقل وتتسع رقعتها عندما يتراخى المجتمع في التقيد بالإجراءات الاحترازية والالتزام بها، ويضعف اقباله على أخذ اللقاحات اللازمة. اليوم بات المجتمع منعما بمساحة من حرية الحركة والعمل التي انبنت على التزام المواطنين بالاحترازات والتدابير الصحية في عموم المملكة.

 ولا ينبغي أن تغيب عن البال هنا استجابة أفراد المجتمع البحريني وتعاونهم اللامحدود مع الفريق الوطني والعمل وفق متطلبات الالتزام بكافة الاحترازات والتدابير الصحية التي تؤمن الحماية الكافية لأفراد المجتمع. والحقيقة أنه لولا هذا التعاون والمتابعة الحثيثة لهذا الالتزام من وزارة الداخلية لما بلغنا هذا المستوى من النجاح في الابتعاد عن كارثة محتمة كانت قد ألقت بضلالها القاتمة على المجتمع البحريني لفترة من الزمن ترتب عليها إرهاق وقلق من مصير مجهول. 

 في عاشوراء هذا العام كان التنسيق واضحًا والتعاون في أعلى مستوياته بين الجهات المعنية بوزارة الداخلية وإدارات المآتم والحسينيات، ما أعطى نتائج إيجابية قادت المجتمع إلى هذه المساحة الفارقة من الأمن الصحي حتى الآن بالمقارنة مع العام الماضي. فشكرًا للفريق الوطني الطبي الذي ضم كتيبة من المواطنين التي وضعت صحة المجتمع فوق كل اعتبار. وشكرًا لكل من ساهم في جعل البحرين تنجح في تجاوز محنة صحية تجاوز علاجها مختبرات الأطباء والعلماء، ليكون من النفوس وفيها، ومن العقول وبوعيها، ومن المجتمع وقدرته على رفع التحديات وعلى أن يحول قيم المواطنة إلى ممارسة يومية كانت بها نجاتنا جميعًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها