النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أنـــــــــــا يقــــــظ..!!

رابط مختصر
العدد 11805 الثلاثاء 3 أغسطس 2021 الموافق 24 ذو الحجة 1442

العنوان اسم لمنظمة رقابية تونسية غير ربحية ومستقلة تأسست فى عام 2011، وتضم ثلة من الشباب من مختلف مناطق تونس، ومن ضمن اهدافها التصدى للفساد ومراقبة أداء ونزاهة البرلمانيين والكشف عن كل ما يمس هذه النزاهة وأوجه تعارض المصالح أثناء ممارسة عملهم البرلماني وتفعيل دور المواطن نحو ما ينهض بالأداء البرلماني وعدم الانحراف به نحو طريق

«الممارسات غير الديمقراطية»، ووجدنا هذه المنظمة مؤخرًا، في الجزائر جرى تأسيس أول موقع إلكتروني تحت عنوان «صوتكم أمانة»، وفي مصر شهدنا أكثر من تجربة لمراقبة أعضاء مجلس النواب ترصد الأداء التشريعي والرقابي للنائب، بما في ذلك التجاوزات أكانت سلوكية أم إعلامية ومنها التصريحات التي وصفت بأنها غير منضبطة، الى جانب تجارب اخرى في الكويت «اللجنة الوطنية لمراقبة الأداء البرلماني»، وفي الاردن «برنامج مراقبة أداء المجالس المنتخبة»، و«التحالف الشبابي لمراقبة الانتخابات والأداء البرلماني»..!

ذلك غيض من فيض من التجارب التي حركت باحثين وصحفيين وإعلاميين ونقابيين وحقوقيين وغيرهم لتأسيس مراكز ومراصد وكيانات أهلية مستقلة مجمل أهدافها تصب أولاً وأخيرًا في مجرى تعزيز الصحوة المواطنية في الشأن السياسي والبرلماني وردم الهوة التي تفصل بين النواب وقواعدهم الشعبية بما يخدم المسار الديمقراطي المنشود، وجعل البرلمانيين يمثلون بجدارة شعوبهم، يعرفون كيف ينطقون باسمها ويعبّرون عن تطلعاتها، وليس برلمانيين ينطبق عليهم القول بأنهم في أحسن الأحوال مجرد «ظاهرة صوتية»، او برلمانيين يتسابقون لأن يكونوا ناطقين باسم السلطات التنفيذية ورضاها..!

في البحرين كانت هناك محاولة أعلن عنها قبل سنوات قليلة ولا نعرف ما آل اليه مصيرها، محاولة تمثلت فى مشروع «اللجنة الأهلية لمراقبة الأداء البرلماني» قيل إنها ستضم أكاديميين وباحثين وإعلاميين وصحفيين وقانونيين ونقابيين وأصحاب مهن وأعمال وغيرهم، ولعل من المهم التذكير بالدوافع المعلنة لهذا الحراك الذي يبدو أنه مات قبل أن يولد وللأسف، من بين هذه الدوافع هو الحاجة الملحة لتفعيل دور الناخبين والمواطنين بوجه عام في مراقبة أداء النواب، من منطلق أحقية من أتى بهؤلاء النواب ليمثلوه في المؤسسة البرلمانية التي تمثل الشعب، مراقبة وترشيد وتحسين أدائهم ومحاسبتهم على أي انحراف او تقصير.

لا بأس أن نمضي في التذكير كذلك بالأهداف التي جرى الإعلان عنها لهذا المشروع الذي يبدو أنه وأد قبل أن يولد، هي بمجملها أهداف مهمة مثل، تفعيل الرقابة الشعبية على أداء مجلس النواب خاصة في مجال التشريع والرقابة، متابعة مدى الموائمة بين الخطاب الذي تبناه كل نائب في حملته الانتخابية والتطبيق الفعلي لها تحت قبة البرلمان، الكشف عن تضارب المصالح بين العمل البرلماني والمصالح الشخصية، الكشف عن الأساليب غير النزيهة في التأثير على الناخبين في فترة الانتخابات البرلمانية، من رشى مادية او عينّية او استغلال ديني او طائفي، او وعود معسولة ليس لها علاقة بالعمل البرلماني..!

قبل تلك المحاولة بسنوات، وتحديدًا في 9 ديسمبر 2014 أعلن عن إطلاق لجنة أهلية على مستوى محافظة المحرق لمراقبة أداء النواب والبلديين، تضم بعض رجالات وأصحاب مجالس المحرق، ومجموعة من ذوى الكفاءة والاختصاص، والى جانب ذلك كانت إشارة الى أن تقريرًا أعده حقوقيون مستقلون تطرق الى قياس الأداء البرلمانى. «الصحف المحلية 6 اكتوبر 2918».

نعلم بأن المؤاخذات التي تسجل وتوثق دون انقطاع فيما يخص مسار أداء النواب وعمل كثير منهم الحاليين والسابقين راكمت كمًا هائلاً من التساؤلات وعلامات التعجب ومعظمها يدور حول المسؤولية البرلمانية والمساءلة الذاتية للنائب، وما يندرج تحت عنوان نزاهة العمل البرلماني التي هي في أبسط تعريف تعني استقامة العمل البرلماني، والارتفاع بهذا العمل الى مستوى الضمير والعقل والمنطق والمسؤولية، والهدف وقاية العمل البرلماني التشريعي والرقابي من أي انحراف او شبهة تكسب او ابتزاز او مهادنة او مساومة او مجاملة لأغراض ليس لها علاقة بالمصلحة العامة، والدفع بمجلس يحاسب ويراقب ويسائل ويشّرع بحرية وجرأة واستقلالية، مجلس لا تطغى على أعماله الأسئلة والمقترحات التي أغلبها بذريعة «أنا فعلت ما عليّ»..!!

نعلم أيضًا حجم ما تعرض له برلماننا على مدى عدة فصول تشريعية عبر مشاهد لا تنسى، والذاكرة الشعبية تحفظها جيدًا، من»هوشات«ومشادات كلامية بعضها كاد أن يتحول الى عراك بالأيدي، وشكاوى من نواب بعضهم البعض منها ما تحول الى النيابة أو كاد، وجلسات ترفع بعد اختلال النصاب القانوني، ونواب يغيبون ويتسربون باستمرار، ولاحظوا إنهم يفعلون ذلك بعد صلاة الظهر، يصّلون ويتسربون..! وعلاوة على ذلك وجدنا 5 نواب يحصلون على مساعدات اجتماعية غير مستحقة ودون وجه حق، وهو الأمر الذي كشف عنه ديوان الرقابة المالية والادارية في أحد تقاريره، وإضافة الى ذلك وجدنا نائبًا يوجه الاتهام لآخر بوجود مصلحة شخصية من توجيه سؤال برلماني لوزير، وآخر يعترف أن لدينا نوابًا بصامون، يبصمون على أمور لا يعرفونها، كما وجدنا نائبًا يعترف بأن كل لجان التحقيق البرلماني فاشلة ونتائجها فرقعات إعلامية، وقبل ذلك وجدنا في مشهد صادم لا ينسى نوابًا وهم يكبلون طواعية صلاحياتهم في الرقابة والمساءلة، وكل ذلك وغيره غيض من فيض مشاهد لن نمل من التذكير بهذا..!

لعلّها مفارقة أن نجد نوابًا وهم ينشغلون في العام الماضي ببحث مشروع مدونة سلوك المطورين العقاريين، وأعقب ذلك إصدار رئيس مجلس النواب لمدونة قواعد سلوك موظفي أمانة مجلس النواب، وبموجبها منع الانحياز للكتل والأطياف السياسية بالمجلس وإلزام وقوف الموظفين على مسافة واحدة من النواب، مع التأكيد على الأمانة والنزاهة والدقة والتجرد، ووجدنا قبل ذلك صدور مدونة أخرى تنظم السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة لموظفي الدولة أطلقها ديوان الخدمة المدنية، ولكن لم نجد في أي وقت أحدًا من النواب يشغل او ينشغل او يتشاغل في مشروع مدونة سلوك تحكم وتنظم أداء النواب تحت قبة البرلمان وخارجها، أمر غريب وكأن ليس هناك أدنى اهتمام بوضع هذا المشروع في دائرة اهتمام النواب..!

ذلك لا يعني أن الفكرة لم تكن واردة في الساحة البرلمانية، وهنا لا مناص من التذكير بإشارة عابرة كانت قد وردت في اجتماع للجنة الخدمات النيابية عقد في 18 فبراير 2016 تشير الى أن اللجنة «تدارست مشروع مدونة السلوك البرلماني لأعضاء مجلس النواب معد من هيئة المستشارين القانونيين بالمجلس وتقرر إخضاع المشروع لمزيد من الدراسة».. ومرّ وقت كافٍ لحد الاستنتاج بأن هذا المشروع لم تدق ساعته حسب توقيت النواب، بل لم يظهر للملأ نائب واحد مشغول او منشغل او متشاغل او يتلهى بالتذكير بالمشروع، او يتبنى الدعوة لأي آلية تضبط إيقاع العمل البرلماني وتوفر مقومات نزاهته واستقامته، رغم أنه كان على بعض النواب ومنذ زمن طويل أن يتداركوا أنفسهم، وأن يغّيروا اتجاههم عوضًا عن جعل ممارسة العمل البرلماني شكلاً من أشكال العمل التائه، او المفرغ من مضمونه، او التابع للسلطة التنفيذية..!!

انطلاقًا من كل تلك الحيثيات والمنطلقات وغيرها يظل طموحنا أن يظهر من يبعث الى الحياة مشروع المرصد البحريني، الأهلي والمستقل والمهني لمراقبة أداء ونزاهة النواب والعمل البرلماني لعلنا نوفق في المضي نحو خطوة لا تجعل الناخبين في انتخابات العام المقبل، وأية انتخابات مقبلة يخضعون لما قد يأتي بنواب أكثر إعوجاجًا في الأداء والعمل البرلماني، ونكون كناخبين شركاء في الإعوجاج من حيث لا ندري ولا نريد..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها