النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

صامدون ولو كره الكارهون

رابط مختصر
العدد 11806 الأربعاء 4 أغسطس 2021 الموافق 25 ذو الحجة 1442

وكأن شيئًا لم يكن، لا براءات اختراعات في عيونهم، ولا خجل يذكر في بيانات أخبارهم، ولا حُمرة وجه تخفي ملامح قبحهم، هؤلاء الذين يتشدقون بالبرلمان الأوروبي وهم يتحدثون وللأسف الشديد «العربية»، هؤلاء الموجهون بأحزمة ناسفة، وعبارات حارقة، وقنابل موقوتة في العقول والقلوب وضمائر أمة بني عبد مناف، هكذا تطاولت، وهكذا نددت، وهكذا ذهبت إلى ما لا يحمد عقباه، قناة فضائية مارقة، ومأجورين من كل حدب وصوب، من يدفع أكثر، لمن يحمل في صدره الكراهية والحقد والكيل بعشرات المكاييل، يوم مع صديق في موقع مشبوه، وآخر ضد ذات الصديق في موقع آخ مشبوه، هكذا يتحدثون عن رئيس البرلمان العربي وهو يتحدث باسم أمته، وهكذا يتقولون عليه بأنه يمثل سياسة بلاده البحرين، لا سياسات أمته العربية.

ضحكت كما لم أضحك من قبل، فما الفرق بين سياسات مملكة البحرين، وسياسات أمتها؟ أليست البحرين دولة عربية وشعبها عربي ابن عربي؟ أليست قضاياها جزء لا يتجزأ من قضايا أمتها العربية الكبرى؟ أليس انتماء شعبها لغةً ودينًا وجغرافيًا وتاريخًا هو انتماء لا رجعة فيه لأمتها العربية المجيدة؟

هل هذه القناة المارقة تريد أن تُسلخ البحرين من وطنها الأم، وأن تعتدي على بلادنا مثلما يحلو لها تحت العديد من الأسماء المستعارة، والعديد من الألقاب المشبوهة، والعديد من المواقف المعلبة المقلوبة؟ بكل تأكيد نعم، هي ترى عروبة البحرين ضربة في الصميم لأطماعها وأطماع من يقفون وراءها، وهي أي «القناة» تسعى من وراء التشويش على مواقف رئيس البرمان العربي الوطنية بأن ترسخ مبدأ مزدوجًا، وأن تمرح وتلعب كيفما شاءت في عقول شباب لم يدركوا حتى اللحظة أنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، وأن أهل مكة أدرى بشعابها.

نحن نعرف أيتها القناة المارقة أن ما تأتين به من سياقات، وما تفرزيه من سموم، وما تروجي له من ادعاءات هو جزء لا يتجزأ من عدوان استعماري متكرر على بلادنا البحرين، وعلى أمتنا العربية – العربية، التي هي العمق والأصل والفصل لأرض الخلود، وهي الشكل والمضمون لديلمون، وبلغتها العربية، وليس بلغات وهويات أخرى لا ننتمي إليها، ولا نرحب بأن تتدخل في شؤوننا.

عادل العسومي حاول من خلال رئاسته للدورة الحالية للبرلمان العربي أن يؤكد بأن الشعوب العربية على قلب رجل واحد، وأن الأمن القومي العربي هو العمق الطبيعي للأمن القومي البحريني، وأن أي هجوم وأي عدوان على أدبيات وأساسيات هذا الأمن في دولة «ما» يُعد عدوانًا أصيلاً علي سائر الدول العربية، وأن التشدق بما يسمى حقوق الإنسان مثله في ذلك مثل سقط المتاع أصبح لا ينطلي على أحد، وأن الأسطوانة المشروخة من منظمات دولية مشروخة أصبحت لا تطرب أحدًا في بلادنا، فنحن نعلم كم هي المشاريع الإقليمية العدوانية التي لا تنفصل عن المشاريع الدولية المائعة، أولئك أو هؤلاء، ليسوا معنا، ولن يكونوا، وأولئك وهؤلاء يسعون بمختلف الوسائل لكي يجهضون مشاريع أمتنا التنويرية، ومعاول نهضتنا القائمة وأواصر وحدتنا العربية.

لكن هيهات أن ينال المغرضون من صميم إصرارنا، ومن تصميم إرادتنا، ومن رجاحة عقولنا، فسواء عادل العسومي بمواقفه الوطنية المشرفة «بحرينيًا وعربيًا»، وسواء غيره من المواطنين الصالحين، فإن أحدًا لن يقبل بأي تدخل في شؤوننا، وأن أحدًا لن يرضى بأن تتحول البحرين أو السعودية أو مصر أو الإمارات أو الدول المستقرة في الإقليم إلى لبنان أو اليمن أو ليبيا أو سوريا أخرى، فكفى ما حدث للشام بعد عز، وكفى ما يحدث في اليمن السعيد بعد كرامة، وكفى ما يحدث للعراق العريق بعد شموخ.

قناة فضائية مارقة أو برلمان أوروبي نفهم دوافعه، أو مليشيات مأجورة تؤمن بمداها الفئوي، كل ذلك يبدد ولا يصون، يهدد ولا يحمي، لكننا بعون الله، وبعون رجالاتنا وقادتنا الأوفياء سنتصدى للعدوان، وسنقلب السحر على الساحر، وسنعود إلى كلمة سواء، كلمة مفادها أن وطننا العربي الكبير، سيظل كبيرًا، وأن بلادنا الصامدة في البحرين والمنطقة، ستظل صامدة ولو كره الكارهون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها