النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (89)

رابط مختصر
العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442

شهدت البحرين في الخمسينات (1952-1956) حراكا شعبيا وسياسيا ساخنا في مطالبه، وشعبويا في ديناميته وانفلاته ففرط عقده، وزاده اتساعا ورقعة توسع المد الناصري في كل مناطق البحرين. وكلما ازداد واتسع النطاق القومي الناصري ضاقت مساحة حركة الإخوان اجتماعيا، حتى نكاد أن نقول -دلاليا- أنهم اغلقوا عليهم ابواب مقرهم تجنبا لحموة الحرارة السياسية بين المد الناصري في شوارع البحرين وبالاخص شوارع مدينة المحرق. أسهمت المرحلة في توسيع شقة الخلاف خاصة في مدينة المحرق بين التيار الاسلامي الذي تتزعمه جماعة الإخوان من خلال نادي الاصلاح والتيار القومي العام بريادته الناصرية. هذا الوضع المستجد في المدينة والشحن المكثف فيها، خلق نوعا من العداء والمواجهة، خاصة أن جماعة نادي الاصلاح عزلوا انفسهم عن المشاركة في أحداث الهيئة، فوسمتهم الجماهير بصفات الخيانة والجبن، فكانت أحكاما قاسية أسهمت في صدع لحمة الحركة الوطنية وهي تواجه الاستعمار وحلفائه. دون شك خسرت القوى الوطنية يومها تيارا صغيرا ينمو كان بإمكانه الإسهام في طاحونة العمل الوطني المناهض للمخاض التحرري السياسي يومها. انغلق وانعزل سياسيا نادي الاصلاح على نفسه، منكفئا نحو انشطة دعوية ودينية وخيرية، وكأنه قرر خياره الثالث، بين نهج موالاة الحكومة ورفض المشاركة الشعبية بكل توجهاتها منذ عام 1952 حتى عام 1973 بعد الاستقلال، ليخرج عبدالرحمن الجودر من قشرته ويرشح نفسه لانتخابات المجلس الوطني سنة 73، غير أنه لم ينجح. كان ذلك تعبيرا ودلالة سياسية لخسارته على تلك الحقيقة التاريخية، بأن المعاقل السياسية لا تبقى خالدة لك في عالم التحولات الاجتماعية والسياسية. لم يغب عبدالرحمن الجودر منذ تأسيس النادي (1941) عن وجوده في شتى الهيئات الادارية حتى وان كان بصفة عضوا إداري، غير انه سيكون رئيس النادي سنة 1958: «فقد تبنى النادي المنهج الاسلامي واصبح غالبية في داخل نادي الاصلاح»، ص107. في السنة التي تبوأ الجودر موقعه في رئاسة النادي كان ضجيج الهيئة قد توارى وتشتت شملها وحيويتها وتدميرها باعتقال قادتها وسجنهم ونفيهم. ومع ذلك، لم تسترجع جماعة الإخوان ولا نادي الاصلاح شعبيتها ومعقلها بنفس زخم السنوات السابقة، وقد احتاجوا سنوات من البناء والتوسع في الاحياء والمؤسسات، فقد ظل تنظيم الإخوان من الناحية الجغرافية والتنظيمية، حتى منتصف السبعينات محصورا في فضاء مدينة المحرق ما عدا بعض الاسماء الاستثناء. يتطرق كتاب جمعية الاصلاح المشار اليه لدوافع التأسيس! من خلال المقابلات مع الرموز التاريخية للنادي من امثال الشيخ خالد بن محمد آل خليفة مؤسس النادي، والشيخ عبدالرحمن الجودر، والاستاذ قاسم بن يوسف الشيخ، والجيل الذي يليهم من امثال الاساتذة: مبارك بن راشد الخاطر، حسن السيد علي، واحمد عبدالله بوقحوص، واحمد محمد المالود، والشيخ عيسى بن محمد آل خليفة. وتتناول الدراسة عناوين: التأسيس والصعود، الانحسار، تبني المنهج الاسلامي والانطلاق، ص29. وبذلك تكون الدراسة تتوزع في ثلاث مراحل تاريخية من حياة الجمعية. ويضيف الشيخ الجودر: «ان المحتل البريطاني خاف من تأثير الاستاذ يوسف حمورّي على الرأي العام في البحرين! وخصوصا اوساط الشباب، فأبعدوه فورا بالباخرة، وهو ما دفعني انا والزملاء الى القيام بإضراب طلابي واعتصام بمسجد المقبرة في المحرق» ص33، وكان تأثير الاستاذ يوسف حموري واضحا في فكرة إقامة النادي. تختلط تواريخ تأسيس تلك الاندية وتسمياتها اعتمادا على ذاكرة الشيخوخة، فقد كان نادي الطلبة الخليفي حتى عام 1943م قائما بهذا الاسم. ولم يكن النادي قد تحول بعد الى نادي الاصلاح، فيما يذكر قاسم الشيخ نقلا عن الشيخ عبدالرحمن الجودر: بدأ النادي باسم نادي الطلبة وبعد عامين أو ثلاثة تحول الى نادي الاصلاح الخليفي. دون ان يحدد سنوات التشكل، ثم يقول، واغلب الظن! ان نادي الطلبة الخليفي تحول الى نادي الاصلاح الخليفي إما في عام 1944م أو بعد ذلك، ولكن ليس قبله بأي حال من الاحوال. لا نجد اهمية للتوقف عند تلك التخمينات والذاكرة، المعطوبة، لكبار السن محاولا الكتاب توثيق تواريخ ملتبسة من خلال رسائل متداولة وشفاهيه لا ترقى لليقين المنهجي كثيرا. المهم ما نسعى اليه هو تحديد تاريخ نشوء نادي الاصلاح كذراع للإخوان، حيث اشار الكتاب قائلا: أما التحول من اسم نادي الاصلاح الخليفي الى (نادي الاصلاح) فإن اول وثيقة تتحدث عن ذلك كانت مؤرخة في 11/‏4/‏1967، وهي عبارة عن محضر اجتماع للهيئة الادارية ذكر فيه انه تقرر كتابة رسالة الى البنك عن تبديل اسم النادي من نادي الاصلاح الخليفي الى نادي الاصلاح. بهذه الوثيقة المؤرخة نكتشف ان التسمية رسميا ظلت ردحا من الزمن منذ منتصف الاربعينات حتى منتصف الستينات، لنجد انفسنا امام يافطة وعنوان جديدين لنادي الاصلاح، الذي لا نعرف ما هو سر وغموض احتفاظه بالتسمية القديمة رغم هويته الاسلامية المعروفة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها