النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الدوحة إلى أين؟!

رابط مختصر
العدد 11815 الجمعة 13 أغسطس 2021 الموافق 5 محرم 1442

يخطئ من يعتقد أننا بالبحرين نفرح لما يحدث في الدوحة أو أي دولة خليجية أو عربية من قلاقل أو اضطرابات، فهذا ليس من وعينا الجمعي ولا ثقافتنا، فنحن في البحرين نتألم لما يتألم له الأشقاء في أي دولة، فما بالنا بأهلنا بالدوحة، لا شك أنه أمر مؤلم لنا جميعًا، إننا لا نفرح ولا نصفق ولا نهلل له، بل نتألم لألمهم كما تألموا لآلامنا التي ذقنا مرارتها أثناء التدخل الإيراني في شؤوننا الداخلية، فنحن في المنامة والرياض ومسقط وأبوظبي والكويت والدوحة جسد واحد بناه المؤسسون الأوائل رحمهم الله بواسع رحمته.

ما حدث بالدوحة في الأيام الماضية هو شأن داخلي، نراقبه من بعيد مراقبة الأخ لأخيه، ونعلم بأن الجميع هناك سيغلبون العقل والمنطق لمصلحة وطنهم الذي يتعرض لأزمة سياسية حادة هذه الأيام، لسنا مع المغردين بمراكز التواصل الاجتماعي الذين تغلب على بعضهم الأهواء السياسية والحزبية والفئوية وغيرها، ولكنا نقرأ ما يحدث في الدوحة وغيرها من العواصم العربية قراءة العقل لأوجاع الجسم، فما يحدث بالدوحة بلا شك يؤثر فينا لقربنا لها، ونحن لسنا ممن يشعل النار ويؤجج الصراع بدعاوي الشماتة، ولكن نقف مع الجميع لأننا على ثقة تامة بأن الإخوة بالدوحة قادرين على معالجة قضاياهم بما يعود على الجميع بالخير، فهذا وطنهم الذي ولدوا فيه وتربوا عليه وأكلوا من خيراته.

الأخبار المتوترة من الدوحة أقلقتنا كما أقلقت كل أبناء الخليج العربي، فالدوحة هي جزء من النسيج الخليجي الذي يربط دول مجلس التعاون، وهو نسيج قائم على النسب والمصاهرة والدين واللغة والجيرة، ولا تجد عائلة في الدوحة إلا ولها جذور وامتداد في دول الخليج الأخرى، وقد تعززت العلاقات وتأصلت حتى أصبحت محل تقدير واعتزاز شعبي خليجي عام.

ما يحدث بالدوحة وقع في الكثير من الدول ولكن بأشكال وظروف مختلفة، وقد كان بعضها قاسيًا ومؤلمًا ولا تزال آثارها باقية، ولكن الشعوب الواعية والمدركة لخطورة المرحلة هي التي استطاعت تجاوز المرحلة وبأقل الخسائر، لذا لغة العقل والمنطق هي التي تخرج تلك الدول من أزماتها وتدفع بها إلى مجالات أرحب لبناء دولها ومجتمعاتها.

وعند قراءة الأحداث الأخيرة التي شهدتها الدوحة وتحليل أسبابها السياسية تتضح الصورة أكثر فأكثر، فالنظام الانتخابي القطري الذي تم تدشينه مؤخرًا قائم على التمييز بين المواطنين، مواطنين درجة أولى، مواطنين درجة ثانية، مواطنين درجة ثالثة (مجنسين)، فالفئة الثانية لا يحق لهم الترشح، وهو مكمن الإشكالية، وهو نظام مخالف للقوانين والأنظمة التي أقرتها الأمم المتحدة والدول الأعضاء، ومخالف كذلك لمفهوم المواطنة التي يتساوى تحت ظلها أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات.

فالنظام الانتخابي القطري الأخير هو الذي فجر الأحداث في الدوحة وجعل الكثير من الفعاليات المجتمعية تخرج للتعبير السلمي عن رفضها النظام الانتخابي الذي يعتبرونه مميزًا بين أبناء الوطن الواحد، وهي المسألة التي يجب أن يعيها الجميع، فقد كشف النظام الانتخابي عن التجربة الدستورية في قطر غير المستقرة، فهناك شريحة من المواطنين تنادي بحقوقها السياسية والمدنية وعدم التمييز والفصل بين أبناء المجتمع الواحد.

 مجلس الشورى القطري الجديد قد تم تفصيله بالمقاس على فئة من أبناء المجتمع، أما الآخرون فهم (كمبارس) أو لاعبون على دكة الاحتياط، والذي كشف تخلي النظام القطري عن مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وتمسكه بالعقلية القائمة على المبدأ الفئوي والقبلي، الأمر الذي أدخل الدوحة في حسبة سياسية جديدة، لا نتمناها أن تكون صراعًا مجتمعي مؤلم!

ما وقع بالدوحة من أحداث لربما مؤلمة بعض الشيء ولكنه ليس بحجم الألم الذي أصاب دول أخرى في محيطنا العربي، ونحن على يقين بأن المجتمع القطري قادر على تعزيز وحدته الوطنية، وتماسك النسيج الاجتماعي بكل مكوناته وأطيافه لمنع الانزلاق في هاوية الصراع الذي أصيبت به بعض الدول العربية.

نتمنى كما يتمنى أبناء دول مجلس التعاون الخليجي معالجة الإشكالية التي تشهدها الدوحة بالحوار الهادئ، وأن يصل الجميع إلى توافقات وتفاهمات تتناسب مع المرحلة التي تشهدها المنطقة، وليس من سبيل سوى إقامة حياة ديمقراطية صحيحة.

ما تسعى إليه في دول مجلس التعاون الخليجي أن يتساوى أبناء الدول الأعضاء في الحقوق والواجبات، وأن يكون ذلك من خلال الحياة الديمقراطية التي يتساوى فيها الجميع، وهذا الأمر قطعت فيه دول الخليج شوطًا كبيرًا ما عزز الأمن والاستقرار فيها، ونتمنى ذلك للدوحة وبقية العواصم العربية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها