النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أول أولمبياد غير مرغوب فيه!

رابط مختصر
العدد 11812 الثلاثاء 10 أغسطس 2021 الموافق 2 محرم 1442

لم يحدث قط في تاريخ الدورات الأولمبية الصيفية منذ البدء فيها في عام 1896 بأثينا أن قوبلت أي دورة بمظاهرات تطالب بإلغائها كما حدث ويحدث للدورة الحالية التي انطلقت في طوكيو في الثالث والعشرين من يوليو 2021 من بعد تأجيلها عدة مرات. والحقيقة أن كل الدورات السابقة، سواء الصيفية منها أو الشتوية، كانت موضع ترحيب وإشادة، بل إن الدول كانت تتنافس حول استضافتها بشراسة وتعمل المستحيل لنجاحها بمشاركة أكبر عدد من الوفود والجماهير، وترتجي من ورائها فوائد اقتصادية وسياحية جمة. كما أن الشركات التجارية العملاقة من مختلف دول العالم كانت دوما تنتظر مثل هذه المناسبة للترويج لسلعها ومنتجاتها من خلال رعاية هذه المسابقة أو تلك، أو من خلال حجز مكان ليافطاتها الدعائية في الملاعب المخصصة لبطولات الدورة والتي تنقل الفضائيات صورها إلى أقاصي المعمورة على مدار الساعة.

لكن الأولمبياد الحالي بدا كئيبًا ومختلفًا ومعاكسًا لكل سابقاته، وخاليًا إلى حد كبير مظاهر الفرح والحبور والمفاجآت السارة. والسبب، بطبيعة الحال، أنه ينعقد لأول مرة في ظل جائحة عالمية مخيفة أهلكت البشرية جمعاء بتداعياتها الاقتصادية والنفسية والاجتماعية. وهو ما دعا بعض الدول إلى التردد في إرسال فرقها الرياضية للمشاركة، أو خفض أعدادها إلى أقصى حد، فيما قررت دولة مثل كوريا الشمالية ألا تشارك إطلاقًا (خوفًا على حياة رياضييها من الإصابة بالوباء كما قيل).

هواجس فشل الدورة الحالية طغت على اليابانيين وعلى زعيمهم يوشيهيدي سوغا الذي سجل عنه قوله في أكثر من مناسبة أن المسألة تمثل تحديًا كبيرًا لبلاده، وأن اليابان -بالرغم من ذلك- ستثبت للعالم أنها قادرة على مواجهة التحدي وتحقيق ميدالية الفوز على الوباء قبل أي ميدالية أخرى. وفي موازاة ذلك، صرح رئيس اللجنة الدولية الأولمبية «توماس باخ» بأن احتمالات انتشار الوباء بين الرياضيين في القرية الاولمبية تبدو معدومة تماما. غير أن ما حدث كان خلاف ذلك، إذ شهدت طوكيو خلال الاسبوع الأول من الدورة الموجة الخامسة من إصابات كوفيد-19. وقبل أن تبدأ الدورة ثبت اصابة نحو 80 رياضيًا بالفيروس القاتل داخل القرية الأولمبية التي تضم 11 ألف رياضي، وآلافا من المساعدين وفرق الدعم، الأمر الذي تسبب في ارتفاع درجة القلق والهواجس.

 

 

وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة «أساهي شيمبون»، كبرى الصحف اليابانية اليومية، حول مشاعر اليابانيين تجاه الأولمبياد الحالي ورأيهم في طريقة إدارة حكومتهم للمسائل ذات الصلة بالدورة، تبيّن أن نسبة المعارضين لإقامة الدورة بلغت 55 بالمائة مقابل 33 بالمائة من المؤيدين، كما تبيّن من نتائج الاستطلاع أن الفارق بين المؤيدين والمعارضين لإجراءات حكومة سوغا وطريقة إدارته للدورة ضئيل ولا يتعدى نسبة 5 بالمائة. على أن النتيجة الأهم في الاستطلاع كانت انحدار مستوى التأييد الشعبي العام لحكومة رئيس الوزراء يوشيهيدي سوغا من 65 بالمائة في سبتمبر 2020 إلى 31 بالمائة في يوليو 2021. ومثل هذه النسبة المتدنية لم تكن معروفة زمن سلفه رئيس الوزراء السابق «شينزو أبي».

من جانب آخر، لوحظ أن افتتاحيات الصحف اليابانية كانت جميعها غير متفائلة وتدعو إلى الحذر، وتبرز أنشطة دعاة مقاطعة الدورة ومظاهراتهم أمام مقر إقامة «توماس باخ»، بل كانت ساخطة أيضًا من عدم استجابة الحكومة لتأجيل الدورة عدة أشهر أخرى، حفاظًا على حياة المواطنين وصحتهم، وحرصًا على سلامة الأطقم والهياكل الطبية.

ولعل من أهم مظاهر عدم الرضا الشعبي عن الدورة الحالية، والتي لم تُعرف من قبل في الدورات السابقة، هو انكفاء الرعاة الرسميين لمختلف الألعاب على أنفسهم، وتجنبهم الظهور أمام وسائل الإعلام، بل رفض بعضهم (مثل رؤساء شركات «باناسونيك» و«إن إي سي» و«فوجي» الالكترونية) حضور حفل الافتتاح. ناهيك عن أن الأجواء الشعبية المعارضة للدورة ضغطت على شركة يابانية عملاقة مثل شركة تويوتا للمركبات كي توقف بث الإعلانات المتلفزة ذات العلاقة بألعاب الدورة، وسحب إعلاناتها من ملاعب الأولمبياد.

لقد جندت طوكيو كل امكاناتها الدبلوماسية والإعلامية والبشرية والعلمية واللوجستية لإنجاح الأولمبياد الحالي، لكن كل العوامل وقفت ضدها، بما في ذلك عامل المناخ وارتفاع درجة الحرارة فوق معدلاتها المعروفة في شهر يوليو. وهي لئن نجحت في إقامة الدورة في الموعد الذي اختارته، إلا أن نجاحها لم يكن كما تمنت وعملت من أجله، خصوصًا أن المبالغ الضخمة التي أنفقتها على المناسبة وكانت تأمل من ورائها مردودًا مضاعفًا في صورة طفرة سياحية لم يتحقق، بدليل إلغاء أكثر من مليون حجز فندقي واضطرار مجتمعات التسوق ومناهل الترفيه للإغلاق المبكر؛ تماشيًا مع إعلان حالة الطوارئ الرابعة والخامسة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها