النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أهو سقوط آخر أم إنه الأخير؟!!

رابط مختصر
العدد 11808 الجمعة 6 أغسطس 2021 الموافق 27 ذو الحجة 1442

 باستثناء زعيم حركة النهضة الإخوانية التونسية والبقية الباقية من مؤيديه بعد أن تساقط الكثير منهم أمام حقيقة ما يدبر للوطن التونسي، ومن هول الصدمة، وصفوا قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد القاضية بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يومًا وتعليق حصانة أعضائه مع وعد بملاحقة المفسدين، بالانقلاب، فإن كل القرارات المناسبة والشجاعة كان لها الأثر الطيب في مسامع المواطن العربي من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق. وما كان لهذا الأثر الطيب أن يكون لولا أن المجتمعات العربية قد اكتوت وعانت مؤامرات الإسلام السياسي على وحدة أراضيها واستقلالها الوطني طيلة فترة العشر سنوات الماضية التي أعقبت ما سُمي جورًا بالربيع العربي.

 ما اتخذه الرئيس سعيّد من قرارات زف للمواطن العربي البشرى بانبلاج فجر جديد خالٍ من الإخوان المسلمين، ورفع جرعات التفاؤل بقرب إسدال ستارة النهاية على سطوتهم على الرأي العام في الشارع العربي بانكشاف عقدة المسرحية الديمقراطية التي أداروا بها تونس منذ 2011. ولعل البيان الذي صدر من ثلاثين شخصية تونسية وطنية للرأي العام التونسي والعربي والدولي بما تضمنه من تفصيل لجرائم الإخوان ومنظومة حكمهم في حق تونس، ومن تأييد صريح آزروا فيه الرئيس قيس سعيّد وأيده فيما اتخذه من قرارات، يضع اللبنة الصلبة لتطور ديمقراطي مهم بضمانة وحدة الشارع التونسي ويؤشر على السبل التي ينبغي أن تكون عليها علاقة الدولة والمجتمع التونسي بالإخوان المسلمين بعد الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي اقترفوها، وهي سبل تبدأ بفتح كل الملفات ومحاسبة المجرمين والفاسدين من منظومة تخريب حلت بتونس منذ عقد من الزمان فأتت على الأخضر واليابس وسعت إلى تقويض أركان دولة مدنية حديثة سالت دماء التونسيين في سبيل بنائها. 

 بمسارعته في اتخاذ قراره هذا شلَّ الرئيس التونسي حركة الإخوان وفتك بوحدة أفرادها فما كان من البعض منهم إلا أن يختار القفز من قارب الغنوشي الغارق لا محالة ينشد الخلاص، وجعل أيدي بعضهم ممن اختار البقاء في القارب مغلولة؛ ليكفل الرئيس بذلك لتونس وشعب تونس، دستوريًا، خروجًا مظفرًا آمنًا مما كانت تخطط له حركة النهضة الإخوانية بحرف المسار الحداثي للمجتمع التونسي الذي يفاخر بإرث مدني حداثي أرسى قواعده الرئيس الحبيب بورقيبة. واستقراءً لما جرى في تونس من وقائع السقوط المدني للإخوان المسلمين نستطيع القول إن الإرث الحداثي الذي تركه الزعيم بورقيبة لم يستطع الغنوشي وحزبه الإخواني طمسه.

 في تصوري أرى أن القرارات الرئاسية وبيان الشخصيات الوطنية قد جاءت متطابقة لرفض التونسيين في أن يجمع راشد الغنوشي زعيم الإخوان في تونس والمبشر بمنصب المرشد العام لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي بين منصب سياسي مهم في الهيكلية السياسية لنظام الحكم في تونس والارتباط الإيديولوجي بتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، الأمر الذي يُعلق هوية المجتمع التونسي في مهب الريح الإخوانية؛ ليلتحق، لو قدر للإخوان النجاح، بمجموعة الدول الفاشلة التي راحت ضحية لما سمي بالربيع العربي والتي تحكمها أو تتحكم في قراراتها إيران التي ينطق الواقع بشديد تخلفها وخضوعها لسطوة الخرافة، على سبيل المثال، أو تركيا المسكونة بحلم الخلافة العثمانية.

 مثل هذه البشرى كان لابد لها أن تحمل معها سؤالاً جوهريًا وهو: هل أن إجراءات الرئيس قيس سعيّد ستقود إلى سقوط آخر لجماعة الإخوان قطريًا، أي في تونس فحسب بعد سقوطهم في مصر في ثورة الثلاثين من يونيو وملاحقة منتسبي التنظيم قانونيًا لارتكابات جرمية تعددت أشكالها، أم أن هذا السقوط هو الأخير الذي تنتظره الشعوب العربية بفارغ الصبر حتى تواصل نهوضها وبناء مجتمعاتها وفق مقتضيات الحالة الإنسانية التي بلغتها المجتمعات الأخرى في العالم المتقدم؟ في تقديري هذا السؤال مهم؛ لأن السائل قلق يريد الاطمئنان على أن وجود الإخوان المسلمين، وكل تنظيمات الإسلام السياسي الراديكالية، في مناطق عملهم في المجتمعات العربية لم يعد يشكل خطرًا على أمن هذه المجتمعات واستقرارها. وهو مهم أيضًا لتتخذ الدول والمجتمعات احتياطات الحذر الواجبة لقدرة الأحزاب الدينية وعلى رأسها الإخوان على التخفي وراء الدين لمخادعة بسطاء الناس. فقدرة الإسلام السياسي على التلون توفر لهم القدرة على التخفي.

 حتى يطمئن المواطن العربي وتترسخ قناعاته بأن سقوطهم في تونس هو السقوط الأخير الذي لا نهوض بعده، ينبغي على الحكومات القائمة، والتي عانت من العمل السري لتنظيم الإخوان المسلمين ألّا تتوانى في محاربة وجوده السري واجتثاث أفكاره الهدامة التي يأتي على رأس أولوياتها التنكر للهوية والتاريخ الوطني، فالوطن في فكر الإخوان لا يعني شيئًا؛ لأنه هو مجرد «حفنة من تراب» على قول منظرهم سيد قطب، ولأن الانتماء الحقيقي لا يكون إلا للجماعة دون سواها! 

 للحداثة والتحديث شروط ذاتية وموضوعية، ومن بينها في اعتقادي خلاص مجتمعاتنا من سرطان الإسلام السياسي في كل تعبيراته، ولذلك لا ينبغي أن نتستر على وجود الإخوان العلني والسري في بعض البلدان ومنها بلدان الخليج العربي فالكشف عنهم وفضحهم واجب والخلاص منهم ومن تفكيرهم الهدام أكثر وجوبًا فما طالنا منهم أنهكنا، اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا. وليس في مقدورنا تحمل المزيد...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها