النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

اقتصاد البحرين ما بعد كورونا

رابط مختصر
العدد 11805 الثلاثاء 3 أغسطس 2021 الموافق 24 ذو الحجة 1442

من صفات جائحة كورونا العدالة توزيع المعاناة، فقد حلَّت تداعياتها السلبية الثقيلة على جميع دول العالم بالتساوي تقريبًا، وشهدنا مقابر جماعية -مع كل أسف وحزن- في روما وموسكو ونيويورك ومدننا عربية وشرق أوسطية وغيرها وإن كان ذلك على فترات متباعدة، والكل في المصيبة سواسية، والدول التي تبرعت بالكمامات إلى مدينة ووهان الصينية في بداية الوباء عادت واستوردت الكمامات من الصين ذاتها.

إذًا، والحال على هذا النحو، يمكن القول إن الجميع تقهقر إلى الوراء، ولا أعرف إن كنا بالفعل بتنا في الأمتار الأخيرة من نهاية السباق مع كورونا، لأن محتورات هذا الفايروس فاجأتنا بأن خط النهاية ليس الذي كنا نعتقده، وأن تقنية الجري التي اعتمدناها تحتاج إلى نفس أطول وتطوير بين الفينة والأخرى، حتى أن البعض بات يعتقد أن مضمار السباق مع هذا الفايروس دائري، بلا نهاية. لكن لا بأس، طالما أن رياح كورونا تواجه جميع المتسابقين وتدفعهم للخلف، فهذا أمر عادل، والمنتصرين في هذا السباق هم من يستطيعون ابتكار تقنيات جديدة للفوز.

ومملكة البحرين واحدة من الدول المؤهلة بقوة لتكون من بين الفائزين بهذا السباق ارتكازًا على عدة مقومات، من بينها نجاحها في التعامل مع الجائحة بشهادة منظمة الصحة العالمية ومديرها العام د. تيدروس غيبريسوس، والذي أجرى زيارة مثمرة ناجحة للبحرين بجميع المقاييس، رغم أنني كنت أتمنى أن يجري تنظيم مؤتمر صحافي له يحظى بتغطية إعلامية دولية ويتم تحريضه على إطلاق تصريحات حول الجائحة تسترعي انتباه العالم وتتداولها وسائل الإعلام العالمية فيما يظهر في المؤتمر وخلفيته شعار مملكة البحرين واسم فريق البحرين.

من المقومات الأخرى التي تملكها البحرين هي سرعة توزيع اللقاحات بما فيها الجرعات المنشطة، ولا شك أن ترسيخ آلية استيراد هذه اللقاحات وتوزيعها من خلال المنشآت الصحية الموجودة أو المستحدثة سيجعل البحرين متقدمة دائما وإن بخطوة واحدة عن متحورات هذا الفيروس مستقبلاً. وعند الحديث عن المقومات لا بد من الإشارة والإشادة بجهود الكادر الصحي والعاملين في الصفوف الأمامية الذي راكم خبرات وتجارب وآلية عمل مستدامة. وعند الحديث عن المقومات لا يجب أن نغفل الدعم الحكومي المتواصل للأفراد والمؤسسات للمساعدة على تخطي الآثار السلبية للجائحة.

كل ذلك، وغيره، يؤهل البحرين لإعادة إطلاق أنشطتها الاقتصادية من جديد، بما فيها القطاع السياحي الذي ينتظر انفراجة كبيرة مرتقبة، بدليل تكدس آلاف السيارات السعودية على جسر الملك فهد ليلة إعلان المملكة العربية السعودية السماح لمواطنيها بمغادرة البلاد في السابع عشر من مايو الماضي، لكن حدثت ظروف طارئة بعد ذلك كما يعرف الجميع وارتفع عدد حالات الإصابة بالفيروس في البحرين وأصيبت الجهود الكبيرة التي بذلتها هيئة البحرين للسياحة والمعارض آنذاك لجذب السياح بانتكاسة خارجة عن إرادتها، لكنها انتكاسة طارئة بلا شك، وها هي الهيئة تشحذ همتها من جديد لتثبت جدارتها بالقيام بدورها على أكمل وجه.

كثيرون يشتكون من صغر السوق البحريني، وأنا أرى أن هذا الصغر هو ميزة وليس عيبا، فالسوق الصغير يمتاز بالمرونة والحيوية، وأتذكر هنا أن رئيسًا تنفيذيًا لأحد البنوك العالمية في البحرين قال لي إن تضخم حجم البنك عالميًا حوَّله من قارب صغير سريع الحركة سهل تغير الاتجاه إلى سفينة ضخمة تشبه التايتنك التي اصطدمت مقدمتها بالجليد فيما لا يزال الناس في مؤخرتها نائمين في أسرتهم لم يستيقظوا إلا بعد أن تسربت المياه الباردة إلى غرفهم.

والسوق البحريني يشبه ذلك القارب السريع سهل التوجيه نحو مصائد الأسماك في بحر كبير من الفرص، خاصة وأن البحرين تتمتع باقتصاد حر تنافسي منظم جيدًا وجاذب للاستثمارات، وما نحتاجه فقط هو مزيد من الابتكار اعتمادًا على المزايا التنافسية التي نملكها ولا يملكها غيرنا في منطقة تشهد ازدحامًا شديدًا على تقديم المنتجات والخدمات.

البنك الدولي يقول في أحدث تقرير له إنه بعد عام ونصف تقريبًا على ظهور جائحة كورونا، يستعد الاقتصاد العالمي لتحقيق أقوى انتعاش بعد ركود منذ 80 عامًا، ولكن من المتوقع أن يكون الانتعاش غير متساوٍ عبر البلدان، حيث تبدو الاقتصادات الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة مرشحة أكثر من غيرها لتسجيل نمو أكثر قوة، ومن المتوقع أن يتسارع النمو العالمي إلى 5.6% هذا العام، لكن من المتوقع أيضًا أن يظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية أقل مما كان عليه قبل الجائحة.

ورفعت المؤسسات الدولية من تقديراتها لنسب النمو المتوقعة للاقتصاد العالمي، على وقع التفاؤل الواسع بشأن توزيع اللقاحات حول العالم وتأثير ذلك في مواجهة الجائحة. لكنّ تلك المؤسسات نفسها لا تزال تتحدث عن حالة «عدم اليقين» كمعيار أساسي في بناء توقعاتها للمؤشرات الاقتصادية العالمية، إضافة إلى طبيعة التباين في سرعة التعافي بين الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مع ارتفاع نسب التضخم والديون السيادية، بعد الحزم المالية التحفيزية التي تقدمها الحكومات لمواجهة تبعات الفيروس.

على كل حال، تبقى لعبة الاقتصاد مزيجًا من السياسة والثقافة والترويج والقدرة على الإقناع وبناء الشراكات، وفريق البحرين بارع في كل ذلك، وسواء اختفى فيروس كورونا، أو أصبح جزءًا اعتياديًا من حياتنا اليومية، فنحن متفائلون ليس بسرعة استعادة الاقتصاد البحريني لمعدلات نموه السابقة، بل لتجاوزها أيضًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها