النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (91)

رابط مختصر
العدد 11807 الخميس 5 أغسطس 2021 الموافق 26 ذو الحجة 1442

لا تستحق السنوات الست الاول من 1941-1947 لتوقف مسهب، فقد مررنا في حلقات سابقة على فترة التأسيس لتجمع شبابي محرقي لم يترجم بوضوح هويته الفكرية والمنهجية، ولكن من خلال الكتاب وجدنا الرعيل الاول من المؤسسين انضموا لنادي الاصلاح في العام 1947-1949، يكون «المؤسس» الجودر بلغ من العمر الخامسة والعشرين، ويكون في الجانب الآخر تم إيقاف بعثته في مصر وإرجاعه للبلاد نتيجة شعور السلطات في البحرين بوادر نشاطه السياسي المحظور. تشكلت عند الجودر في السنتين اللتين أمضاهما في مصر حالة من التطور الفكري والسياسي لأهمية تأسيس حركة دعوية دينية في البحرين، تكون في المستقبل القريب ذراعا سياسية لتنظيم الإخوان، وذلك بدعم ودفع من إخوانيّ مصري. 

استوجب بداية التأسيس الحذر بضرورة البحث عن تغطية اجتماعية وخيرية لهذا التجمع المحدود في مدينة المحرق. نقسم العشرين عامًا 1947-1967 التي امضاهما نادي الاصلاح في فضاء سياسي واجتماعي قومي متقلب الى مرحلتين. العقد الاول 1947-1957 نجدها عسيرة وصعبة بحرب وتقسيم فلسطين، فبداية الخمسينات ومطلع الستينات كانت كالطوق المحاصر لحركة الإخوان وهم في تأسيسهم، فالحركة الناصرية، كانت أشبه بالكابوس لهم في عقر دارهم او في مراكز حديثة تتشكل كما هي جزيرة البحرين. 

وقد مر كتاب «جمعية الاصلاح» على تلك الفترة دون حاجتنا التوقف عندها لمبالغة اعضاء من نموذج مبارك الخاطر حين قال: «إنهم حاولوا حرق النادي مرتين وسعوا الى عمل انقلاب في النادي مثلهما، لكننا صمدنا أمام هذه المخططات رغم عددنا الذي لم يتجاوز خمسة وعشرين شخصا يتبنون المنهج الاسلامي داخل النادي، وكان الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة يأتي من مصر يداوم معنا» ص43. طبعًا ابتسمت قليلاً على عبارة «يداوم معنا وعبارة صمدنا» غير أن عبارة «الانقلاب والمخططات» حتمًا ليست إلا فوبيا من جماعات الهيئة في المحرق، فوبيا كامنة ومعششة في ذهن الخاطر! المهم أننا أمام رقم يقدمه الخاطر عن جماعات دينية ناشئة في الخمسينات، وأعتقد انه الرقم الحقيقي لتلك الجماعة الإخوانية وهي في عهدها الجنيني الاول. بعد القضاء على حركة الهيئة، تنفست جماعة نادي الاصلاح في المحرق الصعداء، فالمرحلة الثانية من العقد 1957-1967 سنجد آفاقا جديدة هناك لنادي الاصلاح، وقد تبلورت في أهمية تشكيل إدارة اسلامية للإخوان، والتي تزعم رئاستها الشيخ عبدالرحمن الجودر وهي الهيئة الإدارية لعام 1958. 

شهدت انتخابات ذلك العام صعود الشيخ عبدالرحمن الجودر الى منصب رئيس النادي لأول مرة وهو ما يعكس أمرين: الاول وجود رأي عام مؤيد لصعود الرجل نظرا لامكاناته وانجازاته خلال الفترة السابقة. الثاني: إن اختيار الشيخ في أعلى منصب تنفيذي في النادي يعد مؤشرًا على ان التيار الذي يتبنى المنهج الاسلامي قد اصبح غالبية داخل نادي الاصلاح. انظر كتاب «جمعية الاصلاح المشار اليه» ص107. ومن خلاله بدأت الانشطة تنبعث بهدوء دون الاهتمام بما يفرزه الشارع من أحداث عربية وقومية وجدت نفسها في صدام مع الحكومة والانجليز، غير ان الإخوان علمتهم تجربة الخمسينات مرارة المشاركة مع تيارات قومية وناصرية رافضة لوجودها المعادي لمصر وعبدالناصر. أسهم ذلك الانكفاء الموضوعي لنادي الاصلاح للالتفات للحياة الداخلية للتنظيم الفتي، في محيط بداية نادي متنوع بحماس جيل شاب في مدينة تضج بحيوية زمن الخمسينات، زمن ما بعد الحرب العالمية الثانية بكل ما فيها من تحولات وتغيير وتنمية. 

لم تتوقف حركات النهوض والتحرر الوطني عن أحلامها ومطالبها في الانعتاق من قيود الاستعمار في البحرين، فكانت احتجاجات الستينات مرحلة امتداد طبيعي لزمن خمسينيات الهيئة، وإن تمثلت بشعارات واشكال سلمية مختلفة وقد خلت من زعامات كبيرة كقيادة الهيئة. لم نجد أي نوع من المشاركات السياسية لجماعات الإخوان، كما خلت المعتقلات والتظاهرات من رموزهم في مطلع الستينات في مظاهرات الوحدة 1960-1964 بل وحتى من الاعضاء العاديين عند لحظة انفجار انتفاضة مارس 1965. ولم تهدأ قط تظاهرات التأييد لمشاريع الوحدة العربية في الشارع البحريني، والذي شاركت به كل أطياف التنظيمات السياسية القومية بتنوعها ما عدا تنظيم الإخوان، الذي كان يرى في تلك التظاهرات تعبيرًا للمد الناصري عدوها اللدود المؤبد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها