النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

خطة «دوتيرتي» للبقاء في السلطة!

رابط مختصر
العدد 11805 الثلاثاء 3 أغسطس 2021 الموافق 24 ذو الحجة 1442

أقل من نصف عام يفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية الفلبينية الجديدة التي يحاول الرئيس الحالي المثير للجدل «رودريغو دوتيرتي» خوضها للبقاء في السلطة، على الرغم من أن الدستور الحالي المعمول به منذ عام 1987 أي منذ ثورة الشعب ضد ديكتاتورية الزعيم الأسبق للبلاد «فرديناند ماركوس» يمنع أي شخصية سياسية من الترشح إلا لفترة رئاسية واحدة مدتها ست سنوات، وذلك للحيلولة دون قيام ديكتاتورية منتخبة.

يعمل دوتيرتي منذ الآن على البقاء في الرئاسة لاستكمال برنامجه الهادف إلى القضاء على الجريمة وتنظيف البلاد من آفة المخدرات وتجارها، وهو برنامج قطع فيه شوطا كبيرا من خلال تكليف أجهزة الشرطة بالقتل خارج القانون دون هوادة، الأمر الذي تسبب في غضب جهات داخلية وخارجية عدة، مثل الكونغرس الأمريكي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، وقوى المعارضة الفلبينية وأمراء الحرب في جنوب الفلبين المضطرب وذوي ضحايا حرب المخدرات، والتي قامت جميعها باتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية واستخدام القوة المفرطة، بل تسبب أيضا في قيام المحكمة الجنائية الدولية في عام 2018 بفتح تحقيق أولي حول تلك الجرائم المزعومة، خصوصا وأن دوتيرتي نفسه اعترف في عدة مناسبات مختلفة بأنه قتل بيده متهمين بتجارة المخدرات أو أوعز بقتلهم. ولعل خشيته من أن تطاله محاكمات وعقوبات بعد خروجه من السلطة هي التي تجعله حريصا على البقاء رئيسا للبلاد بأي شكل من الأشكال.

وتفتق ذهنه مؤخرا عن خطة محكمة مفادها أن يدفع بإبنته «سارة دوتيرتي» للترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة المقرر إجراؤها في مايو 2022 على أن يخوض هو هذه الانتخابات على قائمتها كمرشح لتولي منصب نائب الرئيس. وبهذا، فإنه في حال فوز تلك القائمة، سوف يغدو نائبًا اسميًا لرئيس الجمهورية ورئيسا فعليا، وبالتالي تحول صفته الرسمية دون الوقوع في قبضة المحكمة الجنائية الدولية التي انسحبت منها مانيلا احتجاجا على تدخلها في الشؤون الداخلية للبلاد.

 

 

ولعل ما يشجع دوتيرتي على المضي قدما في هذا السيناريو ثلاثة عوامل: أولها تشتت القوى السياسية المعارضة له داخل مجلسي النواب والشيوخ وفشلها حتى الآن في الاتفاق على مرشح رئاسي جديد ذي شخصية كاريزمية لخوض السباق الرئاسي القادم، وثانيها تزايد شعبيته بعد فوزه بالرئاسة بنسبة 39 بالمائة في مايو 2016 ضد منافسه الليبرالي «مارس روكساس»، ليصبح الرئيس السادس عشر للفلبين وأكبر رؤساء البلاد سنا والوحيد القادم من إقليم ميندناو ذي الأغلبية المسلمة (قام كاتب هذه السطور بسؤال عينة عشوائية من الفلبينيين العاملين في الخليج عن رأيهم في دوتيرتي فوجد أن الغالبية العظمى منهم تؤيده لأنه أعاد الهيبة والنظام الغائبين عن الفلبين منذ الإطاحة بالديكتاتور ماركوس). 

أما العامل الثالث فيكمن في أن مرشحه للرئاسة (ابنته سارة) ليس غريبا عن المقترعين، فهي سيدة ناضجة (من مواليد عام 1978) وسياسية ومحامية معروفة وشغلت منصب نائب حاكم، ثم حاكم إقليم دافاو (مسقط رأسها ورأس والدها) لسنوات طويلة، بل إن الذين عرفوها عن كثب يؤكدون على أنها نسخة أفضل بكثير من والدها وأنها تتشاور مع الخبراء والأكاديميين قبل اتخاذ أي قرار وتحترم آراءهم وتوصياتهم، ولها بعد نظر في قضايا الحكم والسياسة. 

وهناك عامل رابع يتعلق بدوتيرتي نفسه ويتلخص في أنه مؤمن بشدة أن المؤسسات الديمقراطية الفلبينية هشة، وأن ساسة بلاده تتنازعهم الأهواء والطموحات الشخصية المتصادمة، وبالتالي فإن انقاذ الفلبين من الفوضى والجريمة المنظمة والتراجع الاقتصادي والتنموي يحتاج إلى قائد حازم وشجاع.

يتهم البعض الرئيس دوتيرتي بأنه يسعى إلى توريث السلطة في نطاق عائلته من خلال خرق روح الدستور. وقد يسعى هذا البعض ومعه قوى المجتمع المدني إلى وضع العراقيل أمام ترشحه كنائب للرئيس على بطاقة ابنته من خلال الطعن أمام لجنة الانتخابات أو المحكمة العليا، لكن البعض الآخر يرد بأن التوريث ليس شيئا جديدا في الفلبين. فقد سبق وأن حدث ــ وإن بطريقة غير مباشرة ــ حينما استخدمت الرئيسة الأسبق «كورازون أكينو» إرث زوجها المغدور السياسي المعارض لحكم ماركوس «بنينو أكينو» للصعود إلى السلطة في عام 1986، ثم تكرر الأمر مع إبن الأخير «بنينو أكينو الثالث» الذي استخدم اسم والديه للفوز بالرئاسة عام 2010. ويضيف هذا البعض أن مسألة الطعن واردة لكنها ستفشل لأن دوتيرتي يحكم قبضته على المحكمة العليا من خلال القضاة المعينين من قبله، ناهيك عن أنه شخصيا عمل لسنوات في المحاماة وكان مدعيا عاما لإقليم دافاو ويتقن فنون إيجاد الثغرات والحيل القانونية.

أما البعض الثالث فيقول أن دوتيرتي أخطأ في الكشف عن أوراقه مبكرا، زاعما أن هذا سيجعل خصومه ومنافسيه والطامحين للوصول إلى قصر «مالاكانيانغ» الرئاسي يكثفون من أنشطتهم ضده ومنهم نائب الرئيس السابق في انتخابات 2016 الرئاسية «جيجومار بيناي»، وعمدة مانيلا الحالي الممثل «إيسكو مورينو»، والسناتور الملاكم «إيمانويل باكوايو».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها