النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مستقبل «البركة» بـ«البركة»

رابط مختصر
العدد 11813 الأربعاء 11 أغسطس 2021 الموافق 3 محرم 1442

كنت ومازلت من المتعففين، المناوئين للإساءة إلى مؤسساتنا، إلى النيل من شخصيات عامة بالتسلل إلى حياتهم الخاصة.

كنت ومازلت مصرًا على أن يكون الالتقاط موضوعي، والانتقاد غير شخصي، والهدف هو الارتقاء بالمنظومة أية منظومة.

عندما رحل الشيخ صالح بن عبدالله كامل رحمة الله عليه عن مجموعة البركة المصرفية بعد أن وافته المنية، توقع الكثيرون أن يرحل من بعده مؤسس المجموعة ورفيق دربه المصرفي الكبير عدنان بن أحمد يوسف الرئيس التنفيذي السابق، ورئيس اتحاد المصارف العربية الأسبق، والرئيس الحالي لجمعية مصارف البحرين، توقع الكثيرون ألا يتحمل «أبوأحمد» ضغوط الفراق، وألا يواصل عطاءه بعد أن خلت الساحة من الرموز، وبعد أن فرغت كل ما في جعبتها من قيم مصرفية أصيلة على المدى من التاريخ.

رغم ذلك كانت توقعاتي المترددة أن يواصل عدنان بن أحمد بن يوسف المسيرة، وألا يقفز من السفينة التي شيدها «طوبة طوبة» مع رفيق الدرب الراحل الكبير، ولكن تأتي الرياح بما لا نشتهي، لم تمر سوى شهور معدودات على «رحيل الشيخ» حتى أعلن السيد عدنان يوسف استقالته تاركًا الجمل بما حمل لرعيل آخر قادم من خارج المجموعة، بل من خارج مملكة البحرين.

وعندما سألت عن السبب، وجدت العجب، حيث عدنان يوسف يرى أن استكمال الطريق بعد تغيير الصفة والموصوف صعب وعسير، وأن تكملة ما بناه مع رفيق الدرب الطويل أصبح مستحيلاً بعد أن تحولت مجموعة البركة المصرفية، بوصفها الشركة القابضة لأكثر من 400 مصرف بفروعها في 15 دولة، إلى مجرد شركة استثمارية قابضة، من الصيت والنجومية والصيرفة الإسلامية إلى الاستثمار بمنحدراته وتعرجاته واستقطاباته وهويته البعيدة.

هنا لم يستطع عدنان تكملة المشوار، ولم يستطع متابعوه أن يفهموا شيئًا من حيثيات قلب الهرم العملاق، وتحطيم حجارته الصامدة، لم أفهم ولم يفهم أحدًا لماذا تم التغيير بعد رحيل «الرجل الكبير» رغم الأرباح وتوزيعاتها، والصيت وأصداؤه، والنجومية وسماواتها السبع، حاولنا وحاول غيري أن يلتمس الخطأ بعد التغيير، أن يفهم كون «البركة» شركة مساهمة عامة يمتلكها مساهمون من مختلف بقاع الدنيا، وليست شركة مقفلة لا يصح ولا يستقيم التدخل في شؤونها «الخاصة»، رغم ذلك فشلنا في الوصول إلى ضالتنا المنشودة، في اختراق حاجز الصمت الشاهق الذي شيده النظام الجديد للمجموعة المصرفية، ولم يصل للرأي العام سوى قصاصات من أخبار متفرقة لا تجيب في أحسن الأحوال عن سؤال طارئ، ولم تتصدَّ في جميع الأوقات لعلامة استفهام حائرة.

انغلقت «البركة» بعد أن كانت متفتحة منفتحة، أقفلت أبوابها بعد أن كانت سياسة الباب المفتوح هي الآمر الناهي في فلسفة قادة المجموعة وربابينها المهرة.

في تسعينات القرن الماضي شاءت الأقدار أن أعمل مع المغفور له الشيخ صالح كامل في مجموعته الإعلامية العملاقة، بالتحديد مع صحيفة العالم اليوم مديرًا إقليميًا ومؤسسًا مع الإعلامي المصري الكبير عماد الدين أديب وفرقته التي أسست صحافة اقتصادية مازال يُشار إليها بالبنان، وكان الشيخ صالح كامل رحمة الله عليه آنذاك يجتمع بنا كل بضعة شهور، ليجيب على أحدث أسئلة الساعة الاقتصادية والمصرفية، لم يغلق بابه أبدًا في وجه صحفي، ولم يتردد بتاتًا من خلال منظومة عميقة الإدراك بأهمية الرأي العام في أن يصل إلى الرأي العام دوريًا ومن دون تلكؤ.

عدنان بن أحمد يوسف شأنه في ذلك شأن الشيخ صالح كامل لم يغلق بابه أبدًا بل أنه لم يحصل على عطلة يبتعد بها عن مكتبه في «البحرين باي»، حتى في يوم السبت الذي تُعطل فيه المصالح الحكومية والمصارف والشركات الكبرى، وحتى في أيام العطلات الرسمية حيث أجده لو لم يكن على سفر بهدف العمل في مكتبه وهو يستقبل الناس بكل تواضع وحفاوة واحترافية وترحاب.

وها نحن اليوم نضرب أخماسًا في أسداس حول مستقبل مجموعة مصرفية إسلامية عاشرنا فخامة انطلاقها، وذكريات قوتها الضاربة، وعاصرنا رجالها الأبرار، ورؤسائها المحترفين، وها نحن بعد كل هذا أو ذاك لا نريد من هذه المجموعة التي تابعناها في المهد وشاهدنا عرسها الجميل طوال نحو العشرين سنة، إلا أن تكون في أحسن حال، وأن يوفق ربابينها الجدد في استكمال مشاوير ما بدأه المؤسسون، وما مضى على هداه رجالنا الأشداء، ومصرفيونا الأوفياء، وفريق العمل الذي شهد له العالم بالتفوق والتميز والإبداع.

لا نريد أن يتقوّل البعض على البعض من مؤسساتنا ويدعي أنها «ماشية» بـ«البركة»، ولا يسعدنا أن نجد مركزنا المالي المصرفي العالمي وهو يشهد انسحابات مصرفية تحت أسماء مستعارة عديدة من بينها «الاستثمار»، أو البيع أو الدمج، ثم نجد في النهاية أن هذه المؤسسات العملاقة قد اختفت وانزوت وهضمتها مؤسسات أخرى أكبر حجمًا وأكثر عدةً وعتادًا، لا نريد للبركة غير «البركة»، ولا نريد لسواها إلا التوفيق والنجاح، والله الموفق والمستعان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها