النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

جميعنا في قلب الخطر

رابط مختصر
العدد 11819 الثلاثاء 17 أغسطس 2021 الموافق 9 محرم 1442

أكتبُ هذا المقال فيما لازالت حرائق مخيفة تشتعل في عدد من دول العالم وتأكل الأخضر واليابس ومعه مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، في أحدث وأكبر إشارة من أمنا الأرض على أنها باتت تنوء بما يقوم به الإنسان من تصرفات غير مسؤولة تجاه البيئة. هذا الإنسان ليس الآخر، بل هو أنا وأنت قارئ هذا المقال، وكل عاقل على هذا الكوكب، فالمسؤولية جماعية، ومركب الأرض يترنح الآن، وعندما يغرق لا سمح الله لن ينجو أحد.

يكفي أن نشير إلى تقارير لمعاهد دولية مرموقة تبنتها الأمم المتحدة خلصت إلى أن خطر التغير المناخي أكبر من خطر جائحة كورونا. فكِّر جليًا بمدى الألم الذي تسبب به كورونا لنا على صعيد الصحة والأعمال ومختلف مناحي الحياة، ثم تصور أن ألم التغير المناخي سيكون مضاعفًا، وكلنا في قلب الخطر، المسألة مسألة وقت فقط، إذا لم نتدارك الأمور ونبعد هذا الخطر عن الأرض.

وتحتفي الأمم المتحدة الخميس القادم، 19 أغسطس، باليوم العالمي للعمل الإنساني تحت شعار «تحدٍ عالمي من أجل العمل المناخي بالتضامن مع من هم في أمس الحاجة إليه»، مشيرة إلى أن حالة الطوارئ المناخية تتسبب في فوضى على نطاق لا يمكن لمن يتصدرون جهود التصدي لتغير المناخ والمجتمع الإنساني برمته التحكم فيها، والوقت يمر بسرعة لأكثر الناس تضررًا من حالة الطوارئ المناخية تلك الذين هم في الحقيقة أقل الناس تسببًا فيها، فقد لحقت الأضرار بمنازلهم وسبل عيشهم ومعاشهم.

ومع تركيز معظم الحملات المناخية على إبطاء تغير المناخ وتأمين مستقبل الكوكب، فإن اليوم العالمي للعمل الإنساني لعام 2021 يسلط الضوء على العواقب المباشرة لحالة الطوارئ المناخية على الأشخاص الأضعف في العالم وضمان التعريف بهم وبمشاكلهم ووضع احتياجاتهم على رأس جدول الأعمال في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في نوفمبر القادم.

الأمم المتحدة ذاتها كانت حذرت في تقرير صدر مؤخرًا من أن أزمة المناخ، بالإضافة إلى التفاوتات المستمرة وعدم المساواة وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية، تؤثر على مستوى ونوعية حياة الناس في العديد من المجتمعات وتغذي السخط العام الذي تشهده العديد من دول العالم.

وقد بدأنا نرى تسارعًا في الجهود العالمية نحو اعتماد موارد الطاقة البديلة، كما يحدث في قطاع السيارات الكهربائية، خاصة وإن قطاع الطاقة مسؤول حاليًا عن ثلاثة أرباع انبعاثات الغازات الدفيئة حول العالم، ويؤكد الخبراء أنه إذا استمر العالم في الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال السنوات القليلة المقبلة وارتفعت الانبعاثات في البلدان النامية إلى مستوى تلك الموجودة في الدول الغنية، فستزيد الانبعاثات الكربونية العالمية بأكثر من 250 ‎%‎، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

لقد أصبحت المخاطر المرتبطة بأزمة المناخ أصبحت تحديًا أكبر من أي وقت مضى، ويجب أن يكون العمل المناخي جزءًا لا يتجزأ من السياسات الاقتصادية للدول، خاصة وأن الاستراتيجيات وتقنيات الانتقال إلى اقتصاد نظيف توفر طاقة يمكن الاعتماد عليها هي متوفرة ومتاحة بالفعل، حيث إن عدم التصرف حيال أزمة المناخ سيزيد من التكاليف الاقتصادية بشكل كبير في نهاية المطاف.

وتواجه الحكومات في أنحاء العالم ثلاث ضرورات ملحة في آنٍ واحد تتمثل في إعادة إنعاش النمو وتحسين الأحوال المعيشية لشعوبها والتصدي العاجل لمشكلة التغير المناخي، وذلك تماشيًا مع أهداف اتفاقية باريس الخاصة بالمناخ. والحديث هنا عن «جودة النمو» التي يجب أخذها بعين الاعتبار عن الحديث عن «حجم النمو»، حيث إن دفع النمو الاقتصادي، وتحسين الإنتاجية وتقليل أوجه التفاوت لا ينبغي أن يأتي على حساب اضطرار العالم لعيش مستقبل يتسم بارتفاع الانبعاثات الكربونية، بل يجب تحقيق نمو يخفض بدرجة كبيرة من مخاطر التغير المناخي، ويعود في الوقت ذاته بمزايا اقتصادية وتوظيفية وصحية على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

ومن خلال اتخاذها خطوات ومبادرات عديدة في مجال البيئة أثبتت مملكة البحرين مرة أخرى أنها دولة مسؤولة تجاه القضايا العالمية الملحة مثل قضايا البيئة، ومن تلك المبادرات إنشاء مجلس أعلى للبيئة، وهيئة للطاقة المستدامة، وتطوير التشريعات الخاصة بالبيئة، وتعيين مبعوث خاص لشؤون المناخ بدرجة وزير وفقًا لمرسوم ملكي. ويمكن في هذا الإطار أيضًا رصد وعي شعبي واسع لدى البحرينيين تجاه قضايا البيئة واندفاع نحو مساهمات تطوعية في تنظيف السواحل مثلاً.

يمكن أيضًا رصد المبادرات البيئية التي تقوم بها شركات بحرينية ضمن مسؤوليتها الاجتماعية وتبنيها للتنمية المستدامة، بما في ذلك البنوك البحرينية التي تجتهد - مدفوعة بتشجيع متواصل من جمعية مصارف البحرين - في التوجه نحو ما يسمى بـ«القروض الخضراء» الموجهة لمشروعات مثل مشروعات الطاقة البديلة، إضافة إلى وضع مراعاة البيئة بالاعتبار لدى منح القروض للمشاريع الصناعية وغيرها. وكل ذلك الجهد الرسمي والشعبي في البحرين يمكن البناء عليه وتطويره أكثر.

لنقرأ بتمعّن هذه العبارة ونفكر فيها ونعمل وفقها: نحن لم نرث هذه الأرض من آبائنا، نحن استعرناها فقط من أطفالنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها