النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

وادي الرفاعين بوصفه مسرحًا للكاوبوي..

رابط مختصر
العدد 11812 الثلاثاء 10 أغسطس 2021 الموافق 2 محرم 1442

عندما تفتحت أعين شباب أهل الرفاعين على بزوغ فجر أفلام الكاوبوي والويسترن التي كانت تبثها باهتمام شديد وبشكل يومي إبان الستينات محطة أرامكو التلفزيونية (أبيض وأسود)، وجد وادي الرفاعين الخصيب فسحة أخرى لاختبار بيئته من خلال محاكاة بعض أبطال هذه الأفلام مسرحيًا بين مرتفعاته وسفوحه وهضابه التي تحيط الرفاعين من كل الجهات، كما لو أن هذا الوادي بالنسبة لهؤلاء الفتية أشبه بأرياف وحقول ووديان الغرب الأمريكي الخضراء، ولأن أبطال أفلام الغرب الأمريكي دائمًا ما كان لهم شعبيتهم الخاصة جدًا فهم أصحاب المركز الأولى في شباك التذاكر باعتبارهم أصحاب الحركة الخفيفة، فرسانا ذوي طباع شرسة وإن اختلفوا بين الخير والشر، فإن فتية الرفاعين يجدون في ذلك ما يشبع ويرضي غرورهم ورغباتهم النفسية والجسدية، كما يجدون أنفسهم نسخة أخرى للكاوبوي الأمريكي في الرفاعين.

وبعد أن غزت هذه الأفلام شاشات التلفزيون ومن بعدها السينما في وقت مبكر من الستينيات، خاصة سينما مدينة عوالي المكشوفة، وسينما دلمون المغلقة في نفس المدينة، وجد هؤلاء الفتية ضالتهم في أن يكون أبطال هذه الأفلام أحياء مجسدين على أرض الواقع، إذ باتوا محاصرين بولعها وعشقها إلى درجة غير عادية، خاصة أفلام الويسترن الشهيرة، من مثل (ليتل وود) و(سون) و(هولرز) و(بيغ كيل) و(جانجو) و(زورو)، فما كان لهذا الوادي إلا أن يصبح فضاء آخر موازيا لفضاء المسرح الصغير في نادي الرفاع الغربي ونادي الرفاع الشرقي، ولتصبح كل تفاصيل هذا الوادي الطبيعية بيئة سينوغرافية لأحلام فتية الرفاع الكاوبوية.

وكان أول من لفت نظري واهتمامي لهذه الأفلام الممسرحة في وادي الرفاعين من الفتية الذين آثروا حينها الفضاء العام والمفتوح في هذا الوادي على خشبة المسرح الصغيرة والمفتوحة أيضا بنادي الرفاع الغربي، حمد الرمزان النعيمي ومحمد صياح النعيمي وعبدالله الحمدان، الذين كانوا يرتدون أزياء الكاوبوي المحزمة بالمسدسات والرصاص والمعرشة بالقبعة والمتكأة على أحذية (البوت) الأنيقة، ويمضون لاختبار طاقتهم العفوية والارتجالية في محاكاة أفلام الكاوبوي، عبر المواجهات القتالية الجسدية وبالرصاص الوهمي، وكان أكثر ما يهمهم في هذه المحاكاة أن يكونوا نجوم مسرح الكاوبوي في وادي الرفاعين، على شاكلة نجوم الكاوبوي الأصليين من أمثال (جون واين) و(جيف بريدغز) و(هايلي ستينفيلد) و(غوش برولين) و(مات دايمون) و(غاري كوبر) ملك أفلام الويسترن وأول ممثل حقيقي لها، و(برت لانكستر) و(كيرك دوجلاس) بطل الغرب الوسيم، و(يول برينر) الصارم الغامض، و(كلينت استود) الذي أعاد اكتشاف الويسترن وقاد المسيرة حتى التسعينات.

ولعل أول من لفت نظري لهؤلاء الفتية (الكاوبوي) في الرفاع الغربي، ابن خالي العزيز الراحل محمد الحمدان، وذلك عبر صور فوتوغرافية موجودة في ألبوم صور خاصة بغرفة شقيقه الأكبر عبدالله الحمدان، لأرى بعد مرور سنوات طويلة صورًا فوتوغرافية أكثر لأحد أبطال هذه الأفلام، وهو حمد الرمزان النعيمي وذلك بمتحفه الباذخ ببيته بمدينة الرفاع، والتي تعرفت من خلالها إلى بيئات عدة تم استغلالها لهذه المحاكاة في الوادي. 

وكان من بين الثلاثة، فتية الكاوبوي بالرفاع الغربي، محمد صياح النعيمي، وهو الفتى خفيف الظل صاحب الروح الكوميدية العفوية المرحة والذي كان يسهم في هندسة المواقف المرتجلة وفق البيئة (الرفاعية) المحلية القح، ويحفز زملائه على مزاولة مثل هذه المحاكاة الكاوبوية التي يصعب تجسيدها أو تمثيلها على خشبة مسرحية صغيرة بنادي الرفاع، والتي ربما تفقدهم روح البيئة التي يطمحون في تواجدها وحضورها وتحققها وهم يمثلون في فسح الوادي.

الجميل في الأمر أن هؤلاء الفتية تمكنوا من تجميل الحالة القتالية الكاوبوية عبر محاكاتها، بعد أن كانت هذه الحالة في أقصى درجات عنفها لدى (قبضايات وفتوة) بعض شباب الرفاعين والذين حاكاهم الكثير من الأطفال والشباب ليصبح لمسرح العنف موقعا مهما في حياتهم.

لقد تمكن الأخوة الثلاثة، حمد النعيمي ومحمد صياح النعيمي وعبدالله الحمدان، من نقل هذه الصورة الكاوبوية إلى مشهد المحاكاة، لتصبح متداولة بين الأطفال والصبية باعتبارها تمثيلاً أو تقليدا لحالات مشاهدة في التلفاز أو السينما ومجسدة عبر فضاء الوادي المسرحي، وهو إسهام بلا شك، وربما دون أن يعيه ممثلوه، إيجابي في استثمار فضاء الوادي للمسرحة والتمثيل، ولعل أجمل ما في الأمر، هو طموح هؤلاء الأخوة الثلاثة، في أن تتحول المشاهد الارتجالية أو المحاكاة لأفلام الكاوبوي الى أفلام سينمائية حقًا، ولعلنا نلحظ ذلك من خلال حرصهم الشديد على تصوير ارتجالياتهم ومحاكاتهم الكاوبوية فوتوغرافيا، ويبدو تصميم المشهد في الصورة أكثر جمالية من عفويته المحاكاة والمجسدة بشكل حي في فسح الوادي، الأمر الذي يشي بعنايتهم الشديدة في تقديم المشهد وفق مقتضيات الصورة الفوتوغرافية وليس وفق مقتضيات الفسح الأدائي الحي في الوادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها