النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

الرياضة والمال.. ميسي نموذجًا

رابط مختصر
العدد 11812 الثلاثاء 10 أغسطس 2021 الموافق 2 محرم 1442

تحولت الرياضة إلى مال وانتهى الأمر، وباتت جزءا أساسيا من الاقتصاد، ليس على مستوى استضافة وتنظيم المنافسات الرياضية الإقليمية والدولية فقط، بل أيضا على مستوى الاحتراف وانتقال اللاعبين وبيع قمصانهم والإعلانات والرعايات وحقوق البث التلفزي والتجهيزات والمعدات الرياضية والمكملات الغذائية..، بل إنه يتضح يوما بعد يوم أن الرياضة باتت أيضا جزءا من السياسة والسياحة والتعليم والصحة والاجتماع وصناعة الرأي العام والتأثير على الجمهور.

قرأت مرة أن الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسيف التي حكمت خلال عامي 2010 و2016 أجرت استطلاعا للرأي في عموم بلادها، لمعرفة آراء الناس بأداء حزبها واستبيان مطالبهم، وكانت النتيجة المفاجئة أن معظم المستطلعين لم يظهروا حماسا للقضايا العامة ذات الصلة بالتعليم والصحة والحد من الفساد، وإنما كانت أهدافهم -أو أحلامهم- إنجاب طفل وتربيته وتدريبه ليصبح بطل كرة قدم ثم بيعه لنادٍ أوروبي، واضعين نصب أعينهم حياة الترف التي تعيشها عوائل لاعبين مثل الظاهرة رونالدو أو نيمار.

الدول أيضا لم تغفل عن أثر الرياضة على الاقتصاد، ولا شك أن زيادة فهمنا للرياضة وارتباطها بالاقتصاد يمكن أن يزيد من معرفتنا بكيفية استخدام الرياضة في التنمية الاقتصادية، وتتمتع الرياضات الشعبية على وجه الخصوص بالكثير من الإمكانات وتدعم الجانب الإبداعي للاقتصادات، ولا شك أن مملكة البحرين نجحت في تعظيم استفادتها من الطاقات البشرية والإمكانات المادية المتاحة من أجل بناء قطاع رياضي متكامل، وجعل الرياضة حيزا مهما من حياتنا اليومية بشكل أو بآخر.

بالمقابل، وبحسب كلمات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» في العام 2019، فإنه «بشكل عام، إن فئة الرياضة التي يمكن أن تفيد المجتمع أكثر من غيرها لا تتلقى في الواقع المستويات المناسبة من الدعم من مختلف أصحاب المصلحة في دول كثيرة حول العالم، ومع ذلك، يمكن أن يتغير هذا إذا وجد الاقتصاد الإبداعي قيمة اقتصادية واجتماعية في الاستثمار بشكل أكبر في الرياضة الشعبية، إذ يمكن أن تكون نماذج الشراكة المبتكرة بين القطاعين العام والخاص فعالة».

لقد كان خبر خروج الأسطورة وسيد أسياد اللاعبين ليونيل ميسي من بيته «برشلونة» صاعقا، رغم أنه كان متوقعا، ولسنا هنا بصدد تحليل الأثر الرياضي لهذا الخروج، بل الأثر الاقتصادي الكارثي على نادي برشلونة والسياحة في برشلونة، وربما يكون «وراء الأكمة ما ورائها»، لكن يكفي أن نعرف أن عمدة مدينة نابولي الإيطالية اقترح استقدام الأسطورة الراحل مارادونا للعب في فريق المدينة، ليس من أجل تحقيق البطولات، بل من أجل تنشيط السياحة، وهذا ما حصل بالفعل.

في هذه الأثناء يشير بعض النقاد إلى أن الأشخاص الذين يديرون كرة القدم الأوروبية ليس لديهم فهم جيد للأعمال، وإذا لم يتغير ذلك فمن المحتمل أن يتم تجاوزهم في مرحلة ما من قبل الأندية والمنتخبات الوطنية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند. وعلى الرغم من حجم الأموال المتداولة في كرة القدم، فإن العديد من الأندية تكافح من أجل تغطية نفقاتها.

وما زالت قريبة إلى أذهاننا فكرة السوبر الأوربي وعرّابها الأول رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز، وكيف بالغ في حبه للمال حتى أنه كاد يحول كرة القدم إلى رياضة للنخبة القادرة على الدفع مقابل الحضور أو المشاهدة، وما على الأندية المتوسطة أو الضعيفة إلا الموت أو العيش على الفتات. حينها أفادت تقارير صحفية أن فكرة هذا السوبر الأوروبي انطلقت أساسا من بنك جي بي مورجان الأمريكي، والذي أبدى استعداده لتمويل هذا الدوري الجديد بخمسة مليارات يورو كدفعة أولى. وعلى كل حال ربما يكون من حسن حظنا نحن البسطاء أن الفكرة ماتت في مهدها، وما زال بإمكان أندية مثل ريال بيتيس أن يلعب في الكامب نو.

رغم ذلك ما زالت أهمية المال تتصاعد في عالم الرياضة، وكرة القدم تحديدا، فقد أدت الزيادة السريعة في رواتب اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى تغييرات في توزيع المكافآت بحيث يأخذ النادي الفائز كل شيء تقريبا، حتى أن مجلة فوربس ذائعة الصيت لديها باب خاص تحت عنوان «الرياضة والمال» تنشر فيه أخبار وتغطيات ومقالات حول الآثار المالية المترتبة عن الفعاليات الرياضية الجارية حول العالم، وتطرقت في أكثر من مرة إلى مخاطر تضخم الأندية الكبيرة على حساب الصغيرة. لكن بالمقابل، قاد كل ذلك بطولات رياضية أخرى إلى تطبيق سقف للرواتب، وتشديد قواعد اللعب المالي النظيف.

على كل حال، بات الاقتصاد الرياضي أو الاستثمار في الرياضة علما قائما بحد ذاته، فكثير من الأندية واللاعبين تتذبذب قيمتهم بشكل كبير، كما أنه ليست كل الفعاليات الرياضية رابحة، فعندما استضافت البرازيل كأس العالم خرج متظاهرون جائعون يحتجون على ذلك بدعوى أن حكومتهم أنفقت أموالا في غير محلها، كما أن مدينة طوكيو اليابانية لا تبدو ممتنة ماليا من استضافة الألعاب الأولمبية حاليا، وذلك نتيجة قلة الحضور وقلة الرعاية نظرا لظروف الجائحة التي لم تنتهِ بعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها