النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

من رهبر انقلاب إلى ديكتاتور البلاد

رابط مختصر
العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442

لولا إن الهتافات كانت منقولةً وموثقةً بالصوت والصورة لصعب على البعض داخل إيران وخارجها تصديق أن تلك الهتافات العارمة التي وصفت خامنئي بـ«الديكتاتور» كانت تتردد في شوارع مدنٍ إيرانية كبيرة ومعروفة.

فهذه المدن بالذات ترددت في جنباتها وداخل شوارعها ذات يوم هتافات صاخبة عارمة «الله أكبر خميني رهبر» رهبر باللغة الفارسية هو الزعيم والقائد والرئيس.

إذن الشعب الإيراني يُسقط تمثال «الرهبر» من وجدانه العام ويرفع الستار عن تمثال وصورة الديكتاتور المستعادة تفاصيلها من ديكتاتوريات القرون الظلامية الأولى التي سام فيها الكهنوت البلاد والعباد أبشع أشكال العذابات وأشنع أشكال التصفيات والإعدامات.

التحول من «رهبر» في وجدان الشعب إلى ديكتاتور في نفس الوجدان العام يختصر حكاية المكر والغواية التي بدأت بها سيرة «انقلاب» عمامات قُم التي وصلت إلى طهران على متن طائرةٍ فرنسية ذات يومٍ بدأ فيه نسج الغواية بالشعب والمكر بآماله وخطفها إلى حيث وصاية الكاهن الأعظم.

لا كسرى بعد كسرى، إذن لابد من إنتاج لقبٍ وواجهةٍ جديدة في الظاهر كسروية في الداخل، وهذا ما كان غداة أن حطت طائرة الرهبر الأول الذي مات ليأتي الرهبر الثاني متغطيًا بعباءة وعمامة الأول، وليرفع صولجان المكر والغواية ويمضي على ذات الطرق والأسلوب.

فليكن لا كسرى بعد كسرى ولكن لا مانع من مرشدٍ بعد مرشد ومن ولي فقيهٍ بعد وليٍ فقيه حتى وإن لم يستوفِ شروط الفقيه واللقب.

ولم تستوعب فلسفة المكر التي صاغوها نظريةً فرضوا وطلبوا التقديس لها، لم تستوعب ولم تحذر من مكر التاريخ الذي حذر منه الفيلسوف الكبير هليغل، لأنهم لم يقرؤه، فالرهبر الثاني خامنئي جاء على خلفية ثقافة كتب سيد قطب التي ترجم عددًا منها من العربية إلى الفارسية إعجابًا وافتتانًا بها.

ولأن الأصوليات لا تقرأ إلا الأصوليات، ولأن قوس الولاية والوصاية لا يفتح لأكثر من وليٍ، فقد انحشر حلم الشعب في زاوية ضيقة حتى لفظ أنفاسه، وراح يطلب الخلاص من ديكتاتورية الرهبر بالرهان على عمامات سرعان ما خذلته خوفًا من العمامة الكبيرة ورهبةً من حلم شعبها.

ولأن أقنعة المكر والغواية تساقطت تباعًا وانكشفت الحقائق المرة، ولأن الوجع فوق كل احتمال، ولأن للصبر حدودًا، فقد انطلقت الشرارة وصارت شرارات ثم نارًا أحرقت يد كل من لامسها.

وبدأ «الرهبر الثاني» والديكتاتور الحالي يتبرأ ويتخلى عن أصحابه وأقرب المقربين منه، فادعى وزعم أنه لا يعلم وأنهم «المقربون منه» مسؤولون في لعبة تقديم كبش الفداء كما هي ثقافة الديكتاتوريات وكما هي سيرتهم في التاريخ.

لكنها حتمية التاريخ التي لم تقرأ العمامة عنها شيئًا ولم تفهم أبجديتها في ظل نظرية التأليه والتقديس الوهمي لنظريتها في الوصاية والولاية الأبدية.

وحتمية التاريخ هي انعكاس لنظرية «أنها تدور» ولأنها تدور فهي تتحرك، ولأنها تتحرك فهي تتغير، ولأنها تتغير فقد أسقطت هتاف «الله أكبر خميني رهبر» إلى هتاف يسقط الديكتاتور.

ولأن الوعي هو انعكاس للواقع المعاش، ولأن واقعهم المعاش بلغ الانسداد الدموي ففاق الوجع والألم واليأس كل طاقة احتمال، فقد جرى ما جرى، وأيًا كانت النتائج هنا، فإن الثابت يقينًا أن الرهبر صار في وعي شعبه «ديكتاتورًا» وتلك بداية النهاية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها