النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (90)

رابط مختصر
العدد 11804 الإثنين 2 أغسطس 2021 الموافق 23 ذو الحجة 1442

يؤرخ كتاب جمعية الإصلاح «صفحات من تاريخ المؤسسة الإسلامية الرائدة في البحرين» تراجع العمل في المرحلة الثانية ما بين 1954-1970 بالقول: «ومع أواسط عقد الخمسينات واجه نادي الإصلاح بيئة جديدة مليئة بالمشكلات، تعلقت في الأساس بالصراع الذي وقع بين نظام حكم الرئيس جمال عبدالناصر وبين الإخوان المسلمين في مصر. وقد انعكست آثار هذا الصراع على الساحة الشعبية في البحرين والدول العربية الأخرى، حيث تم تصوير القضية على أنها معركة بين التقدم وبين الرجعية (ص40). ويستطرد شهود تلك المرحلة في الكتاب بقولهم: «ونظرا لأن النادي كان قد تبنى فكر الإخوان المسلمين فيما يتعلق بالدعوة الإسلامية - اعتراف واضح بالتبني للمنهج - ونهوض المسلمين وإصلاح المجتمعات بل واتصلت بعض قياداته ببعض قيادات الإخوان في مصر  - غاب ذكر التفاصيل عن أسماء قيادات الإخوان في مصر - ويبدو أن العلاقة تبلورت بين إخوان مصر والبحرين مع مطلع الخمسينات. معللا الكتاب قوله: «ونظرا لأنه كان يمتلك رؤية إصلاحية فقد واجه النادي منذ ذلك الوقت دعايات سلبية قوية، وتشويها لسمعة أفراده، بل وحتى تعديات على مقر النادي، ومحاولة لحرقه في إحدى المرات. وفي هذا الصدد يروي الشيخ عبدالرحمن الجودر قصصا ووقائع من المعاناة في التعامل الاجتماعي، ومن الحصار المعنوي من عامة الناس بمن فيهم التجار والباعة في السوق، الذين كانوا يرفضون البيع لبعض أعضاء النادي (ص41). تأمل هذه الشهادة يمنحنا مدى حالة الصدام والكراهية والمقاطعة، وحالة نادي الإصلاح في المشهد السياسي وصراع الهيئة التنفيذية، وتأخر النادي عن تطوير رؤاه وأنشطته؟ 

يروي قيادات النادي عن تلك الفترة العصيبة فيقول الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة: «إن الناس جميعا كانوا يطالبون بالإصلاح، ويسعون إليه، والحكم أيضا كان يريد الإصلاح، لكن الأمور تطورت إلى خصومة ومعاداة مع الحكومة، وإلى تحالف مع الاحتلال لوضع أشخاص آخرين في الحكم، وصارت الأهداف شخصية وضيقة، مما جعلنا نتوقف عن تأييد الهيئة وهو ما أدى إلى دعايات ظالمة ضدنا» (ص42). نترك نصوص الكتاب بأصحابها تترجم نفسها وتوجهاتها، فنحن لن نغوص بالعمق في سرديات تاريخ انطلاقة تلك المرحلة، فهناك من الأحداث والمواقف، اختلف وتباين حولها من عاشوا تلك التجربة السياسية القصيرة (1952-1956). فالأستاذ حسن السيد علي يكشف بعض التفاصيل عن أول اجتماع للهيئة بـ«مسجد مؤمن» وكيف أن تشكيل قيادة الهيئة لم يكن ديمقراطيا!! - علامات التعجب من عندنا - فضلا عن وجود نوايا لاستبعاد قيادات الإصلاح فيقول: «قام حسن الجشي وعبدالعزيز الشملان بدعوتنا إلى اجتماع مسجد مؤمن، وحضرنا أنا وقاسم الشيخ وعبدالله جميل. وفي اليوم التالي خرجت مجلة البحرين بكتابات تتحدث عن أن جواسيس من المدرسين والوعاظ قد حضروا الاجتماع!»، ويكمل حسن السيد: «منذ تلك اللحظة فهمنا أن هذه بداية ليست جيدة، وأن هؤلاء سوف يستغلون الهيئة. وقررنا عدم المشاركة في أمور لا يؤخذ برأينا فيها، وبالفعل عندما دعت الهيئة إلى إضراب لم يشترك شباب نادي الإصلاح. وحاولنا إتمام اليوم الدراسي في بعض المدارس. تعمقت بوضوح شقة الخلاف والمعارك في هذه الحقبة بين الإخوان والتيار القومي انتهت فصوله القصيرة الدرامية مع تصفية الهيئة بقيادتها وحركتها، لتبدأ فترة مهمة لنادي الإصلاح على أنقاض جراح شعب وحركة وأدها تحالف الحكومة مع فلول الهيمنة البريطانية». 

ننهي اقتباسنا بشهادة احد قدماء النادي والإخوان هو الأستاذ أحمد بوقحوص بقوله: «إننا - كإسلاميين - داخل نادي الإصلاح لم نقم يوما بمهاجمة القوميين واليساريين الذين خاصمونا في تلك الفترة، فقد كانت لنا رؤية ننشرها بين الناس. وليس من سياستنا الهجوم على أحد أو معاداته، غير أن هذا ليس معناه أننا لم تكن لنا انتقادات تجاه ممارساتهم، وقد تبين لبعضهم بعد ذلك أن الإصلاح، كانت على حق بعد أن اتضحت الأمور لهم، وبعد أن رجع الشباب الذين غرر بهم» (ص43). وأخيرًا يشير الأستاذ حسن السيد إلى أن الهيئة زرعت في نفوس الناس «كراهية» نادي الإصلاح، وهو ما أدى إلى تعرض باب النادي للحرق خلال إحدى المظاهرات التي دعا إليها قادة الهيئة، لكن هذا الحدث جاء بنتائج عكسية، حيث جعل الناس تتعاطف مع النادي (ص43). تعبر تلك الآراء عن انحياز وجهات نظر رموز الرعيل الأول من أعضاء نادي الإصلاح، والذين ظلوا أوفياء لفكر الإخوان فنفهم مدى ذلك التمسك المكابر إزاء حقائق لسنا بصدد مناقشتها ونقدها، تاركين للقارئ حصافته وتقييمه الشخصي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها