النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

متحور دلتا يطارد آسيا وينهك سكانها

رابط مختصر
العدد 11819 الثلاثاء 17 أغسطس 2021 الموافق 9 محرم 1442

شهدت آسيا مؤخرًا استفحالاً خطيرًا لجائحة كورونا، جعلت دولها تعود إلى المربع الأول، وحولت حياة سكانها إلى جحيم بسبب انتشار الموجة المتحورة الجديدة من فيروس كوفيد-19، وتزايد أعداد المصابين والوفيات، وقرارات الإغلاق الشامل، وتوقف الأعمال والأنشطة وبالتالي انقطاع مداخيل السكان.

والمعروف ــ طبقًا لمصادر رسمية ــ أنه تم تسجيل أكثر من 200 مليون حالة إصابة بالوباء ونحو 4.25 مليون حالة وفاة على مستوى العالم منذ ظهور فيروس كورونا في الصين في ديسمبر 2019، علمًا بأن منظمة الصحة العالمية تقدر الحصيلة الاجمالية بأكثر من ذلك بنحو مرتين.

آسيويًا، يمكن القول إن نصيب الهند من الإصابات والوفيات كانت هي الأكبر بالأرقام المطلقة، وتحديدًا في العام الجاري أي بعد ظهور ما أطلق عليه المتحور الهندي للفيروس. واليوم بعدما تراجعت مظاهر الهلع والخوف والاستنفار في الهند نسبيا، نجد أن تلك المظاهر انتقلت فجاة إلى دول آسيوية أخرى كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا في مكافحة الوباء أو كادت الحياة فيها تعود إلى حالتها الطبيعية.

من الدول الآسيوية التي اكتوت بنار كورونا كثيرًا إلى حد وصول أعداد الإصابات والوفيات فيها إلى عدة آلاف يوميا، أندونيسيا، التي لا تزال تعاني وتئن تحت وطأة نقص اللقاحات، حيث لم يتم سوى تطعيم نحو 18% من السكان البالغ تعدادهم 227 مليون نسمة تقريبًا، مقارنة بـ58% في الولايات المتحدة و69% في المملكة المتحدة.

 

 

وفي تايلاند التي ظلت خلال الأشهر الأولى من تفشي الجائحة عالميًا في مأمن منها إلى حد كبير، ما جعل سلطاتها تتراخى في اتخاذ الإجراءات الاحترازية، نراها اليوم تعاني انتكاسة خطيرة بسبب متحور دلتا الذي تسبب في ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات اليومية من المئات إلى الآلاف، مجبرة الحكومة على التخلي عن خطط سابقة لإحياء السياحة والأنشطة الرياضية والاجتماعية، بل أجبرتها على إعلان حالة الطواري والإغلاق شبه التام وتعليق الرحلات الجوية، الأمر الذي ألقى بظلال قاتمة على اقتصاد البلاد المرتكز على السياحة، وخلو الشوارع والمجمعات والفنادق، وتراجع مداخيل المواطنين.

أما في الفلبين، التي ظلت تفتقر إلى تعامل جاد مع الوباء بسبب ضعف بنيتها الصحية بصفة عامة، ووضعها الجغرافي الارخبيلي المعقد، واستشراء الفساد في منظومتها الطبية (بدليل أن اجمالي عدد المطعمين لا يمثل سوى 9% من السكان) فإن أرقام الإصابات والوفيات فيها وضعتها في أعلى قائمة دول جنوب شرق آسيا المتضررة، لتتعزز وضعيتها هذه مع دخولها اليوم في معركة مفتوحة مع نسخة دلتا من كوفيد-19. ومن مظاهر هذه المعركة اتخاذ الحكومة قرارات صارمة بالإغلاق في العاصمة مانيلا وعدد من الأقاليم واجبار المواطنين على التزام منازلهم ــ عدا الذين يقومون بأعمال ضرورية ــ مع تقديم دعم يوازي 80 دولارًا لكل مواطن خسر دخله، وذلك من أجل تخفيف الضغط على المستشفيات ومنع التواصل الاجتماعي في مانيلا التي يقطنها 13 مليون نسمة وتشكل ثلث اقتصاد البلاد. ولعل من نافلة القول أن إجراءات الفلبين هذه لم تضرب السياحة في البلاد فحسب، وانما تركت أيضًا الملايين عاطلين عن العمل وعمقت البؤس وألقت بستار قاتم على الحياة العامة. 

 وحتى في الدول الآسيوية التي نالت العام الماضي إشادة بجهودها من قبل العالم والمنظمات الدولية، واعتبرت نموذجًا لاحتواء الجائحة ومنع انتشارها، مثل اليابان وتايوان، نجد أنها عادت تعاني من جديد مع هيجان متحور دلتا في المنطقة الآسيوية. 

ففي اليابان، التي كان تفشي كورونا فيها قليلاً بشكل عام (15 ألف إصابة في صفوف السكان البالغ تعدادهم 126 مليون نسمة)، قفزت حالات الإصابة قبيل انطلاق الأولمبياد بأيام إلى أرقام قياسية بسبب متغير دلتا، رغم خضوع ستة أقاليم من البلاد لحالة الطوارئ، حيث وصلت إلى 5 آلاف إصابة بعد أن كانت ألفي إصابة قبل ذلك بأسبوعين.

وعلى الجبهة الكورية الجنوبية، نجد الصورة أكثر هدوءًا. فحكومة سيئول، التي حظيت بشهرة واسعة لنجاحها في التصدي لفيروس كورونا مباشرة بعد تفشيه، لا زالت مسيطرة على الوضع الصحي في البلاد، وتفرض قيود التباعد الاجتماعي والإغلاق المبكر وتمنع التجمعات، لكنها تفضل عدم استفزاز المواطنين المنهكين من تبعات الوباء بإجراءات إضافية. وبالأرقام حصدت كورونا أرواح نحو ألفي مواطن من اجمالي عدد السكان البالغ 51 مليون نسمة، وبسبب متحور دلتا تتراوح أرقام الإصابات اليومية الآن ما بين 600 - 700 إصابة.

أما تايوان ذات الـ24 مليونًا، فقد ظلت حكومتها إلى وقت قريب جدا من أفضل الحكومات الآسيوية لجهة هزيمة الوباء بدليل أنها لم تسجل سوى 12 حالة وفاة، غير أن القلق عاد ليسيطر عليها بعدما تم تسجيل 29 إصابة مؤخرًا. ورغم أن هذا العدد الضئيل غير باعث على الخوف في دول أخرى، إلا أنه في تايوان يعتبر أمرًا مزعجًا.

ونأتي أخيرًا للصين التي انطلق منها الوباء، وعادت إلى حياتها الطبيعية دون أضرار كبيرة. ففي الأسابيع القليلة الماضية التي توافقت مع ذورة موسم السفر، تمّ اكتشاف المتحور دلتا في نحو 16 مقاطعة ومدينة، منها مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي. ورغم أن عدد الإصابات لم يتجاوز المئات في بلد يسكنه 1.4 مليار نسمة، إلا أن السلطات بادرت إلى اتخاذ اجراءات صارمة مثل إغلاق المدن ومنع التنقل وفحص الملايين أكثر من مرة ضمن استراتيجية عدم التساهل والقضاء السريع على أي ثغرة تنهك البلاد صحيًا، ووسط تساؤلات عما إذا كان اللقاحات المتوفرة كفيلة بالتصدي للنسخة الجديدة من الوباء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها